الأحد, يونيو 14, 2026 18:43
/
/
ابن طمرة الذي أخضع شركات التأمين

ابن طمرة الذي أخضع شركات التأمين

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi

قبل أسابيع قليلة أجبرت سلطة سوق المال شركات التأمين في البلاد على خفض أسعار تأمين السيارات حتى 20% بعد أن رفعت هذه الشركات أسعار التأمين بشكل غير مسبوق. من بادر وفرض على الشركات هذا التحرك هو مدقق الحسابات وديع عواد، ابن مدينة طمرة، نائب أول لرئيس السلطة ومدير قسم التأمينات وشكاوى الجمهور فيها. في مقابلة خاصة مع وصلة، يشرح عواد أسباب وكواليس هذا التحرك، ويتطرق إلى الادعاءات بشأن التمييز في أسعار التأمين بين العرب واليهود ويشير إلى مشكلة أعمق: الجمهور العربي يكاد لا يتوجه إلى الجهة الرسمية التي تحمي حقوقه.

مراقب الحسابات وديع عواد، مدير قسم التأمين في سلطة سوق المال تصوير علاقات عامة
مراقب الحسابات وديع عواد، مدير قسم التأمين في سلطة سوق المال- تصوير علاقات عامة

 

بالنسبة إلى السائقين في البلاد عمومًا، وفي المجتمع العربي خصوصًا، كانت السنوات الأخيرة صعبة جدًا في كل ما يتعلق بتأمين المركبات. فبحسب معطيات دائرة الإحصاء المركزية، ارتفعت أسعار التأمين منذ عام 2021 بنحو 40%، ما أضاف آلاف الشواكل سنويًا إلى مصروفات العائلات. شركات التأمين فسّرت هذه الزيادات بارتفاع سرقات السيارات ونقلها إلى مناطق فلسطينية خلف الخط الأخضر، إلى جانب ارتفاع أسعار قطع الغيار. لكن هذه التفسيرات فتحت أمامها مجالًا واسعًا لرفع الأسعار وتحقيق أرباح غير مسبوقة في فرع تأمين المركبات: فبعد خسارة إجمالية بلغت 1.55 مليار شيكل في عام 2022، حقق القطاع أرباحًا تقارب 4 مليارات شيكل في عامي 2024 و2025، مقارنة بمتوسط ربح سنوي بلغ نحو 260 مليون شيكل فقط بين عامي 2010 و2021.

في مرحلة ما، كان واضحًا أن موجة الارتفاعات لا يمكن أن تستمر من دون تدخّل. فرغم أن شركات التأمين تصف هذا الفرع بأنه تنافسي، مع وجود 16 شركة في السوق، فإن نحو ثلثي السوق تسيطر عليه ست شركات فقط. في نهاية عام 2024، بدأت سلطة سوق رأس المال فحصًا واسعًا لأسعار تأمين المركبات، وبعد نحو نصف سنة وجدت فجوات كبيرة بين مستوى الخطر الفعلي وبين الأقساط التي جُبيت من المؤمَّنين. لذلك طلبت من الشركات إعادة فحص آليات التسعير وتقديم أسعار جديدة للمصادقة، أي خفض الأسعار عمليًا. ومع نهاية نيسان التزمت جميع الشركات، وبحسب تقديرات مختلفة تراجعت أسعار التأمين الشامل بنحو 15% إلى 20%، رغم أن الانخفاض الفعلي الذي شعر به الزبائن كان أقل بسبب ارتفاع التأمين الإلزامي في الفترة نفسها.

 

تيريزا أبو نصار
وديع عواد
42 عامًا
الحالة العائلية ومكان الإقامة متزوج، من مدينة طمرة ويقيم بالقدس
التعليم مراقب حسابات، درس المحاسة والإعلام بالجامعة العبرية
العمل يعمل في القطاع العام من سنة 2007

 

أحد المسؤولين عن إجبار شركات التأمين على خفض أسعارها كان وديع عواد، نائب أول لرئيس سلطة سوق المال ومدير قطاع التأمين وشكاوى الجمهور في السلطة، ابن مدينة طمرة الذي نجح في الوصول إلى واحد من أعلى المناصب في القطاع العام والذي يؤثر بشكل مباشر على جيوب ملايين المواطنين.

