الثلاثاء, فبراير 10, 2026 02:18
/
/
الأخطر منذ النكسة.. ما هي قرارات الكابينت الجديدة المتعلقة بالضفة؟

الأخطر منذ النكسة.. ما هي قرارات الكابينت الجديدة المتعلقة بالضفة؟

صادق الكابينت أمس على قرارات جديدة تهدف إلى تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية تمهيدًا لضمها، تسهل هدم المباني ومصادرة الأراضي وتلغي الإتفاقات القائمة وتشرع الاستيطان.
أيقون موقع وصلة Wasla
wasla brands
الخليل
البلدة القديمة في الخليل – الصورة: ويكيمديا

 

صادق الكابينت أمس على قرارات جديدة تهدف إلى تغيير الواقع القانوني والمدني في الضفة الغربية تمهيدًا لضمها، عبر تسهيل هدم المباني حتى في المناطق الخاضعة أمنيًا وإداريًا للسلطة الفلسطينية، وإلغاء القيود أمام الاستيلاء على أراضي الفلسطينيين، وترسيخ وشرعنة البؤر الاستيطانية، وإلغاء القوانين الأردنية والتفاهمات التي أقرتها اتفاقية أوسلو، خصوصًا في مدينة الخليل.

تشمل هذه القرارات، التي دعا إليها كلٌّ من وزير المالية سموترتيش ووزير الدفاع كاتس، إلى توسيع صلاحيات أجهزة الإنفاذ التابعة لجيش الاحتلال وما يُعرَف بالإدارة المدنية بالضفة الغربية للعمل داخل مناطق مصنفة أ وب بذرائع مدنية، وهي مناطق من المفترض أن تخضع بموجب اتفاقية أوسلو للسيطرة المدنية والأمنية الفلسطينية. وبهذا القرار، لم يعد التدخل الإسرائيلي محصورًا في الذرائع الأمنية، بل بات يشمل ذرائع مدنية مثل التخطيط والبناء والمياه والآثار والبيئة.

وبموجب القرارات الجديدة، بات مسموحًا تنفيذ هدم المباني الفلسطينية في مناطق أ وب، وهو تغيير جوهري في الواقع القانوني القائم منذ توقيع اتفاقية أوسلو الثانية عام 1995، التي نصت على خضوع المنطقة أ للسيطرة الفلسطينية الكاملة، والمنطقة ب للسيطرة المدنية الفلسطينية والسيطرة الأمنية الإسرائيلية. توسيع صلاحيات الهدم إلى هذه المناطق يعني إنهاء الفصل (الشكلي) بين المناطق المختلفة الخاضعة للاحتلال الإسرائيلي في الضفة، وفرض سيطرة إسرائيلية مباشرة حتى في المناطق التي كانت تُدار فلسطينيًا.

في ملف الأراضي، تم إقرار تغييرات جوهرية تمثلت في إلغاء العمل بالقانون الأردني الذي كان يمنع بيع الأراضي الفلسطينية لليهود، ورفع السرية عن سجلات الأراضي، وهو ما يتيح الاطلاع على سجلات الملكية وتسهّل عمليات الاستيلاء على الأراضي، سواء المسجلة أو غير المسجلة. كما أُلغيت القيود التي كانت تشترط الحصول على تصاريح خاصة لإتمام صفقات بيع الأراضي، وهو ما كان يشكل أحد الحواجز القليلة أمام الاستيلاء القسري على الأراضي الفلسطينية. إزالة هذا القيد والقيود السابقة يسهّل عمليات تزوير الأراضي، والاستفادة من النزاعات العائلية، واستغلال الثغرات القانونية، من أجل سلب الفلسطينيين أراضيهم ونقلها إلى ملكية المستوطنين.

1440px בצלאל סמוטריץ בחגיגות הניצחון באולמי האחוזה במודעין
وزير المالية سموتريتش دفع لإقرار هذه التغييرات- المصدر: ويكيميديا

 

وتشمل القرارات نقل صلاحيات التخطيط والبناء في مدينة الخليل، بما في ذلك المناطق المحيطة بالحرم الإبراهيمي، من بلدية الخليل إلى الإدارة المدنية الإسرائيلية. هذا الإجراء يعني تجريد بلدية الخليل من صلاحياتها الأساسية، وإفراغ اتفاق الخليل الموقع عام 1997 من مضمونه، الذي نص حينها على تقسيم مدينة الخليل إلى منطقتين، منطقة H1 الخاضعة للسيطرة الفلسطينية، ومنطقة H2 الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، ويضم هذا القسم أجزاء واسعة من جنوب وشرق المدينة، تشكل مساحتها 20% من مساحة الخليل. وتمهّد هذه الخطوة لتغيير الطابع الديمغرافي والديني للبلدة القديمة في الخليل لصالح المستوطنين، ولضم فعلي للخليل وأجزاء أخرى من جنوب الضفة الغربية.

كما تضمنت القرارات تنظيم البؤر الاستيطانية وتحويلها إلى سلطات محلية مستقلة، ما يمنحها وضعًا إداريًا رسميًا ويرسخ وجودها على الأرض، ويجعل من الصعب تفكيك هذه البؤر في المستقبل، وهو ما من شأنه أن يدق المسمار الأخير في نعش الدولة الفلسطينية المستقلة.

سياسيًا وقانونيًا، تمثل هذه القرارات نسفًا عمليًا للاتفاقات الموقعة، وعلى رأسها اتفاقيات أوسلو واتفاق الخليل، وانتهاكًا واضحًا للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن، ولا سيما القرار 2334 الذي يدين جميع الإجراءات الرامية إلى تغيير الطابع الديمغرافي والقانوني للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967.

وتأتي هذه الخطوات في سياق تصعيد ميداني واسع تشهده الضفة الغربية منذ أكتوبر 2023، تخلله ارتفاع كبير في عمليات القتل والاعتقال وهدم المنازل وتوسيع المستوطنات. وتشير المعطيات إلى استشهاد أكثر من 1112 فلسطينيًا، وإصابة نحو 11,500، واعتقال أكثر من 21,000 خلال هذه الفترة.

مقالات ذات صلة: “أصرف في كل زيارة 3,000 شيكل”: أهل الداخل “شريان الحياة” لسوق الخليل منذ عامين

wasla brands
wasla brands

مقالات مختارة