السبت, مايو 30, 2026 15:15
/
/
التضخم الأميركي يقفز لأعلى مستوى منذ سنوات و”يورّط ” ترامب والاحتياطي الفيدرالي

التضخم الأميركي يقفز لأعلى مستوى منذ سنوات و”يورّط ” ترامب والاحتياطي الفيدرالي

أيقون موقع وصلة Wasla
366091 5 SMART REFRESH Arabic 53 1140x145px 300 ppi
كيفين وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، أثناء تنصيبه من قبل ترامب، الصورة: البيت الأبيض
كيفين وارش، رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد، أثناء تنصيبه من قبل ترامب، الصورة: البيت الأبيض

 

شهد التضخم في الولايات المتحدة ارتفاعًا جديدًا خلال إبريل، ليصل إلى أعلى مستوياته منذ 2023، ما يضع رئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وارش أمام معضلة متزايدة بين الضغوط السياسية المطالبة بخفض أسعار الفائدة وبين استمرار ارتفاع الأسعار فوق المستوى المستهدف.

وبحسب بيانات وزارة التجارة الأميركية، ارتفع مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي، وهو المقياس الرئيسي الذي يعتمده الاحتياطي الفيدرالي لمتابعة التضخم، إلى 3.8% على أساس سنوي خلال إبريل، مقارنة بـ3.5% في مارس. كما ارتفع المؤشر شهريًا بنسبة 0.4% بعد ارتفاع بلغ 0.7% في مارس.

أما مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني أسعار الغذاء والطاقة، فارتفع إلى 3.3% مقارنة بـ3.2% في مارس، ليسجل أعلى مستوى منذ نوفمبر 2023، بينما ارتفع شهريًا بنسبة 0.2%. ويحظى هذا المؤشر بأهمية خاصة لدى الاحتياطي الفيدرالي لأنه يُستخدم لقياس اتجاهات التضخم بعيدًا عن التقلبات الحادة في أسعار الغذاء والطاقة.

ويقلّص استمرار التضخم -لأكثر من خمس سنوات- فوق هدف الاحتياطي الفيدرالي البالغ 2%  احتمالات خفض أسعار الفائدة قريبًا، خصوصًا مع استمرار تأثير الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس دونالد ترامب، إضافة إلى ارتفاع أسعار الطاقة المرتبط بالحرب مع إيران.

وسيجد وارش نفسه في موقف معقد، إذ يواجه ضغوطًا سياسية واقتصادية متزايدة من الرئيس الأمريكي لخفض الفائدة من أجل دعم الاقتصاد والأسواق، بينما تشير بيانات التضخم إلى أن أي خفض سريع للفائدة قد يزيد ارتفاع الأسعار ويقوض جهود السيطرة على التضخم.

ويشير تقرير لصحيفة رويترز إلى وجود فجوة غير معتادة بين مؤشرات التضخم المختلفة، إذ بلغ مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي 3.3%، بينما سجل مؤشر أسعار المستهلكين الأساسي 2.8%. ووصفت الصحيفة هذا التفاوت بأنه ظاهرة نادرة قد تزيد تعقيد قرارات السياسة النقدية كلما استمرت لفترة أطول.

ويؤكد الخبراء الماليون أن الإنفاق المتسارع على مشاريع الذكاء الاصطناعي قد يساهم في استمرار الضغوط التضخمية، لأن البرمجيات ومستلزمات الحاسوب تحظى بوزن كبير داخل مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، في وقت يُتوقع فيه ارتفاع الإنفاق على الذكاء الاصطناعي خلال العام الحالي. وفي ما يتعلق بالأوضاع المعيشية، أظهرت البيانات أن الدخل الشخصي للأميركيين بقي شبه مستقر بعدما تراجع بأقل من 0.1%، بينما انخفض الدخل المتاح بعد الضرائب بقيمة 19.9 مليار دولار، أي بنسبة 0.1%.

في المقابل، ارتفع إنفاق المستهلكين بقيمة 111.1 مليار دولار، بنسبة 0.5%. وأشارت “رويترز” إلى أن استردادات الضرائب ساعدت مؤقتًا بعض الأسر، خصوصًا منخفضة الدخل، على مواجهة ارتفاع أسعار البنزين، لكن اقتصاديين يتوقعون تراجع الاستهلاك لاحقًا مع استمرار التضخم بوتيرة أسرع من نمو الأجور.

وفي تقرير منفصل، أعلنت وزارة التجارة الأميركية أن الاقتصاد الأميركي نما بنسبة سنوية بلغت 1.6% خلال الربع الأول من 2026، مقارنة بـ0.5% في الربع الأخير من 2025، لكن القراءة الجديدة جاءت أقل من التقدير الأولي البالغ 2%. وأوضحت “رويترز” أن خفض تقديرات النمو جاء بعدما أظهرت البيانات المحدثة أن استثمارات الشركات في المخزونات وإنفاق المستهلكين كانا أضعف مما كان متوقعًا سابقًا. كما جرى تعديل نمو الإنفاق الاستهلاكي، الذي يمثل أكثر من ثلثي الاقتصاد الأميركي، إلى 1.4% بدلًا من 1.6%.

وربط التقرير جزءًا من ارتفاع التضخم بالحرب في الشرق الأوسط، مشيرًا إلى أن اضطرابات الشحن عبر مضيق هرمز رفعت تكاليف الطاقة وضغطت على سلاسل التوريد العالمية. وبحسب بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية، ارتفع متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة بنسبة 12.3% خلال إبريل، كما ارتفعت الأسعار بأكثر من 50% منذ بداية الحرب في نهاية فبراير.

كما أظهر محضر اجتماع الاحتياطي الفيدرالي المنعقد يومي 28 و29 إبريل أن أعضاء الفيدرالي أصبحوا أكثر حذرًا تجاه التضخم بعد الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، حيث رفعوا توقعاتهم للتضخم خلال العام الحالي بسبب التوترات في الشرق الأوسط.

وفي تقرير الاستقرار المالي الصادر في مايو، أشار الاحتياطي الفيدرالي إلى أن عددًا كبيرًا من المشاركين في استطلاعاته يرون أن الصراع مع إيران قد يؤدي إلى اضطرابات طويلة في إمدادات الطاقة واستمرار التضخم المرتفع لفترة أطول، كما حذر من أن أي صدمة جديدة في أسعار الطاقة قد تدفع البنوك المركزية إلى تشديد السياسة النقدية حتى في حال تباطؤ النمو الاقتصادي.

366091 5 SMART REFRESH Arabic 520 1140x145px 300 ppi

مقالات مختارة

Skip to content