
يكشف تقرير لصحيفة داماركر ماذا حدث مع بنك يروشلايم الشهر الماضي، وكيف نجا البنك من أزمة حقيقية كانت تحيق به. ففي 13 آب، انتشرت شائعة تزعم أن موظفة في البنك اختفت بعد أن سرقت أموالًا، وأن البنك يواجه مشكلة خطيرة. وخلال وقت قصير وصلت الشائعة إلى عدد كبير من الزبائن والمستثمرين، وهبط سهم بنك يروشلايم 12% خلال التداولات.
وبحسب التقرير، بدأت الأزمة بينما كان محافظ بنك إسرائيل، أمير يرون، في اجتماع في بنك إسرائيل. وخلال الاجتماع تلقى مساعدوه معلومات عن انتشار الشائعة وتأثيرها على بنك يروشلايم، وبدأت مشاورات عاجلة حول كيفية التعامل معها. وفي الوقت نفسه، انتشرت الشائعة على نطاق واسع، خصوصًا ما يتعلّق بالخطر المتمثل في انهيار البنك.
وأجرى بنك يروشلايم تحقيقًا داخليًا للتأكد مما إذا كانت عملية السرقة قد حدثت بالفعل. ولم يعثر البنك على أي دليل على وجود نشاط غير عادي متعلق بأموال البنك أو أصوله أو أموال الزبائن. لكن البنك لم يكن قادرًا على إصدار بيان فوري، لأن الشرطة كانت قد أصدرت أمر يمنع نشر تفاصيل القضية.
وهنا تدخل بنك إسرائيل بحسب الصحيفة. فقد توجه مسؤولون فيه إلى مكتب المفتش العام للشرطة، وأوضحوا للشرطة أن استمرار منع النشر قد يزيد حالة الذعر ويدفع الزبائن إلى سحب توفيراتهم وأموالهم من البنك. وخشي مسؤولو بنك إسرائيل من أن تدفع الشائعة عددًا كبيرًا من زبائن البنك إلى سحب أموالهم في الوقت نفسه. وإذا حدث ذلك، فقد يجد البنك نفسه أمام نقص حاد في السيولة لتلبية طلبات السحب، ما قد يحول الشائعة إلى أزمة حقيقية تهدد استقراره.
وبعد التوصل إلى تفاهم مع الشرطة، أصدر بنك يروشلايم في الساعة 12:09 بيانًا قال فيه إنه أجرى مراجعة معمقة ولم يجد أي مؤشرات على وجود نشاط غير عادي يتعلق بأموال البنك أو أصوله أو أموال الزبائن. وساهم البيان في تهدئة السوق، فعاد سهم البنك إلى الارتفاع بسرعة بعد الهبوط الحاد الذي سجله في وقت سابق.
لكن البيان لم ينهِ القلق بالكامل. ففي الأيام التالية تلقى البنك مئات الاتصالات من زبائن خائفين، وطلب بعضهم سحب أموالهم. وبالفعل، سحب الزبائن توفيرات تبلغ عشرات ملايين الشواكل خلال أيام. ويشير التقرير إلى أن هذه المبالغ لم تُهدِّد استقرار البنك، لكنها أظهرت أن شائعة لا أساس لها يمكن أن تسفر بسرعة عن خسائر كبيرة وتتحول إلى خطر حقيقي يهدّد أحد البنوك.
ويقارن التقرير ما حدث مع أزمة سيولة واجهها بنك مزراحي طفحوت في منتصف ثمانينيات القرن الماضي. ففي تلك الفترة، كان البنك يواجه بالفعل خطر الانهيار، واضطر إلى طلب قرض بقيمة 50 مليون دولار من بنك إسرائيل. وجرى التعامل مع الأزمة بسرية تامة خوفًا من أن يؤدي تسرب المعلومات إلى اندفاع الزبائن لسحب أموالهم، ما كان سيزيد الأزمة سوءًا.
أما في حالة بنك يروشلايم، فلم تكن هناك أزمة مالية حقيقية في الأصل، لكن سرعة انتشار الشائعة جعلت الوضع يتطور خلال ساعات. وبحسب التقرير، نجا البنك لأن إدارة بنك يروشلايم وبنك إسرائيل تحركتا بسرعة، ولأن المراجعة أثبتت عدم حدوث أي سرقة أو عملية اختلاس. ومع ذلك، كان مجرد انتشار الشائعة كافيًا لهبوط السهم 12%، وإثارة ذعر الزبائن، وتلقي البنك لمئات الاتصالات القلقة، وسحب توفيرات بعشرات ملايين الشواكل، قبل أن اسدال الستار على الأزمة.











