
تواجه مصانع البلاستيك العربية أزمة حادة منذ اندلاع الحرب في فبراير 2026 وإغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى اضطراب سلاسل التزويد العالمية ونقص حاد في المواد الخام الأساسية مثل “النفتا” والبوليمرات المستخدمة في إنتاج العبوات البلاستيكية. هذا الواقع انعكس مباشرة على قدرة المصانع على الإنتاج، في ظل اعتماد الصناعة على الاستيراد بنسبة الثلثين، إلى جانب توقف بعض شركات الشحن وارتفاع الأسعار العالمية، الأمر الذي يهدد استمرارية التصنيع المحلي ويضع قطاع التعبئة والتغليف أمام خطر حقيقي، مع انعكاسات مباشرة على توفر المنتجات الغذائية وسلامتها.
في هذا السياق، يصف منير أبو الهيجا، صاحب مصنع “م. ح” للبلاستيك في ترديون، الأزمة بأنها وصلت إلى حد الشلل شبه الكامل، حيث يحصل المصنع على كميات محدودة جدًا من المواد الخام لا تتجاوز رزمة أو رزمتين، بينما يحتاج إلى 20 طنًا للإنتاج الطبيعي. هذا النقص أدى إلى توقف خطوط الإنتاج جزئيًا، ورفض العديد من الطلبيات، وتسريح معظم العمال، إذ تقلص عدد العاملين من طاقم كان يعيل 12 عائلة إلى 3 عمال فقط. كما أشار إلى فجوة واضحة بين التصريحات الرسمية والواقع، محذرًا من أن استمرار تجاهل الجهات الرسمية والبنوك للأعباء الثابتة مثل الإيجارات والمصاريف التشغيلية سيؤدي إلى انهيار مصانع حيوية.
أما فوزي زعبي، صاحب مصنع “بلاستي سيتي” في بيسان، فيؤكد أن التحديات لا تقتصر على نقص المواد الخام، بل تشمل ارتفاعًا حادًا في تكاليف الطاقة والنقل والتصدير، إضافة إلى تأخير الشحنات، ما يضعف القدرة التنافسية للمنتج المحلي. ويشير إلى أن أسعار الكهرباء أصبحت عبئًا يوميًا، في وقت يضغط فيه السوق لخفض الأسعار إلى ما دون تكلفة الإنتاج، ما يؤدي إلى خسائر متراكمة. ورغم ذلك، يؤكد استمرار المصنع في العمل، لكنه يشدد على أن هذا الصمود لن يستمر دون تدخل سريع لتقليل تكاليف التشغيل وتعويض الأضرار.
بدوره، يؤكد الدكتور محمد زحالقة، رئيس لجنة الصناعات العربية في اتحاد أرباب الصناعة، أن الصناعة العربية تعيش أصعب مرحلة في تاريخها نتيجة تراكم الأزمات، بدءًا من جائحة كورونا، مرورًا بارتفاع الدولار وتكاليف الشحن، وتأثيرات الحرب الروسية الأوكرانية، وصولًا إلى الحرب الحالية وإغلاق مضيق هرمز، التي أدت إلى حالة شلل شبه كامل في قطاع البلاستيك والتغليف. ويشدد على أن المصانع العربية بحاجة إلى دعم فعلي يضمن مساواتها بباقي المصانع، مع توفير بيئة اقتصادية تتيح لها الاستمرار وتحمي آلاف العائلات من الانهيار.
في سياق مواز، دعا اتحاد أرباب الصناعة إلى اعتماد “مسار أخضر” في الموانئ والمعابر لتسريع استيراد وتفريغ المواد الخام، وطالب بإدارة مخزون الطوارئ بشكل فوري، والتدخل السياسي لضمان حصة المصانع المحلية من المواد في الأسواق العالمية، إلى جانب تنسيق الجهود مع الجهات الحكومية لتفادي أزمة تموينية وضمان استمرار الإنتاج.










