الأربعاء, فبراير 4, 2026 04:30
/
/
العامل العربي يخسر 769 شيكل شهريًا بسبب ضعف المواصلات

العامل العربي يخسر 769 شيكل شهريًا بسبب ضعف المواصلات

بحث جديد لمعهد أهرون يكشف عمق فجوة المواصلات.
أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
الطيبة
الطيبة، عامل من الطيبة يخسر 770 شيكلًا شهريًا مقارنة بعامل من كفار سابا، الصورة: ويكيميديا

 

كشف بحث جديد أعدّه معهد أهرون للسياسة الاقتصاديّة في جامعة رايخمان أن ضعف المواصلات العامة في البلدات العربية يؤدي إلى خسارة مباشرة في الأجور تصل إلى مئات الشواكل شهريًا للرجال والنساء العرب. الدراسة تظهر أن العامل العربي من الرجال يخسر في المتوسط 769 شيكلًا من أجره الشهري فقط بسبب الفجوات في المواصلات العامة بين البلدات والمدن العربية ونظيراتها اليهودية، دون احتساب الفجوات الأخرى.

الدراسة التي أعدّها الباحث سني زيف من معهد أهرون تدرس للمرة الأولى بشكل منهجي العلاقة المباشرة بين سهولة الوصول بالمواصلات العامة وبين فجوات الأجور بين العرب واليهود. النتائج تشير إلى أن التفسير السائد الذي يعزو فجوات الأجور إلى الفروق في التعليم أو الخبرة المهنية يفسر جزءًا فقط من الصورة بينما تلعب المواصلات دورًا حاسمًا ومستقلًا في فرص العمل ومستوى الأجر.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

“ضعف المواصلات مسؤول عن 16% من فجوة الأجور لدى الرجال العرب، و18% من هذه الفجوة لدى النساء العربيات”

بحسب نتائج البحث، يُقلِّص ضعف المواصلات العامة في البلدات العربية الوظائف المتاحة أمام العامل العربي ويجبره على قبول وظائف أقل ملاءمة لمهاراته وتعليمه. عندما تكون المواصلات إلى مكان العمل غير متوفرة أو محدودة، يصبح العامل محصورًا بقبول وظائف قريبة جغرافيًا من مكان سكه، حتى لو كانت أقل أجرًا أو غير متوافقة مع مؤهلاته وخبرته. في المقابل يسهم تحسين المواصلات العامة بتوسيع دائرة الخيارات ويتيح الوصول إلى وظائف أفضل أجرًا وأكثر ملاءمة، حيث يؤكد البحث أن تحسين المواصلات بنسبة 10% يمكن أن يؤدي إلى زيادة في الأجور تصل إلى 2%.

يقارن البحث بين بلدات متجاورة في منطقة المركز. فقد درس الباحثون عدد الرحلات المتاحة بالمواصلات العامة في ساعات الذروة الصباحية بين السادسة والتاسعة من البلدات إلى مراكز التشغيل. وكانت البلدتان اللتان شملتهما الدراسة هما الطيبة وكفار سابا المتجاورتين، وشملت مراكز التشغيل تل أبيب وهرتسليا وريشون لتسيون ورمات غان. وقد أظهرت النتائج فجوة حادة بين البلدتين، ففي ساعات الذروة الصباحية بين السادسة والتاسعة صباحًا، يتاح للشخص الواحد من سكان كفار سابا 3.5 رحلة في المتوسط بالمواصلات العامة باتجاه تل أبيب، بينما يتاح للشخص الواحد من سكان الطيبة أقل من رحلة واحدة بالمواصلات العامة باتجاه تل أبيب في الفترة نفسها. وتُظهر الدراسة أن الفجوة نفسها تتكرر عند فحص توفر المواصلات إلى هرتسليا وريشون لتسيون ورمات غان، حيث يتاح لسكان كفار سابا عدد أكبر من الرحلا في المواصلات العامة بزمن وصول أقصر إلى هذه المراكز مقارنة بسكان الطيبة.

على مستوى أوسع طوّر الباحثون مؤشرًا لقياس سهولة الوصول بالمواصلات العامة يتراوح بين 0 و100 ويقيس قدرة سكان البلدة على الوصول إلى مراكز التشغيل اعتمادًا على زمن الرحلة وعدد خيارات الوصول المتاحة. الهدف من هذا المؤشر هو إجراء مقارنة موضوعية بين البلدات المختلفة تتعلق بربط السكان بسوق العمل. بحسب هذا المؤشر، حصلت البلدات اليهودية على نتيجة 87.6 بينما لم تتجاوز البلدات العربية 60.6 ما يعكس فجوة بنيوية عميقة في المواصلات بينهما.

محطة الحافلات في أم الفحم، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا
محطة الحافلات في أم الفحم، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا

 

من حيث الأجور، تظهر النتائج أن ضعف المواصلات مسؤول عن 16% من فجوة الأجور لدى الرجال العرب وهو ما يتسبب بخسارة شهرية بمعدل 769 شيكلًا، وتصل هذه النسبة إلى 18% لدى النساء العربيات أي ما يعادل خسارة شهرية بمعدل 531 شيكلًا. ويعرض البحث مقارنة بين عاملين، أحدمها من الطيبة والثاني من كفار سابا، حيث يخسر الأول 770 شيكلًا شهريًا من أجره مقارنة بالعامل الثاني بسبب الفجوات في المواصلات فقط، رغم القرب الجغرافي بين البلدتين.

يعتقد الباحث أن الحل لا يقتصر فحسب على زيادة عدد خطوط مواصلات في البلدات العربية، بل يتطلب تغييرًا بنيويًا في التخطيط يشمل تكثيف البناء الحضري داخل البلدات العربية وإقامة مراكز حضرية داخلها، بدلًا من المناطق الصناعية المعزولة خارج البلدات.

البحث يضع هذه النتائج في سياق أوسع لفجوات التشغيل في المجتمع العربي. نسبة تشغيل النساء العربيات تبلغ 50% مقابل 85% لدى النساء اليهوديات غير الحريديات. وتبلغ السبة لدى الرجال 74% مقارنة بـ 88% لدى اليهود غير الحريديين. دراسات سابقة لمعهد أهرون قدّرت فجوة الأجور الإجمالية بين العرب واليهود في عام 2022 بنسبة 37%.

الدراسة ستُعرض هذا الأسبوع في مؤتمر “التشغيل النوعي والمساواة في الفرص للشباب والشابات في المجتمع العربي” وتضع أمام صانعي القرار معطيات رقمية واضحة تظهر أن فجوات المواصلات ليست مسألة خدمات بل عامل اقتصادي مباشر يحدد الأجور ويعمّق الفجوات داخل سوق العمل.

مقالات ذات صلة: “الربح على الاستثمار في المجتمع العربي هو الأعلى بالنسبة لاقتصاد الدولة”

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة