
كشفت وثائق نشرها مكتب الأخلاقيات في الحكومة الفدرالية الأميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب وسّع بشكل كبير نشاطه في البورصة منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025. فبعد أن كانت استثماراته تقتصر على مئات صفقات التداول في بداية ولايته، نفّذ خلال الربع الأول أكثر من 3700 صفقة تداول، شملت شراء 2346 ورقة مالية وبيع 1296 أخرى، راوحت قيمتها الإجمالية بين 220 مليون و750 مليون دولار، من دون الكشف عن القيمة الدقيقة أو تحديد ما إذا كانت هذه الأوراق المالية أسهمًا أم سندات، لأن القوانين الأميركية لا تُلزم بالكشف عن المبلغ الدقيق لكل صفقة، بل تكتفي بتحديد نطاق تقريبي لقيمتها، كما لا تُلزمهم بتحديد ما إذا كانت الأوراق المالية أسهمًا أم سندات.
الوثائق أظهرت أن ترامب ركّز بشكل خاص على أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى، بينها إنفيديا وDell، بينما خفّض في المقابل حجم استثماراته في مايكروسوفت وأمازون خلال الفترة نفسها. محللون وصفوا استراتيجية الاستثمار بأنها “شراء عند الانخفاض”، إذ استغل تراجع أسهم شركات برمجيات مثل أوراكل وWorkday وServiceNow خلال فبراير لزيادة الاستثمارات فيها، قبل أن يتعافى القطاع لاحقًا. كما شملت الصفقات شركات مثل تسلا، أبل، ميتا، فيزا، سيتي غروب، بوينغ، كوالكوم وGE Aerospace، وهي شركات رافق بعض رؤسائها التنفيذيين ترامب خلال زيارته الأخيرة إلى بكين ولقائه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ.
وكانت أكثر الصفقات إثارة للجدل هي المتعلقة بشركة إنفيديا، التي يرتبط رئيسها التنفيذي جينسن هوانغ بعلاقة وثيقة مع ترامب، وقد دعاه شخصيًا للانضمام إلى الوفد المتجه إلى الصين. الوثائق كشفت عن 15 صفقة مرتبطة بإنفيديا خلال الربع الأول، بينها شراء أسهم بقيمة لا تقل عن 1.75 مليون دولار، ومن ضمنها صفقة شراء واحدة بقيمة لا تقل عن 500 ألف دولار نُفذت في 6 يناير. وبعد أسبوع فقط، وافقت الإدارة الأميركية على تصدير رقائق H200 التابعة للشركة إلى الصين.
وضمن مجموعة الصفقات الأعلى قيمة، والتي تراوحت بين 1 مليون و5 ملايين دولار، كان هناك صفقات تتعلق بشركة أبل وWorkday وأوبر وكوستكو. وفي المقابل، شهد الربع الأول أول صفقات بيع كبيرة لترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض، إذ جرى بيع أسهم في ميتا وأمازون ومايكروسوفت بقيمة تراوحت بين 5 ملايين و25 مليون دولار لكل شركة.
إنتل كانت من أبرز الشركات التي شهدت عمليات شراء، مع تنفيذ ست صفقات مرتبطة بها. وارتفع سهم الشركة هذا العام بأكثر من 200%، بينما كانت الحكومة الأميركية قد اشترت العام الماضي حصة ملكية تقارب 10% في الشركة. أما بوينغ فشهدت سبع صفقات، بينها شراء أسهم بقيمة تراوحت بين 1 مليون و5 ملايين دولار، وذلك قبل إعلان البيت الأبيض أن الصين ستشتري 200 طائرة من الشركة، وهو توقيت أثار تساؤلات حول احتمال وجود تضارب مصالح.
كما برزت شركة أوراكل في الوثائق مع أكثر من 12 صفقة تداول. ويُعد مؤسسها ورئيس مجلس إدارتها لاري إليسون من أبرز داعمي ترامب. ومن بين الصفقات بيع أسهم بقيمة لا تقل عن 1 مليون دولار في 6 يناير، قبل حوالي أسبوعين من الكشف عن الاتفاق الذي يمنح أوراكل حصة في تيك توك في الولايات المتحدة ضمن “الاتفاقية” التي صاغتها الإدارة الأميركية.
الوثائق أظهرت أيضًا وجود استثمارات مرتبطة باستوديوهات باراماونت المملوكة لابن لاري إليسون، إضافة إلى شركة “Warner Bros” التي تسعى باراماونت للاستحواذ عليها في صفقة بقيمة 110 مليارات دولار، بينما لا تزال الصفقة بانتظار موافقة الجهات التنظيمية. كذلك أجرى ترامب 17 عملية بيع وشراء لأسهم نتفليكس، المنافس الرئيسي لباراماونت في سباق الاستحواذ على وورنر.
وفي شركة التكنولوجيا العسكرية “بالانتير”، اشترى ترامب أسهمًا بمئات آلاف الدولارات قبل وقت قصير من إشادته بالشركة عبر منصة “تروث سوشيال”، حيث كتب أن الشركة “أثبتت امتلاكها قدرات ممتازة ومعدات للحروب”.
الكشف عن هذه الاستثمارات أثار انتقادات سياسية واسعة، خصوصًا من السيناتورة الديمقراطية إليزابيث وارن، التي ركّزت على استثمار ترامب في إنفيديا واتهمته بممارسة ضغط سياسي لصالح الشركة خلال اجتماعه مع الرئيس الصيني. وقالت إن “فساد الرئيس يشكّل كارثة على الأمن القومي”.
في المقابل، أكدت منظمة ترامب أن جميع الاستثمارات تُدار بصورة مستقلة عبر مؤسسات مالية خارجية، وأن ترامب وأفراد عائلته لا يشاركون في اختيار أو توجيه أو المصادقة على استثمارات محددة، ولا يحصلون على إشعار مسبق بعمليات التداول أو معلومات تتعلق بإدارة المحافظ الاستثمارية. وأضافت أن عمليات الشراء والبيع تتم عبر أنظمة استثمار أوتوماتيكية تديرها تلك المؤسسات. كما شدد إريك ترامب على أن الادعاءات بشأن شراء أو بيع أسهم بناءً على تعليمات من أفراد العائلة “خاطئة أساسًا”.











