الأربعاء, يناير 28, 2026 03:38
/
/
رغم كل “النوايا”، نسبة اندماج العرب في الهايتك الإسرائيلي تتراجع إلى ما قبل 2014

رغم كل “النوايا”، نسبة اندماج العرب في الهايتك الإسرائيلي تتراجع إلى ما قبل 2014

دراسة جديدة لبنك إسرائيل توضح أبرز عائقين لاندماج العرب في شركات الهايتك، ولماذا لا يكفي التعليم وحده.
أيقون موقع وصلة Wasla
איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר
1 e1736857683490
فرصة لتشغيل النساء العربيات في الهايتك- صوة توضيحية، بلطف من ذاماركر

 

كشفت دراسة جديدة لبنك إسرائيل أن نسبة اندماج المجتمع العربي في قطاع الهايتك الإسرائيلي لم تتحسّن خلال العقد الأخير، رغم الارتفاع الكبير في عدد العرب الذين يدرسون تخصصات تؤهلهم للعمل في شركات الهايتك. الدراسة تشير بوضوح إلى أن نسبة تشغيل العرب في هذا القطاع بقيت منخفضة، وعادت في عام 2023 إلى مستوى مشابه لما كانت عليه قبل عام 2014.

تعتمد الدراسة على مقارنة مجموعتين من الشباب العرب، الأولى كانت بعمر 18–34 سنة في عام 2009، والثانية كانت بنفس العمر في عام 2018، حيث تمّ التركيز على التعليم الثانوي للمجموعتين، مرورًا بدراسة أفرادهما لتخصصات جامعية مرتبطة بالهايتك، وحتى العمل الفعلي في هذا القطاع.

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

رغم تحسّن نسبة الخريجين العرب بتخصصات متعلقة بالهايتك، لم يطرأ أي تحسّن على نسبة العرب العاملين في هذا القطاع

خلال الفترة بين 2009 و2018، ارتفعت نسبة العرب بين شباب البلاد بعمر 18 إلى 34 سنة من 21.1% إلى 24.9%، وترافق ذلك مع ارتفاع نسبة العرب الحاصلين على تعليم ثانوي يؤهلهم للدراسة الجامعية، من 14.9% في عام 2009 إلى 20.2% في عام 2018.

وقد رافق ذلك أيضًا تحسّنٌ في نسبة العرب في التعليم العالي، إذ ارتفعت نسبة العرب بين الطلاب الحاصلين على لقب أول من 11.0% عام 2009 إلى 17.8% عام 2018. وفي التخصصات المرتبطة بالهايتك كان التحسّن واضحًا، إذ ارتفعت نسبة العرب بين الطلاب الذين يدرسون هذه التخصصات من 6.3% في عام 2009 إلى 12.3% عام 2018، أي ما يقارب الضعف.

هذا التقدّم كان بارزًا أيضًا في مرحلة التخرّج. ففي عام 2009 شكّل العرب 4.6% من خريجي تخصصات الهايتك، وارتفعت نسبتهم في عام 2018 إلى 9.0%. وتعتبر الدراسة أن هذا الارتفاع يُجسِّدُ تقليصًا فعليًا للفجوة التعليمية بين العرب وبين اليهود غير الحريديم في التخصصات التي تؤهّل للعمل في قطاع الهايتك.

الحاجز الأكبر هو سوق العمل 

لكن عند الانتقال من الدراسة إلى سوق العمل، يصطدم هذا المسار الإيجابي بحاجز كبير، إذ بقيت نسبة العرب بين الأجيرين الشباب العاملين في قطاع الهايتك منخفضة. ففي عام 2009 بلغت نسبة العرب بين الأجيرين الشباب العاملين في قطاع الهايتك 3.9%، وفي عام 2023 انخضت النسبة إلى 3.7%. وتؤكد الدراسة أن هذه النسبة مشابهة لما كانت عليه في عام 2014، ما يعني غياب التحسّن الفعلي في تشغيل العرب في الهايتك خلال عقد كامل، رغم الارتفاع الكبير في نسبة الخريجين العرب بتخصصات تؤهلهم للعمل في سوق الهايتك.

المقارنة مع اليهود غير الحريديم تُظهر أن الفجوة في التعليم في التخصصات المرتبطة بالهايتك تقلّصت، أي أن نسبة العرب في هذه التخصصات ارتفعت بشكل واضح، لكن الفجوة في التشغيل بقيت كما هي، ولم يطرأ أي تحسّن على نسبة العرب العاملين في قطاع الهايتك.

مجمع متام لشركات الهايتك في حيفا- المصدر: ويكيميديا
مجمع متام لشركات الهايتك في حيفا- المصدر: ويكيميديا

 

عوائق اندماج العرب في سوق الهايتك

الدراسة توضّح أن التعليم وحده لا يفسّر ضعف اندماج العرب في قطاع الهايتك. فحتى بعد تخرجهم بلقب أول في تخصصات تؤهلهم للعمل في سوق الهايتك، يواجه الشباب العرب صعوبات بالغة في العمل في شركات الهايتك. وتعزو الدراسة ذلك إلى سببين رئيسين: أولهما نقص المعرفة العملية التي تتيح لهم أن يتوظفوا في قطاع الهايتك، مثل كيفية التقدّم للوظائف ومتطلبات الشركات وتحضير السير الذاتية وغيرها. والسبب الثاني هو غياب العلاقات مع أشخاص يعملون داخل هذا القطاع، وهي علاقات تلعب دورًا مهمًا في الحصول على الوظيفة الأولى في هذا القطاع.

بناءً على هذه النتائج، توضّح الدراسة أن الخلل الأساسي يكمن في مرحلة الانتقال من الدراسة إلى سوق العمل. فزيادة عدد الخريجين العرب في تخصصات مرتبطة بالهايتك لا تكفي لوحدها، ما لم يرافق ذلك بخطوات عملية تساعدهم على الدخول الفعلي إلى سوق العمل. وتشير الدراسة إلى ضرورة إطلاق برامج إرشاد ومرافقة تساعد الخريجين في مرحلة البحث عن وظيفة، من خلال توفير معلومات عملية وبناء قنوات تواصل مع أماكن العمل.

خلاصة الدراسة أن المجتمع العربي حقّق تقدّمًا واضحًا في التعليم المرتبط بالهايتك خلال العقد الأخير، لكن هذا التقدّم لم يُترجَم إلى زيادة فعلية في التشغيل. فبينما تضاعفت نسبة الخريجين العرب في تخصصات الهايتك، بقيت نسبة العاملين في القطاع تحت الأربعة بالمئة، حيث عادت في عام 2023 إلى مستوى مشابه لما كانت عليه قبل عام 2014، ما يعكس فجوة مستمرة بين التعليم والتوظيف.

مقالات ذات صلة: كيف كان أداء الهايتك الإسرائيلي في 2025؟

איגוד התעשיינים - גיוס עובדים - דצמבר

مقالات مختارة