
تخوض إسرائيل العملية العسكرية الحالية مع إيران في وقت لم تُصادق فيه بعد على ميزانية الدولة لعام 2026، ما يضع الحكومة أمام فجوة تمويلية ضخمة في خضم حرب مفتوحة لا تُعرف مدتها ولا كلفتها النهائية.
يكشف تقرير صحيفة داماركر أن الفجوة بين احتياجات الدولة والميزانية المؤقتة التي تعمل الحكومة بها حاليًا كانت قبل اندلاع الحرب تتراوح بين 45 و55 مليار شيكل، ومع اندلاع الحرب، قد يُضاف إلى هذه الفجوة مبلغ قد يصل إلى 30 مليار شيكل، تبعًا لمدة القتال وحجمه. وحتى في السيناريو المتفائل، لن تقل الفجوة المالية عن 50 إلى 60 مليار شيكل، وهو وضع وصفه مسؤولون كبار بأنه غير مسبوق في تاريخ الحروب الإسرائيلية.
بحسب ما ورد في التقرير، خلال الجولة الأولى من المواجهة مع إيران في شهر يونيو والتي استمرت 12 يومًا، بلغت الكلفة العسكرية وحدها 19 مليار شيكل، فيما كانت الكلفة الإجمالية على الاقتصاد أعلى بكثير بسبب الشلل الذي أصاب قطاعات واسعة. في الجولة الحالية، لا توجد تقديرات واضحة لمدة القتال، لكن مسؤولًا في وزارة المالية قال إن الكلفة قد تبلغ عشرات مليارات الشواكل، في ظل حالة عدم اليقين الكبيرة.
في المقابل، هناك معطيات اقتصادية إيجابية تتعلق بالإيرادات، فبحسب ما جاء في التقرير، شهد شهرا يناير وفبراير 2026 فوائض في الإيرادات الضريبية فاقت كل التوقعات، ويُقدَّر أنها تجاوزت 10 مليارات شيكل. هذه الفوائض قد تمنح الحكومة هامشًا مهمًا لتغطية جزء من النفقات العسكرية خلال الحرب.
لكن التحدي الأكبر يكمن في الإطار الزمني. وفق ما ورد في التقرير، يتعين إقرار ميزانية 2026 قبل نهاية الشهر، في وقت تتقدم فيه مناقشات قانون التسويات ببطء، ولم تبدأ فعليًا مناقشات الميزانية نفسها. في حال عدم المصادقة، ستواصل الدولة العمل بميزانية مؤقتة انتقالية، ما يعني وجود فجوات ضخمة بين الإنفاق المطلوب والميزانية المتاحة في ظل الحرب.
التقرير يشير أيضًا إلى انقسام داخل وزارة المالية بشأن سياسة العجز. هناك من يرى أن تجاوز هدف العجز هذا العام ليس كارثيًا في ظل الحرب، خاصة إذا عاد الاقتصاد إلى نمو سريع بعد انتهاء القتال. في المقابل، يحذر آخرون من التفاؤل المفرط، خصوصًا في ظل تأثيرات الذكاء الاصطناعي على سوق العمل وأرباح قطاع الهايتك، ويشددون على ضرورة الحفاظ على عجز مضبوط تحسبًا لأزمات مقبلة.
أحد أبرز الخلافات يتعلق بخطة توسيع شرائح ضريبة الدخل، أي تخفيف العبء الضريبي عن من يتقاضون بين 16 ألف و23 ألف شيكل شهريًا. كلفة هذه الخطوة تُقدَّر بنحو 5 مليارات شيكل. بحسب ما جاء في التقرير، هناك دعم مهني داخل الوزارة لهذه الخطوة باعتبار الطبقة الوسطى مثقلة ضريبيًا، لكن في ظل حرب غير محسومة الكلفة، يرى بعض المسؤولين أن الأولوية يجب أن تكون لضبط العجز، بينما يتمسك آخرون بالخطة باعتبارها محفزًا للنمو بعد انتهاء الحرب.
مقالات ذات صلة: وزارة المالية تخصص 9 مليار شيكل لتمويل الحرب مع إيران











