
أظهر تقرير النصف الأول من 2026 الصادر عن معهد أهارون للسياسة الاقتصادية في جامعة رايخمان تحسنًا في التوظيف في قطاع الهايتك وفي مجمل الوظائف التكنولوجية في البلاد، إلى جانب ارتفاع الصادرات بالدولار. لكن التقرير يكشف أيضًا تباطؤًا في الربع الثاني، وتآكلًا في ربحية الشركات بسبب قوة الشيكل، واعتمادًا كبيرًا على شركات عالمية عددها محدود، وتراجعًا في دمج الحريديم، واستمرار الجمود في نسبة الحاصلين على شهادة «بجروت هايتك».
ويفرّق التقرير بين «قطاع الهايتك» و«الوظائف التكنولوجية». فقطاع الهايتك يشمل جميع الوظائف داخل شركات الهايتك، حتى الوظائف غير التكنولوجية. أما الوظائف التكنولوجية فتشمل الوظائف التكنولوجية داخل قطاع الهايتك، إضافة إلى الوظائف التكنولوجية في قطاعات أخرى من سوق العمل، مثل البنوك والمصانع والشركات غير المصنفة ضمن قطاع الهايتك.
بحسب التقرير، الذي أعدّه د. سيرغي سومكين من معهد أهارون، بلغ عدد الموظفين في الوظائف التكنولوجية في جميع قطاعات سوق العمل في البلاد 595.7 ألف موظف خلال النصف الأول من 2026. وتشمل هذه الفئة الموظفين في قطاع الهايتك نفسه، إضافة إلى الموظفين في الوظائف التكنولوجية في قطاعات أخرى من سوق العمل. وشكّل هؤلاء 16.8% من مجمل الموظفين في البلاد، بزيادة 3.3% مقارنة بالفترة الموازية من 2025. ويقارن التقرير هذه الزيادة بمتوسط نمو 1.6% فقط في السنوات 2023–2025، ويربطها بالهدف الوطني الذي يقضي بأن تصل نسبة الموظفين في الوظائف التكنولوجية وفي قطاع الهايتك إلى 20% بحلول 2035.
لكن وتيرة التحسن لم تستمر بالقوة نفسها خلال الربع الثاني من العام. ففي الربع الأول من 2026 بلغ عدد الموظفين في الوظائف التكنولوجية في جميع قطاعات سوق العمل 604.1 ألف موظف، أي 17% من مجمل الموظفين في البلاد. وفي قطاع الهايتك تحديدًا، انخفض عدد الموظفين من 424.3 ألف موظف في الربع الأول إلى 419.7 ألف موظف في النصف الأول من السنة.
وسجّل الطلب على الموظفين في قطاع الهايتك ارتفاعًا أيضًا. فقد بلغ عدد الوظائف الشاغرة في القطاع 17,881 وظيفة خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 8.7% مقارنة بالفترة الموازية من 2025. ويعادل ذلك 43 وظيفة شاغرة لكل 1,000 موظف في قطاع الهايتك. وكان الطلب أعلى في شركات البرمجيات والتطبيقات والخدمات التكنولوجية، حيث بلغ 47 وظيفة شاغرة لكل 1,000 موظف، مقابل 32 وظيفة في القسم الصناعي ضمن قطاع الهايتك، التي تشمل ما يتعلق بالشرائح والصناعات العسكرية والأجهزة والمعدات التكنولوجية.
ويُظهر التقرير أن عدد الوظائف الشاغرة في قطاع الهايتك كان أكبر من عدد الباحثين عن عمل فيه خلال النصف الأول من 2026. فقد بلغ معدل الوظائف الشاغرة مقارنة بعدد العاطلين عن العمل 1.2 في قطاع الهايتك عمومًا، و1.4 في صناعات الهايتك، و1.2 في شركات البرمجيات والتطبيقات والخدمات التكنولوجية. ومع ذلك، لا يعني ذلك أن كل باحث عن عمل يجد وظيفة مناسبة، لأن الوظائف المتاحة قد تتطلب تخصصات أو مهارات مختلفة، وخصوصًا المهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.
ويبيّن التقرير أن القسم الصناعي من قطاع الهايتك هو الذي قاد الزيادة في عدد الموظفين خلال النصف الأول من 2026. ففي الوقت الذي تواجه فيه شركات البرمجيات حالة من عدم اليقين بسبب التأثير المتوقع للذكاء الاصطناعي في طبيعة عملها واحتياجاتها من الموظفين، تستفيد صناعة الشرائح من ازدياد الطلب على التقنيات اللازمة لتطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي. كما تستفيد الصناعات العسكرية من ارتفاع الطلب على منتجاتها في ظل الحروب التي شهدها العالم خلال السنوات الأخيرة وزيادة ميزانيات الجيوش.
ونتيجة لذلك، ارتفع عدد الموظفين في صناعات الهايتك بنسبة 8.4% ليصل إلى 129.2 ألف موظف خلال النصف الأول من 2026، كما ارتفع عدد وظائف البحث والتطوير (Research and Development) في صناعات الهايتك بنسبة 22.9%. في المقابل، ارتفع عدد الموظفين في شركات البرمجيات والتطبيقات والخدمات التكنولوجية بنسبة 2.3% فقط، كما انخفض عدد وظائف البحث والتطوير في هذه الشركات بنسبة 0.4%.

