
تراجع بنكا هبوعليم وديسكونت، في الوقت الحالي، عن مطلبيهما بالقطع الفوري للعلاقات المصرفية مع البنوك الفلسطينية، ووافقا بعد أسابيع من الرفض على إجراء مفاوضات مع وزارة المالية بشأن تحسين الضمانات التي تمنحها لهما الدولة للحماية من الدعاوى القضائية التي قد تتسبب بها هذه العلاقات. وبذلك، لن يقطع البنكان علاقاتهما مع البنوك الفلسطينية في الوقت الحالي، ما يعني أن البنوك الفلسطينية ستبقى مرتبطة بالنظام البنكي العالمي، على الأقل إلى ما بعد الانتخابات.
وكان البنكان قد طالبا وزارة المالية قبل شهر بوقف علاقاتهما مع البنوك الفلسطينية. ويشكل هبوعليم وديسكونت حلقة الوصل بين البنوك الفلسطينية والعالم، ولذلك فإن وقف تعاملاتهما معها كان سيؤدي إلى عزل البنوك الفلسطينية عن النظام العالمي.
ويعود طلب هبوعليم وديسكونت إلى المخاطر القانونية التي يقول البنكان إنهما يتحملانها بسبب علاقاتهما مع البنوك الفلسطينية، خصوصًا فيما يتعلّق بـ”تمويل الإرهاب وغسيل الأموال”، بحسب ادعاءات البنكين.
ولا يعد هذا الخلاق وليد اللحظة، فقد طالب البنكان قبل 10 سنوات بإنهاء علاقاتهما مع البنوك الفلسطينية. ولمنع ذلك وضمان استمرار العلاقات، منحت الدولة البنكين ضمانات لحمايتهما من الدعاوى القضائية. وهذه هي الضمانات التي وافق البنكان الآن على التفاوض مع وزارة المالية بشأن تحسينها.
وتعهدت الدولة أيضًا بإنشاء شركة حكومية تتولى مسؤولية العلاقات مع البنوك الفلسطينية بدلًا من تحمّل هبوعليم وديسكونت هذه المسؤولية. وأُنشئت الشركة بالفعل، لكنها لم تبدأ العمل مطلقًا بسبب معارضة وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب معارضة بعد المسؤولين في وزارة المالية.
لكن خلال الفترة الانتقالية للحكومة الحالية قبل الانتخابات لا يمكن إقرار التعديلات القانونية المطلوبة لتشغيل الشركة الحكومية التي أُنشئت لتتولى العلاقة المصرفية مع البنوك الفلسطينية. وأدى تهديد البنكين بقطع العلاقات مع البنوك الفلسطينية إلى أزمة سياسية، انخرط فيها رئيس الحكومة، ومحافظ بنك إسرائيل، والإدارة الأمريكية، والاتحاد الأوروبي.
وفي نهاية المطاف، وافق هبوعليم وديسكونت على التراجع عن إنذارهما بقطع العلاقات مع البنوك الفلسطينية فورًا، مقابل التفاوض على تحسين الضمانات التي توفرها لهما الدولة. وهذا يعني أن قطع العلاقات لن يتم في الوقت الحالي، فيما لا تزال مسألة تحسين الضمانات موضع مفاوضات بين البنكين ووزارة المالية.
ويتوجب على إسرائيل الالتزام العلاقات المصرفية مع البنوك الفلسطينية بموجب اتفاق أوسلو، إضافة إلى أسباب قانونية تتعلق بسيطرتها واحتلالها للأراضي الفلسطينية. كما أن الشيكل هو العملة القانونية في الأراضي الفلسطينية، ولذلك تعتمد البنوك الفلسطينية على البنوك الإسرائيلية للحفاظ على ارتباطها بالنظام المصرفي العالمي. وفي أعقاب أزمة قطع العلاقات التي اندلعت خلال الشهر الأخير، طلب بنك إسرائيل من سلطة النقد الفلسطينية البدء بالاستعداد لاحتمال ألا يبقى الشيكل العملة المعتمدة في الأراضي الفلسطينية.










