الأحد, أبريل 12, 2026 23:45
/
/
هل تهدد ثورة الذكاء الاصطناعي شركات البرمجيات؟ موجة تراجعات حادة تقلق الأسواق

هل تهدد ثورة الذكاء الاصطناعي شركات البرمجيات؟ موجة تراجعات حادة تقلق الأسواق

تشهد أسهم شركات البرمجيات في وول ستريت موجة هبوط لافتة خلال الأسابيع الأخيرة، في تطور يعكس تحوّلًا واضحًا في نظرة المستثمرين إلى هذا القطاع، الذي كان حتى وقت قريب أحد أبرز محركات النمو في الأسواق. ومع أن التراجعات بدأت في الولايات المتحدة، فإن تأثيرها بدأ يمتد تدريجيًا إلى تل أبيب
أيقون موقع وصلة Wasla
تشهد أسهم شركات البرمجيات في وول ستريت موجة هبوط لافتة خلال الأسابيع الأخيرة، في تطور يعكس تحوّلًا واضحًا في نظرة المستثمرين إلى هذا القطاع، الذي كان حتى وقت قريب أحد أبرز محركات النمو في الأسواق. ومع أن التراجعات بدأت في الولايات المتحدة، فإن تأثيرها بدأ يمتد تدريجيًا إلى السوق الإسرائيلية.
صدمة الذكاء الاصطناعي تعيد رسم قواعد اللعبة

الشرارة الأخيرة لهذه الموجة جاءت من شركة Anthropic، إحدى أبرز الشركات الناشطة في مجال الذكاء الاصطناعي، بعد إطلاقها منتجًا جديدًا يُعرف بـ”وكلاء كلود المُدارين” (Claude Managed Agents). هذه التقنية تتيح تنفيذ مهام معقدة بشكل شبه مستقل، ما يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل نماذج العمل التقليدية لشركات البرمجيات، التي تعتمد على تطوير أنظمة مخصصة وصيانتها بشكل مستمر.

بالنسبة للمستثمرين، لا يتعلق الأمر بتقنية جديدة فحسب، بل بإمكانية حدوث تغيير جوهري في طبيعة الطلب على البرمجيات. فإذا أصبحت أدوات الذكاء الاصطناعي أكثر سهولة في الاستخدام وأقل تكلفة وأكثر قدرة على تنفيذ المهام مباشرة، فإن ذلك قد يقلّص الحاجة إلى جزء من الخدمات التي تقدمها شركات البرمجيات اليوم.

هذا القلق تعزّز أيضًا بتصريحات المستثمر المعروف مايكل بيري، الذي اكتسب شهرة واسعة بعد توقعه أزمة 2008، إذ أشار إلى أن Anthropic بدأت “تلتهم حصة” شركة Palantir من السوق، بفضل حلولها الأبسط والأرخص والأكثر بديهية. مثل هذا التصريح، الصادر عن شخصية ذات تأثير في الأسواق، كان كافيًا لزيادة حالة التوتر ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مراكزهم.

انعكست هذه التطورات سريعًا على أداء الأسهم. فقد تراجع سهم شركة Wix الإسرائيلية بأكثر من 20% خلال أيام قليلة، فيما هبط سهم Palantir بنسبة 7.3% في يوم واحد، ليعمّق خسائره منذ بداية العام إلى نحو 26%. هذه الأرقام تعكس تحوّلًا حادًا في المزاج الاستثماري، من التفاؤل الذي ساد القطاع في السنوات الأخيرة إلى حالة من الحذر والترقب.

العدوى تصل إلى تل أبيب… والقطاع تحت الضغط

ورغم الفوارق بين السوق الأمريكية ونظيرتها الإسرائيلية، فإن التأثير لم يتوقف عند وول ستريت. فقد سجلت أسهم شركات البرمجيات في تل أبيب تراجعات ملحوظة، حتى في أيام شهدت فيها البورصة ارتفاعات عامة. سهم Matrix، على سبيل المثال، فقد نحو 40% من قيمته منذ بداية العام، فيما تراجع سهم One بنحو الثلث، وخسرت Malam Team قرابة 44% من قيمتها. هذا الأداء يعكس ضغوطًا خاصة يتعرض لها القطاع، بمعزل عن الاتجاه العام للسوق.

في خلفية هذه التطورات، يبرز سؤال مركزي حول قدرة شركات البرمجيات على التكيف مع التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي. فبينما يرى بعض المستثمرين أن هذه التقنيات قد تهدد نماذج العمل التقليدية، يعتقد آخرون أنها قد تفتح فرصًا جديدة أمام الشركات التي تنجح في دمجها ضمن منتجاتها وخدماتها. وحتى تتضح الصورة، يبدو أن الأسواق ستواصل إعادة تسعير هذا القطاع، في ظل حالة من عدم اليقين بشأن شكل المنافسة في السنوات المقبلة.

مقالات مختارة

Skip to content