
قالت المستشارة القانونية للكنيست ساغيت أفيك إن 80% إلى 90% من بنود قانون التسويات لا علاقة لها بالميزانية، وذلك خلال جلسة لجنة الكنيست التي خُصصت لمناقشة عدم تمرير بعض بنود قانون التسويات ضمن قانون الميزانية. وأوضحت أفيك أن قانون التسويات أصبح يُشكِّل مجموعة واسعة من القوانين الاقتصادية التي تُقدَّم دفعة واحدة مع الميزانية، ما يؤدي إلى تمرير إصلاحات كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة ودون نقاش تشريعي حقيقي، الأمر الذي يضعف الرقابة البرلمانية ودور الكنيست.
وأضافت أفيك أن قانون التسويات بدأ عام 1985 ضمن الخطة الاقتصادية لمكافحة التضخم وكان يضم 16 بندًا فقط، بينما يشمل اليوم 420 صفحة ومئات البنود. وأشارت إلى أن الحكومة باتت تطرح عدة إصلاحات اقتصادية في آن واحد ضمن هذا قانون التسويات، بدل طرح كل إصلاح بشكل منفصل. كما انتقدت استمرار إدراج بنود سبق أن رفضتها الكنيست في قوانين سابقة، موضحة أن إعادة طرح هذه البنود ضمن قانون التسويات تتم في ظروف تُقيَّد فيها قدرة الكنيست على مناقشة هذه القوانين بشكل جدّي وفعّال بسبب ضغط الوقت والتزام أحزاب الائتلاف بالتصويت بما يتوافق مع موقف الحكومة.
رئيس لجنة الكنيست أوفير كاتس قال خلال الجلسة إن وزارة المالية تحاول إدخال أكبر عدد ممكن من البنود إلى قانون التسويات، مؤكدًا أن اللجنة ستعمل على استثناء البنود التي لا ترتبط بالميزانية. ورغم ذلك، أشار النقاش إلى أن إصلاح قطاع الألبان الذي يقوده سموتريتش من المتوقع أن يُقر، رغم معارضة المستشارة القانونية، التي اعتبرت أن تحويل إصلاحات اقتصادية واسعة إلى لجان خاصة وإقرارها بسرعة يمس بدور الكنيست ويمنع نقاشًا مهنيًا معمقًا.
بدورها، قالت نائبة مدير قسم الميزانيات في وزارة المالية تامار ليفي بونا إن هذا هو أول قانون تسويات بعد الحرب، ويأتي في ظل ارتفاع كبير في النفقات. وأوضحت أن الميزانية العسكرية ارتفعت من 60 مليار شيكل إلى 120 مليار شيكل، وأن نفقات الفائدة زادت بمقدار 20 مليار شيكل. وأضافت أن قانون التسويات الحالي يتضمن عددًا أقل من البنود مقارنة بقانوني التسويات السابقين، وأن الإصلاحات الواردة فيه تهدف إلى دعم النمو الاقتصادي والبنية التحتية ومواجهة غلاء المعيشة، مؤكدة أن الدولة لن تتمكن من تحمّل النفقات العسكرية ونفقات الفائدة دون تحقيق نمو اقتصادي.
في ما يتعلق بالمجتمع العربي، وجّه النائب أحمد الطيبي انتقادات حادة لقانون التسويات، مطالبًا بإخراج بند ضريبة الأملاك على الأراضي غير المبني عليها من القانون. وقال إن هذا البند سيؤدي إلى تحصيل 8 مليارات شيكل على حساب الفئات الأضعف في المجتمع، وعلى رأسها المجتمع العربي، حيث لا يوجد لدى أغلب العائلات العربية المالكة لهذه الأراضي القدرة المالية على البناء. كما هاجم الطيبي اقتراحًا طُرح خلال الجلسة باستثناء الدروز من هذه الضريبة، واعتبره طرحًا عنصريًا لأنه يترك المسلمين والمسيحيين يتحملون العبء وحدهم.
النائبة نعماه لازيمي قالت إن قانون التسويات يشكل مساسًا بدور الكنيست، واعتبرت أن تمرير إصلاحات واسعة ضمن قانون واحد وبمسار سريع يحوّل الميزانية إلى أداة ضغط سياسي، داعية إلى إصلاح جذري لهذه الآلية أو إلغائها.
مقالات ذات صلة: مصادرة ناعمة؟ قانون الأراضي الجديد يُهدِّد بفقدان العرب أراضيهم












