
خلال السنوات الأخيرة، أصبح مؤشر شركات التأمين أحد أبرز المؤشرات في بورصة تل أبيب، بعدما سجل ارتفاعًا بلغ 502% خلال ثلاث سنوات، مقارنة بارتفاع قدره 150% لمؤشر تل أبيب 125 خلال الفترة نفسها. كما ارتفع المؤشر 149% خلال العام الماضي مقابل 63% لمؤشر تل أبيب 125، وسجل منذ بداية العام ارتفاعًا بلغ 37% مقارنة مع 21% لمؤشر تل أبيب 125.
ويضم المؤشر تسع شركات تأمين، إلا أن ثقله يتركز في خمس شركات كبرى هي فينيكس، وكلال، ومجدال، ومنورا، وهارئيل، التي تشكل مجتمعة 94% من قيمة المؤشر. أما الشركات الأربع الأخرى، مثل أيالون وليبرا، فلا تتجاوز حصتها مجتمعة 6%.
يعزو تقرير لصحيفة داماركر هذا الأداء الاستثنائي إلى طبيعة نشاط شركات التأمين، التي لا تحقق أرباحها من بيع التأمين على السيارات والمنازل وغيرها فحسب، بل يعود جزءٌ كبيرٌ من أرباحها إلى إدارة صناديق التقاعد والاستثمارات طويلة الأجل مقابل رسوم إدارة. ومع ارتفاع البورصات في إسرائيل والعالم خلال السنوات الأخيرة، ارتفعت قيمة الأصول التي تديرها هذه الشركات، ما أدى إلى زيادة إيراداتها من رسوم الإدارة دون زيادة موازية في النفقات، الأمر الذي انعكس مباشرة على أرباحها.
ويورد المقال مثالًا على ذلك هو شركة فينيكس، التي تدير منذ بداية العام أكثر من 600 مليار شيكل من أموال المواطنين، وتتقاضى رسوم إدارة سنوية بمتوسط 0.33% من هذه الأموال، ما يدر عليها إيرادات تقارب ملياري شيكل سنويًا. وإذا ارتفعت الأصول المدارة إلى 700 مليار شيكل بحلول نهاية عام 2026 نتيجة ارتفاع البورصات واستمرار تدفق أموال التقاعد، قد تحقق الشركة أرباحًا إضافية تبلغ 350 مليون شيكل دون أي زيادة تذكر في النفقات. كما تمتلك الشركة محافظ استثمارية خاصة بعشرات مليارات الشواكل تستفيد بدورها من ارتفاع أسعار الأسهم.
ويرى المقال أن الارتفاعات في مؤشر شركات التأمين لم تعد مرتبطة فقط بتحسن نتائج الشركات وأرباحها، بل أيضًا بسلوك المستثمرين. فخلال العام الأخير ارتفع المؤشر بوتيرة تفوق بكثير ارتفاع مؤشر تل أبيب 125، ما دفع عددًا متزايدًا من المستثمرين إلى شراء أسهم شركات التأمين عندما يتوقعون استمرار صعود البورصة، إذ إن أسهم شركات التأمين ترتفع عادة بنسبة أكبر مقارنة بباقي المؤشرات عندما ترتفع البورصة، لكنها تتراجع أيضًا بنسبة أكبر عندما تنخفض. ولهذا تحول المؤشر إلى وجهة مفضلة للمستثمرين الذين يراهنون على استمرار موجة الصعود في بورصة تل أبيب.
كما يشير المقال إلى أن ضعف المنافسة في قطاع إدارة التقاعد والاسثتمارات طويلة الأجل ساهم في تعزيز ربحية شركات التأمين. فشركات التأمين الكبرى تسيطر على الجزء الأكبر من هذا النشاط، وتتمتع بعلاقات وثيقة مع وكلاء التأمين الذين يتولون تسويق منتجاتها، كما أن كثيرًا من المواطنين يفضلون التعامل مع الشركات المعروفة ويترددون في نقل أموالهم إلى جهات أصغر أو أقل شهرة. كما يشير المقال إلى أن كثيرًا من المدخرين لا يعيرون اهتمامًا كافيًا للفروق الصغيرة في رسوم الإدارة، رغم أن خفضها بعُشر بالمئة فقط قد يضيف مئات آلاف الشواكل إلى مدخرات التقاعد على مدى 30 أو 40 عامًا.
ورغم الأداء القوي، يحذر المقال من أن استمرار هذه المكاسب ليس مضمونًا. فشركات التأمين تعتمد بدرجة كبيرة على استمرار ارتفاع البورصات، وأي تراجع حاد في أسعار الأسهم قد يؤدي إلى انخفاض كبير في أرباحها. كما أن الحماس الاستثماري الذي دفع المؤشر إلى الارتفاع قد يتراجع إذا دخلت البورصة في مرحلة هبوط أو حتى في فترة جمود طويلة.
ويتطرق المقال أيضًا إلى مخاطر تنظيمية وسياسية محتملة، إذ بدأت عدة أحزاب بإعداد برامج اقتصادية لمرحلة ما بعد الانتخابات تتضمن إصلاحات تهدف إلى خفض تكاليف المعيشة وزيادة المنافسة في قطاعات مختلفة. ويرى الكاتب أن قطاع التقاعد والتأمين يحتاج بدوره إلى إصلاحات تسمح بدخول منافسين جدد وتقليص هيمنة الشركات الكبرى. وإذا أدت هذه الإصلاحات إلى خفض رسوم الإدارة، فإن ربحية شركات التأمين قد تتراجع، ما قد يحد من الارتفاعات الكبيرة التي سجلها مؤشر شركات التأمين في السنوات الأخيرة.












