
كشف تقرير قسم المحاسب العام في وزارة المالية عن حجم النفقات التي تكبدتها الدولة بسبب الحرب على غزة ولبنان وإيران، إذ بلغت التكلفة الإجمالية خلال الأعوام 2023-2025 مبلغ 231 مليار شيكل، من دون احتساب نفقات 2026 أو خسائر الدولة من تراجع الإيرادات الضريبية. ويتكون التقرير من 470 صفحة تقريبًا، ويعرض بيانات مالية ومحاسبية تخص 209 جهة حكومية، بينها الوزارات والوحدات التابعة لها والشركات الحكومية والهيئات الرسمية.
وتوزعت نفقات الحرب خلال الأعوام 2023-2025 على 166.2 مليار شيكل تشكّل النفقات العسكرية المرتبطة بالحرب، و27.3 مليار شيكل من التعويضات، و37.9 مليار شيكل لإعادة الإعمار ونفقات مدنية أخرى.
ارتفعت الميزانية العسكرية بصورة كبيرة منذ اندلاع الحرب. فقد بلغت 75 مليار شيكل في 2022، أي 4.3% من الناتج المحلي، ثم ارتفعت إلى 98 مليار شيكل في 2023، و168 مليار شيكل في 2024، و166 مليار شيكل في 2025، فيما تبلغ في 2026 حتى الآن 158 مليار شيكل على الأقل. ومن إجمالي الإنفاق العسكري خلال الأعوام 2023-2025، صنّف التقرير 166.2 مليار شيكل كنفقات عسكرية مرتبطة مباشرة بالحرب.
ومن أبرز بنود الإنفاق العسكري مدفوعات جنود الاحتياط، التي بلغت 8.7 مليارات شيكل في 2023، ثم قفزت إلى 37 مليار شيكل في 2024، وبقيت مرتفعة في 2025 وبلغت 32 مليار شيكل. كما ارتفعت نفقات رواتب الجيش من 31 مليار شيكل في 2023 إلى 36.5 مليار شيكل في 2025. وبلغت نفقات المشتريات والنفقات الجارية 88 مليار شيكل في 2024 و86 مليار شيكل في 2025.
كما ارتفع الإنفاق على جرحى الجيش وعائلات القتلى من 7.3 مليارات شيكل في 2023 إلى 11 مليار شيكل في 2025، ومن المتوقع أن تبلغ 13.9 مليار شيكل في 2026. وتشير تقديرات وزارة المالية إلى أن جزءًا كبيرًا من هذه النفقات سيستمر خلال السنوات المقبلة، إلى جانب استمرار الإنفاق المرتفع على جنود الاحتياط ورواتب الجيش والمشتريات العسكرية.
وارتفعت مخصصات التأمين الوطني للمتضررين من العمليات من 500 مليون شيكل سنويًا تقريبًا قبل الحرب إلى 1.5 مليار شيكل في 2023، و2.5 مليار شيكل في 2024، و3.6-3.7 مليار شيكل في 2025. وضمن هذه الفئة، ارتفعت مخصصات الإعاقة من 200 مليون شيكل سنويًا قبل 7 أكتوبر إلى 1.7 مليار شيكل حاليًا، أي ما يقارب 9 أضعاف. ومنذ 7 أكتوبر قُدمت 119 ألف مطالبة إلى التأمين الوطني، واعترف بـ87 ألف شخص كمتضررين من العمليات.
ودفعت الدولة حتى نهاية 2025 منح إسكان للنازحين بلغت 5.1 مليارات شيكل، إضافة إلى 1.9 مليار شيكل منحًا للعودة وإعادة الاستقرار ومبالغ أخرى. وعاد 91% من سكان بلدات غلاف غزة التي حُدد لها موعد للعودة إلى بلداتهم.
كما استنزفت الحرب صندوق ضريبة الأملاك، الذي تُدفع منه التعويضات عن الأضرار المباشرة وغير المباشرة في المباني والممتلكات. وحتى نهاية 2025 دُفع من الصندوق 27 مليار شيكل، وارتفع إجمالي المدفوعات إلى 37 مليار شيكل حتى سبتمبر 2026. وبعد الحرب مع إيران تم دفع 5 مليار شيكل إضافية، فيما بقي في الصندوق 2.8 مليار شيكل فقط.
ويُموَّل صندوق ضريبة الأملاك من إيرادات ضريبة الشراء المفروضة على الصفقات العقارية، حيث تُحوَّل 15% من هذه الإيرادات إلى الصندوق بموجب القانون، لكن وزير المالية يستطيع، بموافقة لجنة المالية في الكنيست، تغيير هذه النسبة. وبلغت النسبة 25% في 2021، ثم 0% في 2022 و2023، و80% في 2024، و100% في 2025، قبل أن تعود إلى 25% في 2026. ومع بقاء 2.8 مليار شيكل فقط في الصندوق، قد تحتاج الحكومة إلى زيادة النسبة مجددًا أو تمويل التعويضات من مصدر آخر. وتبقى الدولة ملزمة بدفع التعويضات المستحقة قانونيًا، بما في ذلك المطالبات التي لم تُحسم بعد وقد يمتد دفعها إلى 2027.
وفي ما يتعلق بإعادة إعمار غلاف غزة، خُصص لـ«تكوما» ميزانية تبلغ 17.5 مليار شيكل حتى 2028. وحتى نهاية 2025، كانت الحكومة قد تعهّدت بإنفاق 11.6-11.7 مليار شيكل من هذه الميزانية، فيما بلغت المدفوعات الفعلية خلال 2025 مبلغ 5.4 مليارات شيكل. وفي الشمال، خصصت الحكومة 12 مليار شيكل لإعادة الإعمار، ثم قررت في ديسمبر 2025 إنشاء مديرية «تنوفا للشمال» التي تضم 29 موظفًا. وفي يونيو 2026 أقرت الحكومة خطة متعددة السنوات لإعادة إعمار الشمال وتطويره بميزانية إضافية بلغت 6.6 مليار شيكل.