عوّاد، متزوج وأب لطفلين، نشأ في طمرة وانتقل إلى القدس في سن التاسعة عشرة. درس في الجامعة العبرية المحاسبة والإعلام، وبدأ مسيرته في القطاع العام في مفوضية خدمات الدولة. لاحقًا انتقل إلى سلطة سوق المال وتدرّج فيها في مناصب مهنية إلى أن وصل إلى منصبه الحالي: المسؤول الأول في الدولة عن مجالات التأمين، ترخيص وكلاء ومستشاري التأمين، وكذلك قسم توجّهات الجمهور.

لا أقول إن السوق فشل

أثارت الخطوة تجاه شركات التأمين اهتمامًا واسعًا، لأنها كسرت، ظاهريًا على الأقل، القاعدة غير المكتوبة التي تقول إن الأسعار في السوق التنافسية تُحدَّد من قبل الشركات والزبائن. لكن عوّاد يرفض هذا التعريف.

هل توصلتم إلى استنتاج بأن السوق الحرة فشلت؟

“لا أعرّف الأمر بهذه الطريقة”، يقول. “سوق تأمينات المركبات في إسرائيل لا تزال سوقًا تنافسية. هناك 16 شركة تأمين، وكل واحدة منها تريد أن تنافس على جيب الزبون. نحن ما زلنا نؤمن بأن المنافسة هي التي تدفع الأسعار إلى مستوى أكثر إنصافًا”.

فلماذا التدخل إذن؟

“تأمينات المركبات تشكّل مركّبًا مهمًا في مصروفات العائلة، وهي تؤثر مباشرة في تكاليف المعيشة. خلال السنتين الأخيرتين رصدنا توجّهًا واضحًا لارتفاع كبير في الأقساط. في نهاية عام 2024 قمنا بمراجعة واسعة، تلقّينا بيانات من السوق كله، وفحصنا مدى الملاءمة بين القسط الذي يدفعه الجمهور وبين مستوى الخطر. وجدنا في بعض الحالات فجوات أصبحت غير معقولة ولذلك قررنا التدخّل”.

cars accidnet
أسعار التأمين تتأثر بعوامل كثيرة: قيمة المركبة، أسعار قطع الغيار، معدلات السرقة، وتيرة الحوادث وتكاليف التصليح

 

متى يصبح ربح شركة التأمين، من وجهة نظركم، مشكلة؟

“شركة التأمين هي شركة تجارية، وهدفها أن تربح وهذا أمر مفهوم ومقبول”، يقول عوّاد. “لكن عندما تصبح الفجوات بين القسط الذي يدفعه الزبون وبين مستوى الخطر غير معقولة، نقرر التدخّل ونطلب من الشركات تقديم تسعيرات جديدة”.

وبحسب عوّاد، فإن أسعار التأمين تتأثر بعوامل كثيرة: قيمة المركبة، أسعار قطع الغيار، معدلات السرقة، وتيرة الحوادث وتكاليف التصليح. بعض هذه العوامل لا يخضع لسيطرة السلطة. “إذا كان هناك ارتفاع في السرقات، فهذا يؤثر على القسط. وإذا ارتفعت أسعار قطع الغيار، فهذا يؤثر أيضًا. لذلك نحن نتابع الاتجاهات بشكل دائم، ونفحص كيف ينعكس الخطر الحقيقي في السعر الذي يدفعه الجمهور”.

الجمهور العربي يكاد لا يتوجّه

بحكم منصبه، يتولى عوّاد أيضًا مسؤولية مجال توجّهات الجمهور في سلطة سوق رأس المال، وهي آلية تعالج الشكاوى ضد شركات التأمين، وصناديق التقاعد، وصناديق التوفير، والجهات المؤسسية.

بحسب عوّاد، تتلقى سلطة سوق المال والتأمين كل عام نحو 18 ألف توجّه من الجمهور. بعضها أسئلة، وبعضها شكاوى، وبعضها طلبات لتدخّل الجهة التنظيمية. “نحن نشجّع الجمهور على التوجّه إلينا”، يقول. “في نهاية المطاف، وبفضل تدخّلنا، يحصل الجمهور على استردادات مالية من شركات التأمين بعشرات ملايين الشواكل سنويًا”. لكن عندما يدور الحديث عن المجتمع العربي، فإن عدد التوجّهات منخفض بشكل خاص.

“نسبيًا، كمية التوجّهات التي تصل من الجمهور العربي قليلة”، يقول عوّاد. “من تجربتي، أيضًا بوصفي شخصًا نشأ مهنيًا داخل السلطة وتعامل بنفسه مع توجّهات الجمهور، الحديث يدور عن عدد صغير للغاية”.

