
خلال الحروب، عادة ما تمرّ الأسواق المالية: صدمة أولى ثم تكيّف. في الأيام الأولى لأي تصعيد أمني أو عمل عسكري، تميل البورصات إلى الهبوط الحاد، وترتفع العملات الأجنبية وأسعار الذهب. لكن دراسات اقتصادية وجدت أن الأسواق كثيرًا ما تتعافى خلال أسابيع إذا تبيّن أن الصراع محدود زمنيًا أو جغرافيًا.
عندما تكون الأوضاع غير واضحة وتسوق حالة عدم اليقين، يخاف المستثمرون من الخسارة، فيطلبون عائدًا أعلى مقابل المخاطرة أو يبيعون أصولهم (كالأسهم) بسعر أقل، فتتراجع الأسعار. أما حين تتضح الصورة ويقلّ الغموض والخوف، يشعر المستثمرون بثقة أكبر، فيعودون للاستثمار حتى لو كان الربح المتوقع عاديًا وليس مرتفعًا جدًا، ويعود الطلب على الأسهم والأصول للارتفاع، فتتحسن الأسعار وتنخفض كلفة المخاطرة.
في المقابل، تواجه الحكومات تحديًا ماليًا كبيرًا. تمويل النفقات العسكرية يرفع العجز، ولتغطية هذا العجز، تلجأ بعض الدول والبنوك المركزية إلى حلولٍ من شأنها زيادة كمية الأموال المتداولة في السوق. عندما تزيد كمية المال بسرعة، بينما تبقى كمية السلع والخدمات كما هي أو ترتفع ببطء، تميل الأسعار إلى الارتفاع. كثيرًا ما ترافق الحروب موجات غلاء، وتضعف القوة الشرائية للناس وتصبح السلع المستوردة أكثر كلفة.
من الناحية النفسية، المستثمرون ليسوا عقلانيين بالكامل. التأثر بالأحداث الراهنة، سلوك القطيع، والمبالغة في تقدير المخاطر بسبب التغطية الإعلامية المبالغ بها، كلها عوامل تؤثر على القرارات. لذلك ينصح الخبراء بعدم اتخاذ قرارات مالية كبيرة في الأيام الأولى للأزمة، والحفاظ على تنويع الاستثمارات، والاحتفاظ بسيولة كافية، وتجنب البيع بدافع الذعر. التاريخ يبيّن أن الصدمة الأولى غالبًا ما تكون عاطفية، بينما النجاح المالي في زمن الحرب يعتمد على القدرة على ضبط الأعصاب وعدم الانجرار وراء الخوف الجماعي.










