الإثنين, يونيو 1, 2026 20:06
/
/
انخفاض الأجور، ارتفاع الإيجارات، ومخاطر السلامة: ثمن استبدال العمّال الفلسطينيين

انخفاض الأجور، ارتفاع الإيجارات، ومخاطر السلامة: ثمن استبدال العمّال الفلسطينيين

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi

workers

تشهد إسرائيل تحولًا كبيرًا في سياسة تشغيل العمال الأجانب، بعدما ارتفع عدد العمال المسموح باستقدامهم من 136 ألف عامل في نهاية عام 2023 إلى 336 ألفًا، مع مناقشات حكومية لرفع العدد إلى 400 ألف عامل. وجاء هذا التوسع بعد الحرب وقرار تقييد منح التصاريح للعمال الفلسطينيين، لكنه أثار في المقابل تحذيرات متزايدة من وزارة المالية وبنك إسرائيل والعديد من الجهات المهني، التي تتحدث عن غياب التخطيط طويل الأمد وتزايد المخاطر الاقتصادية والاجتماعية المرتبطة بالاعتماد الواسع على العمال الأجانب.

وبحسب تقرير لصحيفة كالكاليست، ارتفع عدد العمال الأجانب القانونيين بنسبة 79% خلال عامين ونصف، من 109.2 ألف عامل في عام 2023 إلى 195.7 ألفًا حاليًا، في وقت يوجد فيه أيضًا بالبلاد 44.6 ألف عامل أجنبي غير قانوني. وبذلك يصل العدد الإجمالي إلى 240.4 ألف عامل أجنبي، أي 71% من السقف الحالي المحدد بـ336 ألف عامل. ورغم أن الحصص الحالية لم تُستغل بالكامل بعد، تواصل الحكومة بحث إمكانية توسيعها أكثر.

ويرتبط هذا التحول مباشرة بالتراجع الحاد في تشغيل العمال الفلسطينيين. فقبل أكتوبر 2023 كان يعمل في إسرائيل 156 ألف فلسطيني، بينهم 37 ألفًا من دون تصاريح. لكن حتى نهاية عام 2025 عاد للعمل 34 ألف فلسطيني فقط، معظمهم في المستوطنات. وبحسب تقديرات وزارة المالية، جرى تعويض الجزء الأكبر من النقص الذي خلفه غياب العمال الفلسطينيين عبر استقدام العمال الأجانب.

ورغم أن الحكومة تبرر التوسع في استقدام العمال الأجانب بوجود نقص في اليد العاملة، تشكك دراسات رسمية في وجود أزمة شاملة. إذ تؤكد وزارة المالية عدم وجود نقص واسع في العمّال على مستوى القطاعات الاقتصادية ككل، باستثناء قطاع البناء الذي يعاني فعلًا من أزمة حقيقية بحسب الوزارة. كما تشير تقارير اقتصادية إلى أن قطاعات مثل التجارة والصناعة لم تشهد نقصًا مشابهًا، وأن استقدام العمال إليها جاء نتيجة ضغوط من أصحاب العمل أكثر من كونه استجابة لحاجة موثقة.

وبحسب التقرير، قد تُقلّل الزيادة الكبيرة في أعداد العمال الأجانب من حاجة الشركات إلى رفع رواتب العمال الإسرائيليين من أجل استقطابهم أو الاحتفاظ بهم. كما تحذر جهات اقتصادية من أن هذه السياسة قد تضر بالعمال الإسرائيليين أصحاب الأجور المتدنية، لأن الشركات قد تفضل تشغيل عمال أجانب بدلًا من رفع الأجور وتحسين شروط العمل لجذب عمال محليين.

وتظهر بيانات دائرة الإحصاء المركزية أن متوسط أجر العامل الأجنبي بلغ 8,361 شيكل شهريًا في عام 2025، وهو ما يعادل 60% من متوسط أجر العامل الإسرائيلي. وفي الوقت نفسه يعمل كثير من العمال الأجانب لساعات أطول بكثير من العامل الإسرائيلي. وارتفع متوسط أجر العامل الأجنبي بنسبة 9.2% بين عامي 2023 و2025، مقارنة بارتفاع بلغ 8.2% لدى العمال الإسرائيليين، وهو ما يُعزى جزئيًا إلى تركز أعداد كبيرة منهم في قطاع البناء الذي يعمل العمّال فيه لساعات إضافية أكثر من باقي القطاعات.

كما يسلط التقرير الضوء على الفرق بين العمال الفلسطينيين والعمال الأجانب من حيث التأثير الاقتصادي والاجتماعي. فالعمال الفلسطينيون كانوا يعودون يوميًا إلى الضفة الغربية ولا يحتاجون إلى مساكن أو خدمات اجتماعية داخل إسرائيل، بينما يحتاج العمال الأجانب إلى سكن وخدمات صحية وتعليمية وبنى تحتية إضافية. ويحذر بنك إسرائيل من أن التوسع الكبير في أعدادهم قد يزيد الضغوط على الإسكان والخدمات العامة ويؤدي إلى توترات مع السكان المحليين في بعض المناطق.

palestininan workers
العمال الفلسطينيون قبل السابع من أكتوبر، الصورة: مواقع التواصل

 

وباتت أزمة السكن إحدى أبرز المشكلات المرتبطة بالظاهرة. فشركات التشغيل والمقاولون يبحثون عن شقق لإسكان العمال في الأحياء الأقل تكلفة، ما أدى إلى ارتفاع الإيجارات بصورة حادة في بعض المناطق. ووفق شهادات وردت في التقرير، ارتفع إيجار بعض الشقق من 1,800 شيكل إلى 3,200 شيكل شهريًا بسبب الطلب المتزايد على المساكن المخصصة للعمال الأجانب.

وفي قطاع البناء تحديدًا، تتزايد التحذيرات من تراجع الرقابة ومعايير السلامة. فالتوسع السريع في الاستقدام أدى، بحسب شركات تشغيل ومنظمات حقوقية تحدّث إليها التقرير، إلى وصول عمال يفتقر بعضهم إلى الخبرة الأساسية في مواقع البناء. كما تتحدث تقارير عن مواقع يعمل فيها عمال من دول مختلفة لا يتحدثون لغة مشتركة، ما يزيد مخاطر الحوادث والإصابات المهنية.

وتواجه إسرائيل أيضًا عودة ظاهرة رسوم الوساطة المرتفعة التي كانت قد تراجعت خلال السنوات الماضية. إذ يدفع بعض العمال مبالغ تتراوح بين 5,000 و15 ألف دولار للحصول على فرصة عمل، ما يدفعهم إلى الاقتراض وتحمل ديون كبيرة قبل وصولهم إلى إسرائيل. وتقول منظمات حقوقية إن هذا الواقع يدفع كثيرين إلى الاستمرار في العمل تحت أي ظرف، حتى في حالات الإصابة أو العمل لساعات طويلة أو تقاضي أجور متدنية. كما سُجلت حالات تشغيل تصل إلى 13 ساعة يوميًا.

كما تتفاقم مشكلة العمال غير القانونيين. فقرابة 45 ألف عامل دخلوا إسرائيل بصورة قانونية ثم تحولوا إلى عمال غير قانونيين بعد ترك أماكن عملهم أو البقاء بعد انتهاء مدة الإقامة المسموح بها. وارتفع عدد طلبات اللجوء من 3,900 طلب في عام 2022 إلى أكثر من 9,000 طلب في عام 2025، في مؤشر على تعمق الظاهرة واتساعها.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content