هل يدفع السائق العربي سعرًا أعلى لتأمين السيارة؟

إحدى الادعاءات المتكررة في المجتمع العربي هي أن شركات التأمين تتعامل مع البلدات العربية كمناطق خطرة: أحيانًا ليس من خلال رفض صريح للتأمين، بل عبر عروض أسعار مرتفعة إلى درجة تجعل شراء التأمين غير متاح فعليًا. بالنسبة إلى عائلات كثيرة، وخصوصًا عندما يدور الحديث عن تأمين إلزامي وتأمين شامل لمركبة عائلية، قد يكون هذا الفارق هو الحدّ الفاصل بين شراء تأمين كامل، والاكتفاء بتأمين طرف ثالث فقط — أو في حالات قصوى، القيادة من دون تغطية تأمينية ملائمة.

عوّاد يطلب تدقيق الصورة. فبحسبه، لا تعرف السلطة ظاهرة واسعة لا ينجح فيها مواطنون عرب في شراء التأمين إطلاقًا، لكنها تعرف في المقابل ادعاءات تُطرح أساسًا من قبل وكلاء تأمين، حول الصعوبة التي يواجهونها في العمل مع بعض شركات التأمين.

شركة هفنيكس، أكبر شركة تأمين في إسرائيل، الصورة: ويكيميديا

 

هل تعرفون ظاهرة ترفض فيها شركات التأمين تأمين مؤمَّنين عرب، أو تسعّر لهم التأمين بأسعار تحجبهم عمليًا عن السوق؟

“لا علم عندي بحالات لا ينجح فيها المواطن، في نهاية المطاف، في شراء التأمين”، يقول عوّاد. “عادةً، ينجح الزبون في شراء التأمين، عبر وكيل تأمين، أو عبر شركات التأمين المباشر، أو من خلال قنوات أخرى. المسألة التي أعرفها هي بالأساس ادعاء يطرحه وكلاء تأمين، بأنهم أحيانًا لا ينجحون في العمل مع جميع شركات التأمين، أو يواجهون منعا من قبل شركات معيّنة”.

ولكن من وجهة نظر المؤمَّن، إذا تلقّى عرضًا من شركة التأمين بـ 15 ألف شيكل بدلًا من 6,000 شيكل أليس هذا عمليا رفض من الشركة التأمين لبيع بوليصة تأمين للمؤمن؟

“من يواجه حالة كهذه يمكنه التوجّه إلينا، ونحن نفحص كل شكوى من هذا النوع”، يقول عوّاد. “لكن يجب أن نفهم: شركة التأمين لا تستطيع أن تُدخل إلى معادلة التسعير عاملًا لا نعرفه أو لم نصادق عليه. لذلك من الصعب القول إنها سعّرت التأمين لشخص ما بشكل مختلف فقط لأنه ينتمي إلى المجتمع العربي. المعادلات تمرّ عبرنا ونحن نصادق عليها”.

ماذا يجب أن يفعل المؤمَّن الذي يشعر بأنه تلقّى عرض سعر غير معقول؟

رسالة عوّاد واضحة: لا تتنازلوا. “من يواجه حالة كهذه يمكنه التوجّه إلينا، ونحن نفحص كل شكوى من هذا النوع”، يقول. وبحسبه، حتى عندما يدور الحديث عن ادعاءات تتعلق بتسعير استثنائي، أو رفض فعلي للتأمين، أو خدمة سيئة، أو سلوك غير منصف من جانب شركة التأمين فإن العنوان هو سلطة سوق المال.

الوكيل لا يزال قويًا — لكن العالم يتغيّر

في المجتمع العربي، لا يزال وكيل التأمين التقليدي يتمتع بمكانة قوية. حتى في عصر التأمينات الرقمية، ومقارنات الأسعار، والشراء المباشر، يفضّل كثيرون الجلوس أمام شخص يعرفونه، خصوصًا عندما يدور الحديث عن منتجات لا يفهمونها بعمق.

عوّاد لا يرى في ذلك مشكلة من حيث المبدأ. “نحن في السلطة نؤمن بأهمية وكيل التأمين”، يقول. “حتى مع التقدّم الديجيتالي، لا يزال للوكيل دور مهم مجال التأمينات. في النهاية، هذا خيار الزبون. من يملك ثقافة مالية وقدرة تكنولوجية يمكنه التوجه إلى القنوات المباشرة. ومن يفضّل الجلوس أمام وكيل تأمين يُدير له ملفه التأميني بصورة شاملة فهذا أيضًا خيار مشروع”.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content