
كشف تقرير حالة الهايتك للربع الأول من عام 2026، الصادر عن “معهد أهرون للسياسات الاقتصادية” بجامعة رايخمان، عن تسجيل رقم قياسي غير مسبوق في سوق العمل مع تجاوز إجمالي العاملين في المهن التكنولوجية عبر كافة قطاعات الاقتصاد حاجز الـ 600 ألف موظف لأول مرة في تاريخه (604.1 ألف موظف).
وبحسب التقرير الذي أعده الدكتور سيرغي سومكين، تشكّل هذه الكوادر التقنية اليوم نحو 17% من مجمل القوى العاملة في الدولة، وهو معدل نمو يتجاوز المسار السنوي المخطط له لتحقيق السقف المستهدف حكوميًا البالغ 20% بحلول عام 2035.
ويعكس التقرير مفارقة بارزة وسلوكًا استراتيجيًا في أداء قطاع الهايتك؛ ففي الوقت الذي ارتفع فيه عدد العاملين في القطاع نفسه ليصل إلى 424.3 ألف موظف (بزيادة قدرها 7.2% مقارنة بالعام الماضي)، وحدثت قفزة بنسبة 30% في تجنيد رؤوس الأموال الأجنبية لتصل إلى 4 مليارات دولار، سجل الناتج المحلي الفعلي للقطاع انخفاضًا حادًا بنسبة 6.2%.
وتعود هذه الفجوة الاستراتيجية بين تدفق الكوادر والأموال وبين تراجع الناتج إلى الضغوط الناجمة عن سوق الصرف؛ حيث أدت قوة الشيكل (بارتفاع بلغت نسبته 13.6%) إلى تقليص القيمة الشيكلية للصادرات بـ 10.8% في مجمل القطاع و22.6% في صناعات الهايتك التكنولوجية.
إلى جانب ذلك، تُعزى هذه الفجوة المؤقتة إلى توجه الشركات لاستغلال التمويل الأجنبي في التوظيف المكثف لبناء بنية تحتية مستقبليّة؛ حيث برزت بوضوح زيادة العمالة في مجالات البحث والتطوير (R&D) بزيادة قفزت إلى 13.2%، مدفوعةً بالاحتياجات الأمنية المتزايدة للقطاع والتوسع في تصنيع الشرائح الإلكترونية (Semiconductors).
ورغم تراجع الإنتاجية والناتج على المدى القريب، يواصل القطاع التوسع ومكافأة كوادره؛ حيث ارتفع متوسط الراتب الشهري في الهايتك بنسبة 2.4% ليصل إلى 34,639 شيكل، بالتوازي مع ارتفاع بنسبة 8.8% في الوظائف الشاغرة التي بلغت 17,894 وظيفة، مما يؤكد أن التراجع الحالي في الأرباح هو ثمن مؤقت لترسيخ نمو أقوى في المستقبل.










