
بالطبع، لا تؤثر الحروب على الأفراد فحسب، بل توجه ضرباتها للاقتصاد ككل. في هذا السياق، كشفت دراسة واسعة شملت 135 نزاعًا في 115 دولة حول العالم منذ عام 1946 أن الناتج المحلي الحقيقي لهذه الدول التي شهدت حروبًا ونزاعات كبيرة ينخفض في المتوسط 13%، وغالبًا لا يعود إلى مساره الطبيعي حتى بعد سنوات طويلة. كذلك، ينخفض الاستهلاك في هذه الدول 11%، وتنخفض الاستثمارات في البنية التحتية والتكنولوجية بنسبة 14%، والصادرات والواردات تتراجع أيضًا.
السبب الرئيسي هو ارتفاع مستوى عدم اليقين، فعندما لا يعرف المستثمرون والشركات إلى أين تتجه الأمور، يؤجلون القرارات الكبيرة والهامة. وهكذا تحتفظ الشركات بسيولة أكبر، وتؤجل الطروحات العامة، وتقلّص الاستثمارات الجديدة. يُعرَف ذلك في علم الاقتصاد بـِ”قيمة الانتظار”؛ أي أن القرار بعدم الاستثمار قد يكون أكثر عقلانية من المغامرة في بيئة غير مستقرة.
كذلك أظهرت أبحاث مرتبطة بمؤشر المخاطر الجيوسياسية أن مجرد ارتفاع مستوى التهديد يؤدي إلى تراجع الاستثمار والتوظيف والإنتاج الصناعي. حتى من دون حدوث أضرار فعلية وتدمير على أرض الواقع، فالخوف وحده كاف لإبطاء عجلة الاقتصاد.
على مستوى الأسر، ترتفع معدلات التوفير الحذر وتنخفض الشهية للمخاطرة. الناس يفضلون الاحتفاظ بأموال سائلة بدل وضعها في أصول متقلبة.