الوزن الثقيل لإنفيديا في الهايتك الإسرائيلي
بلغت صادرات قطاع الهايتك 46.5 مليار دولار في النصف الأول من 2026، بزيادة 21.3% مقارنة بالفترة الموازية من 2025. وجاء قسم كبير من هذه القفزة في الربع الثاني، حين ارتفعت صادرات صناعات الهايتك بنسبة 43%.
لكن جزءًا كبيرًا من الارتفاع في صادرات الهايتك لا يعود إلى منتجات صُنعت في البلاد ثم صُدّرت إلى الخارج. فبعض الشركات الإسرائيلية، أو الشركات التي تستخدم تقنيات طُوِّرت في إسرائيل، تُنتج منتجاتها وتبيعها خارج البلاد بالكامل، ومع ذلك تُحتسب هذه المبيعات ضمن صادرات الهايتك الإسرائيلية. ومن أبرز الأمثلة شركة إنفيديا، التي تعتمد على تقنيات طوّرتها شركة ميلانوكس الإسرائيلية، بينما تُنتج الشرائح وتبيعها خارج البلاد.
وبحسب بيانات دائرة الإحصاء المركزية، فإن استبعاد نشاط هذه الشركات العالمية يخفض نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد خلال النصف الأول من 2026 من 3.2% إلى 1.0%. ويعني ذلك أن جزءًا مهمًا من النمو المسجل يرتبط بعدد محدود من الشركات العالمية الكبرى. وقال سومكين إن تأثير الشركات المملوكة لشركات أجنبية في الناتج المحلي الإجمالي ازداد بصورة كبيرة، وإن هذا يفتح مجالًا للنمو، لكنه يزيد أيضًا المخاطر بسبب تركّز جزء كبير من هذا التأثير في عدد قليل من الشركات.
كما أثّر ارتفاع سعر الشيكل في نتائج الشركات. فقد ارتفع الشيكل 15.6%، وبلغ متوسط سعر الصرف 3.04 شيكل للدولار في النصف الأول من السنة. وبسبب ذلك، ارتفعت صادرات قطاع الهايتك بالشيكل 2.4% فقط، رغم الارتفاع الكبير في قيمتها بالدولار. كما انخفضت قيمة الصادرات بالشيكل لكل موظف 1.7%. وفي الوقت نفسه، ارتفع متوسط الأجر في قطاع الهايتك 4.9% إلى 34,406 شيكل، فانخفضت النسبة بين قيمة الصادرات وتكلفة الأجور 6.3%، وهو ما يشير بحسب التقرير إلى تآكل ربحية الشركات.
وضع العرب في قطاع الهايتك
ويعرض التقرير أيضًا بيانات تفصيلية بحسب الفئات السكانية. فبين الرجال اليهود غير الحريديم، يعمل 28.7% في الوظائف التكنولوجية في جميع قطاعات سوق العمل، ويبلغ عددهم 375 ألف موظف. وبين النساء اليهوديات غير الحريديات، تعمل 13% في الوظائف التكنولوجية، ويبلغ عددهن 174.7 ألف موظفة.
أما في المجتمع العربي، فيعمل 4.9% من الرجال في وظائف تكنولوجية في جميع قطاعات سوق العمل، ويبلغ عددهم 17.9 ألف موظف، بينما تعمل 2.8% من النساء العربيات في وظائف تكنولوجية، ويبلغ عددهن 6.6 ألف موظفة. وعند النظر إلى قطاع الهايتك وحده، تنخفض النسب إلى 1.8% من الرجال العرب و1.1% من النساء العربيات.
وفي المجتمع الحريدي، يسجل التقرير تراجعًا في الاندماج في قطاع الهايتك وفي الوظائف التكنولوجية عمومًا. ففي قطاع الهايتك، انخفضت نسبة الرجال الحريديم من 4.9% في 2025 إلى 4.6% في النصف الأول من 2026، وبلغ عددهم 5.1 آلاف موظف. وبين النساء الحريديات، انخفضت النسبة من 4.9% إلى 3.6%، وبلغ عددهن 6.1 آلاف موظفة. أما في جميع الوظائف التكنولوجية في سوق العمل، فانخفضت نسبة الرجال الحريديم من 8.3% إلى 7.4%، ونسبة النساء الحريديات من 7.7% إلى 6.9%.
ويتناول التقرير كذلك «بجروت هايتك»، وهي شهادة بجروت تشمل 5 وحدات تعليمية في الرياضيات والإنجليزية والفيزياء أو علوم الحاسوب. وتشير البيانات إلى أن نسبة الحاصلين عليها لم تسجل تقدمًا كبيرًا خلال السنوات الأربع الأخيرة. فقد بلغت 10.8% في السنة الدراسية 2023/24 وارتفعت إلى 11.6% في 2024/25، وهي نسبة أقل من المسار المطلوب لتحقيق الهدف الوطني.
ورغم ذلك، يتوقع معهد أهارون أن يؤدي تطبيق «خطة الهايتك» في جهاز التعليم إلى زيادة عدد الطلاب المؤهلين لبجروت هايتك بـ7,000 طالب، وأن ترتفع نسبتهم إلى 15.5% في السنة الدراسية 2027/28، ضمن المسار للوصول إلى الهدف الوطني البالغ 20% خلال سبع إلى ثماني سنوات.











