
لا تزال شركات الشحن البحري والطاقة يتعاملون بحذر مع الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران، الذي يُفترض أن يؤدي إلى إعادة فتح مضيق هرمز خلال الأيام المقبلة. ورغم إعلان التوصل إلى اتفاق واحتمال إنهاء الحصار البحري، تؤكد شركات الشحن أنها بحاجة إلى مزيد من التفاصيل والضمانات قبل استئناف الملاحة بشكل طبيعي، كما أن شركات التأمين لم تحسم بعد موقفها من تغطية السفن التي ستعبر المضيق.
ويُعد مضيق هرمز أحد أهم الممرات العالمية لنقل النفط والغاز، وقد كان في قلب المواجهة منذ اندلاع الحرب في نهاية فبراير. وأدى تعطيل الملاحة فيه إلى اضطراب تجارة الطاقة العالمية، وعزل جزء من كبار المنتجين عن الأسواق الدولية، ودفع بعض الشركات إلى اللجوء إلى طرق تصدير غير تقليدية. وبعد الإعلان عن الاتفاق، تراجعت عقود خام برنت بنسبة تقارب 5%، إلا أن ذلك لم يبدد المخاوف المرتبطة بسلامة الملاحة.
وأكدت شركات شحن كبرى، خاصة في اليابان، في حديثها مع بلومبرغ أن استئناف العبور عبر المضيق يتطلب تنسيقًا وثيقًا مع الحكومات وشركات التأمين. وأوضحت شركتا “ميتسوي أو إس كيه لاينز” و”نيبون يوسن” أن عودة الحركة الطبيعية تعتمد على تفاصيل الاتفاق وآليات تطبيقه على أرض الواقع.
وفي الساعات التي تلت الإعلان عن الاتفاق، بقيت حركة الملاحة محدودة للغاية، باستثناء ناقلة غاز طبيعي مسال واحدة عبرت المضيق باتجاه خليج عُمان لجسّ النبض. ووفق تقديرات خبراء الشحن، لا تزال غالبية الشركات تفضل الانتظار إلى حين الحصول على ضمانات أمنية إضافية، رغم أن بعض مالكي السفن قد يكونون مستعدين لاستئناف الإبحار بشكل أسرع من غيرهم.
ومنذ بداية الحرب، تراجعت حركة الملاحة عبر المضيق بصورة حادة، وانخفض عدد الرحلات اليومية بشكل حاد للغاية. وفي الوقت الحالي تنتظر قرابة 300 سفينة بحمولاتها في الخليج العربي الحصول على الضوء الأخضر للعبور، بينما لا تزال 300 سفينة أخرى فارغة في خليج عُمان بانتظار العودة إلى موانئ التصدير. كما تستعد 250 سفينة إضافية لتحميل البضائع فور تحسن الظروف.
وتشير التقديرات إلى أن العدد الفعلي للسفن قد يكون أكبر من ذلك، بسبب قيام بعض السفن بإغلاق أنظمة التتبع الخاصة بها خلال فترة التوتر. كما يتوقع أن يؤدي تراجع التشويش الإلكتروني الذي أثر خلال الشهر الأخير على أنظمة الملاحة والتعقب إلى ظهور مزيد من السفن على شاشات المراقبة.
ورغم الاتفاق، لا تزال المخاوف الأمنية تشكل العقبة الرئيسية أمام استئناف الملاحة بشكل كامل. فخلال الأشهر الماضية شهد المضيق حوادث سيطرت فيها القوات البحرية الإيرانية على سفن تحاول العبور، كما تشيع بين طواقم السفن حالة من عدم اليقين بشأن احتمال وجود ألغام بحرية داخل المضيق. وتعتبر شركات الشحن وشركات التأمين أن هذه المخاطر تجعل تحديد مسارات الإبحار وتوفير التغطية التأمينية من القضايا الأساسية قبل استئناف الحركة التجارية بشكل واسع.
ويواجه قطاع الشحن تحديات إضافية حتى في حال استقرار الوضع الأمني. فهناك ملايين براميل النفط العالقة في الخليج العربي منذ أشهر، ما يعني أن إعادة فتح المضيق قد تؤدي إلى تدفق كبير ومفاجئ للسفن يسفر عن “أزمات مرورية”. كما أن بعض السفن تحتاج إلى أعمال صيانة قبل الإبحار، بما في ذلك إزالة العوالق البحرية الملتصقة بهياكلها والتأكد من جاهزية الطواقم للعمل في ظروف قد تشهد استمرارًا للاضطرابات الإلكترونية.
ويزيد من تعقيد المشهد ضيق المضيق نفسه، إذ يبلغ عرضه 39 كيلومترًا في أضيق نقطة، بينما لا يتجاوز عرض كل مسار ملاحي 3 كيلومترات. ويحذر خبراء الملاحة البحرية من أن اندفاع أعداد كبيرة من السفن لعبور المضيق في وقت واحد قد يرفع مخاطر الحوادث البحرية أو جنوح السفن إلى قاع البحر، خاصة في ظل استمرار التشويش على أنظمة تحديد المواقع وعدم وضوح مواقع بعض السفن بصورة دقيقة.
ولهذا السبب أصدرت منظمات دولية بارزة في قطاع الشحن، من بينها BIMCO وINTERTANKO والغرفة الدولية للشحن، إرشادات تحذر من الاعتماد الكامل على أنظمة التعرف الآلي للسفن (AIS)، وتدعو إلى أخذ مخاطر الازدحام البحري والحوادث المحتملة في الاعتبار قبل استئناف الحركة الطبيعية عبر مضيق هرمز.











