
تحتجز السلطات الماليزية منذ 19 أغسطس ثلاث حاويات كانت في طريقها إلى ميناء أشدود عبر ميناء تانجونغ بيليباس، ولم تُفرج عنها حتى الآن، إذ ما زالت محتوياتها تخضع للتفتيش. ويأتي احتجازها في ظل تشديد ماليزيا الرقابة على البضائع العابرة عبر موانئها والمتجهة إلى إسرائيل. ووفق بوليصة شحن اطّلعت عليها بلومبرغ، تضم هذه الحاويات دراجات كهربائية من إنتاج شركة “تشونغتشينغ موبيماكس تكنولوجي” الصينية. وتُظهر بيانات تتبّع السفن التابعة لشركة الشحن ميرسك، المالكة للحاويات، أنها بقيت في الميناء الماليزي رغم مرور قرابة شهر على احتجازها.
وسبق ذلك احتجاز حاوية أخرى في 7 أغسطس، كانت قد وصلت من الفلبين في طريقها إلى شركة “إلبيت معرخوت” الإسرائيلية للصناعات العسكرية. وأوقفت هيئة حماية ومراقبة الحدود الماليزية الحاوية للاشتباه في احتوائها على أسلحة. وتُظهر بيانات شركة الشحن هاباغ-لويد، المالكة للحاوية، أن الحاوية وحمولتها لا تزالان محتجزتان أيضًا في ميناء تانجونغ بيليباس.
وتطرّق رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم إلى احتجاز الحاوية في 7 أغسطس، وقال إن بلاده لن تسمح بأن تستخدم موانئها “لدعم وحشية النظام الإسرائيلي”. ولا تقيم ماليزيا علاقات دبلوماسية أو تجارية مع إسرائيل، في إطار موقفها التاريخي المؤيد للقضية الفلسطينية.
وتحظر قوانين الجمارك الماليزية التجارة مع إسرائيل، لكنها تسمح مبدئيًا بمرور بضائع الترانزيت عبر موانئها عندما تكون ماليزيا مجرد محطة عبور وليست منشأ الشحنة أو وجهتها النهائية. غير أن قانون التجارة الاستراتيجية الصادر سنة 2010 يحظر عبور السلع العسكرية أو السلع مزدوجة الاستخدام، أي التي يمكن استخدامها لأغراض مدنية وعسكرية معًا. وفي حالة الحاويات الثلاثة، كانت الشحنات تمر عبر ماليزيا في طريقها إلى إسرائيل، وهو ما دفع السلطات إلى فحص محتوياتها والتأكد من طبيعتها.
وفي منشور على منصة X، كتب أنور إبراهيم أن كل شحنة تثير الشبهات ستخضع للتفتيش والتحقيق وفق القانون الماليزي، وأن السلطات ستتخذ إجراءات حاسمة إذا ثبت وقوع مخالفات للقانون. وقالت هيئة حماية الحدود ومراقبتها إن القضية ما زالت قيد التحقيق وإنها لا تستطيع تقديم تفاصيل إضافية. كما أعلنت هيئة الموانئ أن الموضوع قيد المراجعة. ورفضت دائرة الجمارك الماليزية، التي تعمل بالتنسيق مع هيئة الحدود.
ويأتي تشديد الرقابة في سياق تصاعد الدعم الماليزي للقضية الفلسطينية بعد الحرب الإسرائيلية على غزة. وشهدت ماليزيا احتجاجات وحملات مقاطعة تستهدف إسرائيل. وفي ديسمبر من السنة نفسها، منع أنور إبراهيم شركة الشحن الإسرائيلية «تسيم» من استخدام الموانئ الماليزية.
وفي يوليو، أغلقت السلطات الماليزية كلية تكنولوجية أنشأها مستثمر العملات المشفّرة بالاجي سرينيفاسان في ولاية جوهور، بعد فتح يتعلق بوجود طلاب إسرائيليين يدرسون فيها خلافًا لقوانين الهجرة الماليزية. وتحظر هذه القوانين دخول الإسرائيليين إلى ماليزيا حتى إذا كانوا يحملون جنسية ثانية.
ويقع ميناء تانجونغ بيليباس بالقرب من مضيق ملقا، أحد أكثر الممرات البحرية ازدحامًا في العالم. وهو ثاني أكبر ميناء في ماليزيا، لكنه يحتل المرتبة الأولى في البلاد من حيث حجم بضائع الترانزيت، التي تشكّل 90% من إجمالي الشحنات التي يتعامل معها.
مقالات ذات صلة: ماليزيا تصادر حاوية بضائع كانت في طريقها إلى إسرائيل










