
رغم الانطباع السائد بأن شركات استيراد السيارات تحقق أرباحًا كبيرة من بيع السيارات، تكشف المعطيات أن الواقع مختلف تمامًا. فبيع السيارات نفسه أصبح نشاطًا ضعيف الربحية، بينما تأتي الأرباح الحقيقية من أنشطة اقتصادية أخرى ترافقه.
بحسب تقرير لصحيفة كالكاليست، يشهد سوق السيارات في البلاد منافسة شديدة، مع وجود 24 مستوردًا رسميًا وعشرات المستوردين الصغار، إضافة إلى 68 علامة تجارية مختلفة. هذه المنافسة أدت إلى وجود فائض في السيارات المعروضة خلال 2025، ما ضغط على الأسعار وأضعف هامش الربح. ورغم تسجيل مبيعات مرتفعة، تراجعت الأرباح بشكل واضح مقارنة بالسنوات السابقة.
الأرقام تعكس هذا التراجع، حيث انخفضت الربحية لدى كارسو موتورز من 20.4% في 2022 إلى 10.7% في 2025، ولدى يونفيرسال موتورز من 13.1% إلى 2.1%، ولدى دلك للسيارات من 25.6% إلى 5.9%. وبعد احتساب تكاليف التشغيل والتسويق والتمويل، تصبح الأرباح منخفضة جدًا، وأحيانًا تتحول إلى خسارة فعلية.
أمام هذا الواقع، اتجهت الشركات إلى مجالات أخرى لتحقيق أرباح أعلى. أبرزها نشاط التأجير (الليسنغ)، الذي يحقق ربحية تتراوح بين 15% و20%، وهي أعلى بكثير من بيع السيارات. هذا النشاط يتيح للشركات بيع كميات أكبر من السيارات عبر شركات التأجير التابعة لها، ما يعزز حجم النشاط ويزيد الإيرادات.
كما يشكل قطاع الصيانة والخدمات مصدر دخل مهم، حيث يحقق ربحية تقارب 18% وقد تتجاوز 20%، خاصة في السيارات الفاخرة. السبب بسيط: الزبون الذي يشتري سيارة يعود لاحقًا للصيانة وشراء قطع الغيار، ما يخلق دخلًا مستمرًا للشركة لسنوات.
أما النشاط الأكثر ربحية فهو التمويل، أي القروض التي تُمنح للزبائن لشراء السيارات. هذا المجال يحقق أرباحًا مرتفعة جدًا، إذ ارتفعت إيرادات التمويل في كرسو موتورز من 65 مليون شيكل في 2022 إلى 124 مليون شيكل في 2025، مع ربحية تقارب 99%. ويعود ذلك إلى أن القروض مضمونة بالسيارة نفسها، ما يقلل المخاطر ويزيد الربحية.
إلى جانب ذلك، بدأت بعض الشركات التوسع إلى الأسواق الخارجية، خاصة في أوروبا، بحثًا عن فرص جديدة في ظل صعوبة السوق المحلي وكثرة المنافسة.
مقالات ذات صلة: كيف كان أداء سوق السيارات بالبلاد خلال الحرب؟ وأيها أكثر مبيعًا؟










