
تغيّر الحرب سلوك الناس اليومي، وخاصة طريقة استهلاكهم وتعاملهم مع المال. أول رد فعل “طبيعي” عند تصاعد التوترات المتعلقة بالحروب والأزمات هو الاندفاع إلى المتاجر وشراء كميات كبيرة من السلع الأساسية، فما السبب؟
تكشف دراسات اقتصادية حديثة أن الشعور بالتهديد يدفع الناس إلى ما يُعرف بـ”الشراء بدافع الذعر”، حتى لو لم يكن هناك نقص فعلي في السلع. فببساطة، الخوف الناجم من احتمال عدم إيجاد السلع التي يحتاج الناس إليها لاحقًا بسبب قطع الإمدادات الناجم عن تطورات الحرب، يفوق بقوته وتأثيره خوف الناس من شراء كمية من السلع تزيد عن حاجتهم الفعلية الحالية، ومن ضمنها سلع غذائية مثلًا قد لا يستطيعون استهلاكها في الوقت المناسب بسبب انتهاء تاريخ صلاحيتها.
علم الاقتصاد السلوكي يفسر هذه الظاهرة عبر مفهوم “كراهية الخسارة”. الفكرة بسيطة: الخسارة تؤلمنا بشكل يفوق سعادتنا حين نربح. لذلك يفضل كثيرون تحمّل تكلفة شراء سلع زائدة عن حاجتهم وتخزينها لحين الحاجة على مواجهة احتمال نقص في المواد الغذائية أو المنتجات الأساسية. أبحاث حديثة أكدت أن هذه النزعة موجودة في ثقافات مختلفة حول العالم، وأنها تشتد في فترات الأزمات.
وسائل التواصل الاجتماعي تزيد الصورة تعقيدًا. عندما يرى الناس صور رفوف فارغة أو طوابير في المتاجر، يتولّد شعور جماعي بأن “الجميع يشتري”، فينشأ ما يُعرَف بـ”سلوك القطيع”، الذي يدفع الناس إلى تقليد بعضهم البعض. كذلك فإن كثرة المعلومات المتضاربة تخلق ارتباكًا يجعل اتخاذ قرار عقلاني أصعب.
في زمن الحرب، يتحول التركيز من تحقيق المكاسب إلى تجنّب الخسائر، وهذا ينعكس مباشرة على سلوك الشراء، والتوفير، والقرارات الاستثمارية.










