
تعمل وزارة المالية على إعداد خطة لدعم المصدّرين المتضررين من تراجع الدولار أمام الشيكل، لكن الخطة المطروحة حاليًا بعيدة عن المطالب التي قدّمها اتحاد أرباب الصناعة، بحسب ما أوردت صحيفة غلوبس، وتتكون الخطة المطروحة من مسارين أساسيين، تشمل تقديم دعم مالي للمصانع وشركات الهايتك من أجل إدخال أنظمة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى السماح لهذه المصالح باللجوء إلى الإجراء الضريبي الذي يُعرَف بـِ”الاستهلاك المعجّل”، الذي يسمح لها بتأجيل دفع الضرائب.
وبحسب الصحيفة، لم تقرر وزارة المالية بعد بشكل محدّد التفاصيل المتعلقة بدعم توظيف الذكاء الاصطناعي، لكن التقديرات تشير إلى تخصيص منح مالية لشراء وتجهيز أنظمة تعتمد على هذه الأدوات، وقد تتولى سلطة الاستثمار التابعة لوزارة الاقتصاد مسؤولية توزيع المِنَح المالية على الشركات. في المقابل، شددت الوزارة على أن هذه المِنَح لن تكون حرة الاستخدام، كما حدث في برامج تعويض الشركات المتضررة خلال جولات الحرب الأخيرة.
في المقابل، لا يتطلّب إجراء “الاستهلاك المعجّل” ضخ أموال مباشرة من خزينة الدولة، بل تقوم على تأجيل تحصيل الضرائب من الشركات، ولذلك ينظر إليها مسؤولو وزارة المالية كخطوة مريحة نسبيًا من ناحية الميزانية. وتؤكد وزارة المالية أن الهدف من الخطة ليس تقديم دعم مباشر وشامل للمصدّرين، بل مساعدتهم على تحسين النجاعة ورفع الإنتاجية، انطلاقًا من تقدير مفاده أن ضعف الدولار قد يستمر لفترة طويلة، وأن الحل يجب أن يكون بنيويًا تتبناه هذه الشركات نفسها.
سموتريتش قال خلال المناقشات إنه مقابل تقديم مساعدات للمصدّرين المتضررين من قوة الشيكل، يجب أيضًا أن يلتزم المستوردون الذين يستفيدون من أسعار الصرف المنخفضة بخفض الأسعار للزبائن، وعدم الاحتفاظ بكامل هامش الأرباح لأنفسهم. وتأتي هذه التصريحات على خلفية الخلاف الحاد بين ممثلي قطاع الأعمال، بقيادة رئيس اتحاد غرف التجارة شاحر تورجمان، وبين سموتريتش بسبب قراره توسيع الإعفاء الضريبي على الطرود من الخارج.
ورغم استمرار المفاوضات، لا تزال وزارة المالية تمتنع عن الكشف عن حجم الميزانية التي تنوي تخصيصها للخطة، ولا يبدو -بحسب الصحيفة- أن التسهيلات المقترحة تقترب من مطالب اتحاد أرباب الصناعة، الذي يرى أن ما يُطرح حاليًا ليس أكثر من نقطة انطلاق للمفاوضات.
رئيس اتحاد أرباب الصناعة أبراهام (نوفو) نوفوغروتسكي، قدّم لوزارة المالية قائمة مطالب تصل قيمتها إلى 1.5 مليار شيكل سنويًا على شكل منح مختلفة، إضافة إلى توسيع كبير في إجراء الاستهلاك المعجّل. وقال إن على إسرائيل الاستعداد لاحتمال استمرار ضعف الدولار لسنوات، وإن المطلوب ليس خطة بقيمة 50 مليون شيكل هنا وهناك، بل برنامجًا بمليارات الشواكل على المدى الطويل.
أحد محاور الخلاف الرئيسية يتعلق بحصر الدعم في تقنيات الذكاء الاصطناعي فقط. فبينما تتفق وزارة المالية واتحاد أرباب الصناعة على أن الحل يكمن في رفع الإنتاجية عبر التكنولوجيا، يرى الصناعيون أن التكنولوجيا لا تقتصر على AI فقط، بل تشمل أيضًا الروبوتات، والحوسبة، وأنظمة التحكم والتشغيل.
أحد المسؤولين في القطاع الصناعي قال للصحيفة إن الذكاء الاصطناعي “مصطلح جميل”، لكن الأنظمة التطبيقية داخل الشركات لا تزال في مراحلها الأولى، باستثناء المصانع الكبرى القادرة على دمج هذه الأنظمة في مجالات اللوجستيات والصيانة. وأضاف أن هناك خشية من أن تكون رغبة وزارة المالية في حصر الدعم تحت عنوان “منح AI” محاولة لتقليص عدد الشركات المستفيدة وبالتالي تقليل حجم الأموال التي ستُصرف فعليًا.

في موازاة النقاش حول المساعدات، تتبلور داخل وزارة المالية قناعة بأن السياسة الحقيقية القادرة على الحدّ من قوة الشيكل ليست ميزانيات الدعم، بل السياسة النقدية التي تقع ضمن صلاحيات محافظ بنك إسرائيل أمير يارون. وخلال الأسابيع الأخيرة، بدأ كبار مسؤولي وزارة المالية يدعمون خفض أسعار الفائدة باعتباره الحل الأكثر فعالية لكبح قوة الشيكل، إضافة إلى تخفيف العبء عن الأسر التي تواجه أقساط قروض سكنية مرتفعة. ومع ذلك، يتجنب مسؤولو الوزارة التصريح بذلك علنًا احترامًا لاستقلالية بنك إسرائيل.
وزارة المالية تشير أيضًا إلى أن حجم التضخم يبلغ 1.9%، وهو ضمن النطاق المستهدف، ولذلك ترى أن خفض الفائدة لن يؤدي إلى انفلات الأسعار. كما يعتقد بعض المسؤولين أن خطوة كهذه قد تمنح الاقتصاد دفعة قوية بعد فترة طويلة من الفوائد المرتفعة.
أحد كبار مسؤولي وزارة المالية قال للصحيفة إن محافظ بنك إسرائيل كان قد رفض سابقًا دعوات الحكومة لخفض الفائدة، مؤكدًا أن السياسة النقدية تقع ضمن صلاحياته الحصرية، لكنه اليوم يمتنع عن استخدام الأدوات التي قال بنفسه إنها مسؤوليته، مضيفًا أنه “لا جدوى من الانتظار كل هذا الوقت”. في المقابل، كان محافظ بنك إسرائيل قد برر سابقًا الحذر في خفض الفائدة بحالة عدم اليقين الجيوسياسي.












