
يعد نشر التقرير المالي الربع سنوي (الفصلي) أو السنوي أحد أهم الأحداث في حياة أي شركة عامة. يوفر التقرير للمساهمين والمستثمرين المحتملين لمحة عن الوضع التجاري للشركة، ونتائجها، والاتجاهات التي تتقدم نحوها. يمكن للتقرير المالي أن يؤثر على قرار الاحتفاظ بالسهم، أو زيادة الانكشاف عليه، أو بدلاً من ذلك بيعه.
بالنسبة للمستثمر المستقل، يعد موسم التقارير في “وول ستريت” أو في بورصة تل أبيب أحد أكثر الفترات حساسية وإثارة للاهتمام خلال السنة. ففي غضون دقائق من نشر النتائج، قد تقفز الأسهم أو تهبط بشكل حاد، ليس فقط بسبب الأرقام نفسها، بل نتيجة للفجوة بين توقعات السوق وبين الواقع.
كيف يُنصح بالتصرف استجابةً للتقرير المالي؟
يمكن تقسيم استجابة الأسواق للتقارير المالية إلى ثلاث فترات زمنية واضحة:
1- قبل صدور التقرير – مرحلة التوقعات
2- لحظة النشر – ردود الفعل الأولية
3- بعد صدور التقرير – مرحلة التحليل العميق
ماذا تتضمن كل واحدة من هذه المراحل؟
قبل صدور التقرير
في هذه المرحلة يحاول السوق تسعير التقرير، حيث ينشر المحللون توقعاتهم وتُضاف إليها أحياناً الشائعات. هذه، كما ذكرنا، هي مرحلة التوقعات وليست مرحلة النتائج الفعلية.
في هذه المرحلة، يجب محاولة فهم ما يتوقعه السوق، وما الذي سيُعتبر مفاجأة. أي، ما الذي يجب أن يحدث لكي تكون النتائج أفضل من توقعات المحللين، أو بلغة الأسواق أن “تتجاوز التوقعات”؟ هذه هي المرحلة المناسبة لفحص ما إذا كان السهم يرتفع بقوة بالفعل (ما يعكس وجود توقعات مرتفعة بشأنه) أو أنّه يتراجع تحديداً (بسبب مخاوف في السوق). كما يمكن أيضاً التحقّق مما إذا كانت الشركة تميل عادةً إلى تحقيق نتائج أفضل أو أسوأ من التوقعات في تقاريرها المالية، وما هي التقارير التي نشرتها مؤخراً الشركات المنافسة لها. ففي كثير من الأحيان، قد تشير الارتفاعات الحادة أو الانخفاضات الكبيرة في أسهم المنافسين إلى ما هو متوقع لاحقًا.
لحظة النشر
في كثير من الأحيان، تكون هذه المرحلة مرحلة ردود فعل سريعة، وأحيانًا مبالغ فيها أيضًا، وسط ضجيج كبير في السوق. فالخوارزميات والمتداولون السريعون يكونون أول من يتفاعل، وذلك استنادًا بالأساس إلى بيانات الأرباح والإيرادات مقارنة بالتوقعات.
في هذه المرحلة يُنصح بالتحقق مما يلي:
-
EPS (ربحية السهم): عندما تكون ربحية السهم أعلى من التوقعات، فهذا يعتبر خبراً جيداً.
-
الإيرادات مقارنة التوقعات: وهو أمر لا يقل أهمية عن ربحية السهم.
-
توقعات الشركة: إذا أصدرت الشركة ضمن التقرير توقعات مستقبلية، فإن ذلك يُعد أمراً بالغ الأهمية بالنسبة للمستثمرين. فرفع التوقعات قد يدفع السهم للارتفاع، بينما يؤدي خفضها في معظم الأحيان إلى رد فعل سلبي من السوق.
-
حركة وتفاعل السهم: هل يرتفع السهم أم ينخفض بحدة استجابةً للتقرير؟ من المهم المتابعة والفحص، ولكن يجب التذكر أيضاً أن التحركات الحادة صعوداً أو هبوطاً لا تشير دائماً إلى توجه عام، وقد يكون مجرد ردة فعل مؤقتة وسريعة.
-
أحجام التداول: في أغلب الأحيان، تشير أحجام التداول المرتفعة فور نشر التقرير إلى إلى وجود تفاعل قوي وملحوظ من السوق.
بعد صدور التقرير
في هذه المرحلة، تكون معظم المعطيات أو جميعها قد أصبحت متاحة، ويمكن البدء بالتحليل. وفي الوقت نفسه، تشهد هذه المرحلة أحداثًا مهمة تؤثر على التداول، مثل المؤتمر الهاتفي الذي تعقده إدارة الشركة مع المستثمرين، ونشر ردود فعل المحللين على التقرير. ومن المستحسن محاولة فهم ما إذا كانت إدارة الشركة تبدو واثقة، حذرة، أم قلقة، وما إذا كان المحللون يغيّرون السعر المستهدف للسهم أو توصياتهم بشأنه.
كذلك يمكن استغلال هذه المرحلة لقراءة التقرير المالي بالكامل أو معظمه، في محاولة لاستخلاص مؤشرات إضافية مهمة حول أعمال الشركة، مثل هوامش الربح، والتدفقات النقدية، وغيرها. وهذه أيضًا المرحلة المناسبة لتحليل توقعات الشركة المستقبلية، ومحاولة فهم ما إذا كان الانطباع الأولي الذي تركته تلك التوقعات دقيقًا أم مضللًا.
من المهم أن نتذكر: في سوق المال، لا نُقيِّم التقارير المالية بناءً على النتائج نفسها فحسب، بل بناءً على الفجوة بينها وبين توقعات السوق. ومن يفهم هذه الفجوة، يفهم بشكل أفضل حركة السهم.
*المقال مترجم ومنشور في وصلة بالتعاون مع بيت الاستثمار IBI
***
إخلاء مسؤولية: المادة المنشورة في هذا القسم هي لأغراض إعلامية وتثقيفية عامة فقط، ولا تُعد استشارة استثمارية أو تسويقًا استثماريًا كما يعرّفهما قانون تنظيم مزاولة مهنة الاستشارة الاستثمارية والتسويق الاستثماري وإدارة المحافظ، لسنة 1995. المعلومات الواردة لا تأخذ في الاعتبار المعطيات والاحتياجات الخاصة بكل شخص، ولا تشكل توصية بشراء أو بيع أي أداة مالية. أي قرار استثماري يجب أن يُتخذ بعد فحص مستقل و/أو استشارة جهة مرخّصة.












