رغم الحرب الأخيرة، وارتفاع أسعار الطيران، وحالة عدم اليقين التي سادت قطاع السياحة خلال الأشهر الماضية، لم تتخلَّ العائلات العربية عن عادة السفر خلال عطلة عيد الأضحى. وتشير معطيات مكاتب السياحة والسفر إلى أن قبرص التركية وشرم الشيخ والعقبة كانت الوجهات الأكثر شعبية بين المسافرين في المجتمع العربي هذا الموسم، فيما تراوحت تكلفة رحلة عائلية متوسطة بين 10 و13 ألف شيكل، ووصلت في بعض الحالات إلى أكثر من 20 ألف شيكل.

قبرص التركية تحل مكان أنطاليا
يقول وسيم غرّة، من مكتب “Travel Online” للسياحة والسفر، إن الإقبال على السفر كان ضعيفًا نسبيًا خلال الأسابيع التي أعقبت الحرب، بسبب التخوف من إغلاق المجال الجوي أو تدهور الأوضاع الأمنية، إلا أن الصورة تغيّرت خلال الأسبوعين الأخيرين قبل العيد. ويضيف أن الوجهات التي استقطبت أكبر عدد من المسافرين كانت العقبة وشرم الشيخ وقبرص التركية ودبي، قبل أن تتصدر قبرص التركية قائمة الوجهات الأكثر طلبًا مع اقتراب العطلة. وبحسب غرّة، فإن غياب الرحلات المباشرة إلى إسطنبول وأنطاليا ساهم في تراجع الطلب عليهما، مقابل ارتفاع كبير في الطلب على قبرص التركية التي يراها كثير من المسافرين بديلاً طبيعيًا للمنتجعات التركية التي اعتادوا زيارتها في السنوات الماضية.

من جهته، يؤكد رامي حيدر، مدير مكتب “وجهة تورز” في مجد الكروم، أن قبرص التركية وشرم الشيخ والعقبة كانت الوجهات الأكثر شعبية ليس فقط خلال عيد الأضحى، بل طوال الفترة الأخيرة أيضًا. ويضيف أن كثيرًا من العائلات فضّلت هذه الوجهات لأنها توفر نموذج “العطلة الشاملة” الذي يشمل الإقامة والوجبات والأنشطة الترفيهية للأطفال، إلى جانب سهولة الوصول إليها مقارنة بوجهات أخرى.

كم كلفت الرحلة العائلية؟
ورغم الإقبال الكبير، فإن فاتورة السفر لم تكن منخفضة هذا العام. تقول أماني علي جبارين، مديرة مكتب “Time to Travel”، إن تكلفة رحلة لعائلة مكوّنة من زوجين وثلاثة أطفال تراوحت هذا الموسم بين 10 و13 ألف شيكل في الوجهات القريبة مثل شرم الشيخ وقبرص التركية، بينما وصلت تكلفة بعض الرحلات الجوية إلى نحو 23 ألف شيكل للعائلة الواحدة. وتضيف أن أسعار الطيران شهدت ارتفاعًا ملحوظًا مقارنة بالسنوات السابقة، خاصة بعد تراجع نشاط بعض شركات الطيران منخفضة التكلفة وعدم عودة بعضها إلى العمل بصورة كاملة.
وتعرض جبارين مثالًا واضحًا على أهمية الحجز المبكر: فعلى الوجهة نفسها وفي التاريخ نفسه، دفعت عائلة مكوّنة من زوجين وثلاثة أطفال نحو 3800 دولار فقط عند الحجز قبل شهر من موعد السفر، بينما دفعت عائلة أخرى قررت الحجز في “الدقيقة التسعين” قرابة 10 آلاف دولار للرحلة نفسها. وتؤكد جبارين أن هذا الفارق الكبير يفسر سبب توجه عدد متزايد من العائلات إلى حجز عطلاتها قبل أسابيع أو حتى أشهر من موعد السفر، خاصة خلال المواسم والأعياد.

العائلات اختارت الاستجمام… والشباب فضّلوا أوروبا
وبحسب أصحاب المكاتب، فإن طبيعة الوجهة تختلف بشكل واضح بين العائلات والشباب. فالعائلات العربية اتجهت بشكل أساسي إلى المنتجعات الشاطئية التي توفر الراحة والبرامج الترفيهية للأطفال والوجبات الشاملة، مثل قبرص التركية وشرم الشيخ والعقبة. أما الأزواج الشباب والمجموعات الشبابية، فقد اتجهوا أكثر إلى وجهات مثل براغ وجنوب إيطاليا وبلغاريا، فيما حافظت تايلند على مكانتها كإحدى الوجهات المفضلة لدى الشباب الباحثين عن تجارب سفر مختلفة. ويشير العاملون في القطاع إلى أن غالبية المسافرين هذا العام اختاروا رحلات قصيرة نسبيًا تراوحت بين خمسة وسبعة أيام، بما يتلاءم مع عطلة العيد وعطلة المدارس.












