
دخل قطاع الطيران في البلاد مرحلة غير مستقرة منذ بداية 2026، حيث تراجع الطلب على السفر منذ يناير وفبراير بسبب المخاوف من التصعيد مع إيرن، قبل أن تتفاقم الأزمة مع اندلاع الحرب التي أدت إلى شلل شبه كامل في حركة الطيران. خلال 40 يومًا عمل مطار بن غوريون بحد أدنى جدًا من الرحلات، مع إقلاع واحد وهبوط واحد في الساعة، بالتوازي مع ارتفاع أسعار الوقود الجوي بنسبة 90% في أبريل، ما رفع تكاليف التشغيل بشكل حاد.
شركات الطيران الإسرائيلية تكبدت خسائر بعشرات ملايين الدولارات منذ بداية العام، حيث قدرت شركة “إلـ-عال” خسارتها التشغيلية بحوالي 4 مليون دولار يوميًا، أي ما يصل إلى 150 مليون دولار خلال فترة الحرب. ورغم ذلك، أدى ارتفاع أسعار التذاكر إلى تعويض جزئي لهذه الخسائر.
فمع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بدأ الطلب على السفر بالارتفاع بشكل سريع، حيث سجلت إل عال زيادة في الحجوزات بنسبة 200%، وزادت نسبتها في شركة “كيشري تاعوفا” للسياحة بنسبة 100%، وسجلت “سكاي جيني” للسياحة قفزة بنسبة 350% خلال أيام قليلة، بحسب ما أوردت صحيفة داماركر. الطلب الحالي يتركّز على السفر خلال الأسابيع القريبة، وفي نفس الوقت بدأ الطلب يتزايد على رحلات الصيف.
رغم الإعلان عن عودة تشغيل مطار بن غوريون، فإن قطاع الطيران لا يزال يعاني من نقص في المنافسة بسبب غياب عدد كبير من شركات الطيران الأجنبية، ما يترك السيطرة بيد الشركات الإسرائيلية. هذا الوضع يؤدي إلى عرض محدود مقابل طلب مرتفع، ما يبقي الأسعار عند مستويات مرتفعة.
في هذا السياق، بدأت بعض الشركات الأجنبية بالعودة بشكل تدريجي ابتداءً من (اليوم) 12 أبريل. شركة Blue Bird بدأت تشغيل رحلات يومية إلى أثينا مع إمكانية زيادتها إلى رحلتين يوميًا. شركة TUS أعلنت عن عودتها في 14 أبريل، وطيران الاتحاد أعلن عن العودة في 15 أبريل برحلتين يوميًا بين أبوظبي وتل أبيب. كذلك، ستعود الخطوط الجوية الإثيوبية إلى أجواء البلاد في 16 أبريل، وستعود Air France في 19 أبريل، ووWizz Air في 25 أبريل مع رحلات إلى بودابست ولندن ووجهات أخرى، وFlyDubai في 30 أبريل. أما في شهر مايو، فمن المتوقع عودة المزيد من الشركات، أبرزها مجموعة Lufthansa في 31 مايو. في المقابل، شركات الطيران الأمريكية مثل Delta وUnited وAir Canada لن تعود قبل سبتمبر، ما يعني غيابها الكامل عن موسم الصيف.
الأسعار الحالية تعكس هذا النقص في عدد الرحلات وضعف المنافسة. الرحلات إلى أوروبا تتراوح بين 230 و300 دولار في بعض الوجهات مثل برلين ولندن، وقد تصل إلى 587 دولار حسب الشركة والتوقيت. الرحلات إلى الولايات المتحدة تسجل أعلى الأسعار بسبب غياب المنافسة، حيث تتراوح بين 1340 و1925 دولار، وقد عرضت أركيع تذكرة باتجاه واحد بـِ1399 دولار. الرحلات إلى آسيا مثل بانكوك وصلت إلى 1999 دولار.
شركة “الـ-عال” حددت سقف أسعار لرحلاتها القادمة في مايو ويونيو في محاولة لتخفيف الانتقادات عليها، من ضمنها تذكرة ذهاب وعودة بقيمة 238 دولار إلى بافوس، و386 دولار إلى تبليسي، 409 دولار إلى فيينا، 474 دولار إلى بودابست، 555 دولار إلى روما، 1125 دولار إلى تايلاند، و1600 دولار إلى نيويورك. خلال ذروة الصيف في يوليو وأغسطس سترتفع هذه الأسعار لتصل إلى 599 دولار إلى فيينا، 679 دولار إلى روما، 1499 دولار إلى تايلاند، و1779 دولار إلى نيويورك. وتستعد “الـ-عال” أيضًا خلال الفترة القادمة لتسيير رحلات نحو 60 وجهة مع جدول مكثف يشمل 7 رحلات يوميًا إلى نيويورك، إضافة إلى رحلات إلى لوس أنجلوس وبوسطن وميامي.
في سياق مواز، تخطط أركيع لزيادة نشاطها ابتداءً من 6 مايو، مع تسيير رحلات إلى 39 وجهة حول العالم باستخدام 18 طائرة، بما يشمل زيادة عدد الرحلات إلى نيويورك والتوسع نحو وجهات في آسيا مثل بانكوك وبوكيت وفيتنام. ورغم زيادة النشاط في مطار بن غوريون بعد الهدنة، لا يزال الوضع يحتاج إلى مزيد من الوقت، بسبب القيود التشغيلية المفروضة في المطار ونقص الطواقم العاملة، حيث لا يزال بعض الطيارين في الخدمة العسكرية. لذلك، ستتم زيادة عدد الرحلات تتم على مراحل خلال الأسابيع المقبلة.










