
أعلن اتحاد مربي الأبقار وقف تزويد مصانع الألبان بالحليب ابتداءً من الغد، في خطوة احتجاجية غير مسبوقة ضد إصلاح سموتريتش للألبان، الذي تقوده وزارة المالية ويهدف إلى تغيير جذري في طريقة عمل هذا القطاع. مربو الأبقار يحذّرون من أن الخطوة قد تؤدي إلى اضطرابات في تزويد الحليب ومشتقاته وتوفره بالسوق، ويقولون إنها محاولة أخيرة للضغط على صناع القرار قبل إقرار الإصلاح.
بحسب اتحاد مربي الأبقار، جاء القرار بعد تلقيه خلال الساعات الأخيرة العديد من الطلبات لاتخاذ خطوات احتجاجية قوية، على خلفية تجاهل وزارة المالية لمطالبهم، وبسبب الخطر الذي يهدّد مئات مزارع الأبقار. الاتحاد شدد على أن وقف تزويد الحليب “لم يحدث منذ قيام الدولة، لا في فترات حروب ولا خلال أزمات صحية، واعتذر للمواطنين عن الإزعاج المتوقع نتيجة هذه الخطوة”.
يتعلق الخلاف بطريقة العمل الحالية في سوق الألبان، حيث يعمل هذا القطاع وفق نموذج مركزي خاضع للرقابة. حيث تحدد الدولة، بالتعاون مع الجهات المختصة، حصص إنتاج الحليب السنوية لكل مزرعة، وتمنع إنتاج كميات أكبر من هذه الحصص. كما يجري بيع الحليب الخام للمصانع بسعر محدد مسبقًا يهدف إلى ضمان استقرار دخل المزارعين. في المقابل، تخضع أسعار بعض منتجات الألبان الأساسية لرقبات تهدف إلى الحد من ارتفاع الأسعار على المستهلكين.
وزارة المالية ترى أن هذا النموذج يؤدي إلى تقليص العرض وارتفاع الأسعار، وتشير إلى أن سعر الحليب الخام في البلاد يبلغ 2.4 شيكل لليتر، مقابل 1.8 شيكل في دول الاتحاد الأوروبي، كما تفيد تقاريرها بوجود فجوة تقارب 48% في أسعار منتجات الألبان مقارنة بمتوسط دول الـOECD. في نظر الوزارة، هذه المعطيات تبرر الحاجة إلى إصلاح بنيوي يفتح السوق للمنافسة.
في هذا السياق، يطرح إصلاح سموتريتش للألبان تغييرًا واسعًا في طريقة إدارة القطاع. الخطة تقضي بأن تشتري الدولة حصص إنتاج الحليب من المربين الأقل كفاءة مقابل تعويضات مالية تُقدّر بنحو مليار شيكل، ما يسمح لهم بالخروج من هذا القطاع. ويقترح إصلاح سموتريتش اعتماد نظام مزدوج لأسعار الحليب الخام. فمربي الأبقار الذين سيبقون في السوق سيبيعون الحليب بسعر أدنى محمي، تحدده الدولة ويضمن لهم حدًا أدنى من الدخل، رغم أنه سيكون أقل من السعر الحالي. في المقابل، ستُباع كميات الحليب المنتجة في المزارع الجديدة أو التي توسّع إنتاجها بسعر غير محمي، لا تحدده الدولة ويتأثر بالمنافسة بين المنتجين والمصانع، ويُتَوقَع أن يكون أقل من السعر المحمي. ويهدف هذا النظام الجديد، بحسب وزارة المالية، إلى زيادة العرض في السوق وخفض أسعار منتجات الألبان للمستهلكين، مع حماية المربين الباقين.
مربو الأبقار يعارضون الإصلاح بشدة، ويقولون إن إلغاء حصص الإنتاج وخفض سعر الحليب الخام سيؤديان إلى إغلاق مئات المزارع، ويحوّلان السيطرة على الأمن الغذائي من الدولة إلى أيدي مصانع الألبان الكبرى. بعضهم يحذّر من أن فتح السوق بهذه الطريقة قد يزيد الاعتماد على الاستيراد ويقوّض الإنتاج المحلي في أوقات الأزمات.
التصعيد يأتي في موازاة نقاشات في الكنيست حول الجهة التي ستناقش الإصلاح، في ظل معارضة رئيس لجنة الاقتصاد له، ومحاولات لنقله إلى لجنة أخرى. اتحاد مربي الأبقار دعا رئيس الحكومة إلى التدخل ووقف المسار التشريعي قبل فوات الأوان.
في المقابل، ترفض وزارة المالية ووزيرها بتسلئيل سموتريتش تهديدات المزارعين، وتعتبرها دليلًا على خطورة الوضع القائم. سموتريتش يؤكد أن المواطنين لن يكونوا “رهائن لمجموعات ضغط”، ويشدد على أن الإصلاح ضروري لخفض غلاء المعيشة، وفتح السوق المغلق، مع الحفاظ على الإنتاج المحلي وتعزيز الأمن الغذائي على المدى البعيد.
مقالات ذات صلة: الكنيست يقر الميزانية بالقراءة الأولى: إليك أبرز ما يجب معرفته












