الثلاثاء, أبريل 7, 2026 22:13
/
/
من إغلاق المتاجر مبكرًا إلى تقليص أيام العمل: كيف واجهت دول العالم أزمة النفط؟ ولماذا لم تشهد إسرائيل أزمة مماثلة؟

من إغلاق المتاجر مبكرًا إلى تقليص أيام العمل: كيف واجهت دول العالم أزمة النفط؟ ولماذا لم تشهد إسرائيل أزمة مماثلة؟

بينما أعلنت العديد من الدول حول العالم عن إجراءات تقشفية قاسية، بدت إسرائيل حتى الآن في موقع أقل تضررًا، ما السبب؟ وكيف تؤمن إسرائيل النفط في عزّ الحرب؟
أيقون موقع وصلة Wasla
لافتة في كازية بتايلند تقول: "لا يوجد ديزل"، الصورة: ويكيميديا
لافتة في كازية بتايلند تقول: “لا يوجد ديزل”، الصورة: ويكيميديا

 

تسبّبت التوترات المرتبطة بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 20% من إمدادات النفط العالمية، في موجة اضطرابات واسعة في أسواق الطاقة حول العالم، ما دفع دولًا عديدة إلى اتخاذ إجراءات طارئة للتعامل مع نقص الوقود وارتفاع الأسعار. وبينما أعلنت العديد من الدول حول العالم عن إجراءات تقشفية قاسية، بدت إسرائيل حتى الآن في موقع أقل تضررًا.

بحسب تقرير لموقع غلوبس الاقتصادي، كانت الدول الآسيوية الأكثر تضررًا من أزمة الطاقة، حيث تعتمد دول مثل الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية وبنغلادش والفلبين بشكل كبير على النفط الذي يمر عبر المضيق، بنسبة تصل إلى 80% في بعضها. هذا الاعتماد دفع الحكومات إلى التحرك والقيام بإجراءات تقشفية وفرض قيوض صارمة على استهلاك الطاقة. ففي سريلانكا، تم إعلان يوم عطلة أسبوعي لتقليل استهلاك الوقود، مع فرض سقف للتزود بالبنزين يبلغ 15 لترًا أسبوعيًا لكل سائق. وفي ميانمار، تم منع القيادة في أيام محددة حسب رقم لوحة السيارة، بحيث يُسمَح للسيارات التي تنتهي لوحاتها برقم زوجي بالسير في أيام معينة، ويُسمَح للتي تنتهي برقم فردي بالسير في أيام مختلفة. كما أعلنت الفلبين حالة طوارئ في الطاقة وقلّصت أسبوع العمل إلى 4 أيام، إلى جانب تقليص خدمات النقل البحري. وفي بنغلادش، أُغلقت الجامعات مبكرًا وأصبحت انقطاعات الكهرباء أمرًا معتادًا.

الأسعار ارتفعت بشكل حاد أيضًا، ففي هونغ كونغ تجاوز سعر لتر البنزين 32 دولارًا هونغ كونغي (أي قرابة 15 شيكل)، ما دفع بعض السائقين إلى التوجه إلى مدن صينية قريبة مثل شينتزين للتزود بالوقود بأسعار أقل. ورغم هذه الضغوط، تمكنت دول مثل الصين واليابان من تجنب أزمة حادة بفضل احتياطيات استراتيجية كبيرة، إذ تمتلك اليابان مخزونًا يكفي 240 يومًا، بينما تمتلك الصين احتياطيات تكفي نحو 200 يوم، إلى جانب قدرات تكرير محلية واسعة.

في الشرق الأوسط، ظهرت آثار الأزمة بشكل واضح في مصر، حيث قررت الحكومة إغلاق المتاجر والمطاعم عند الساعة التاسعة مساءً، وتقليل إنارة الشوارع، وتحويل بعض الموظفين إلى العمل من المنزل، إلى جانب تقليص مخصصات الوقود الحكومية بنحو الثلث وإبطاء المشاريع الكبرى، وجرت هذه الإجراءات بالتزامن مع ارتفاع أسعار البنزين والمواصلات.

أما أستراليا، فوجدت نفسها في وضع صعب بعد إغلاق معظم مصافي التكرير الأسترالية خلال السنوات الماضية، حيث لم يتبق سوى مصفاتين تغطيان 20% فقط من احتياجاتها. ومع النقص في البنزين، لجأت ولايات مثل فيكتوريا وتسمانيا إلى السماح باستخدام المواصلات العامة مجانًا، في محاولة لتقليل الاعتماد على السيارات الخاصة.

في أوروبا، لم يظهر نقص فعلي في الوقود بحسب التقرير، لأن القارة تعتمد على الشرق الأوسط بنسبة محدودة تبلغ 12% فقط، ولديها بدائل مثل النفط الروسي المكرر في الهند. لكن الأسعار ارتفعت بشكل ملحوظ لأن أي ارتفاع في أسعار النفط عالميًا ينعكس مباشرة على جميع الدول. في ألمانيا، تجاوز سعر البنزين 2.2 يورو للتر، ما دفع الحكومة إلى اتخاذ إجراءات لتنظيم الأسعار. في اليونان، تم إدراج 61 سلعة ضمن سلة أساسية محمية من ارتفاع الأسعار، كما تم تحديد سقف لأرباح الكازيات. وفي إسبانيا، تدرس الحكومة إجراءات لحماية العمال والمستأجرين من تداعيات ارتفاع تكاليف الطاقة، كما أعلنت بريطانيا عن حزمة دعم بقيمة 53 مليون جنيه إسترليني للأسر منخفضة الدخل التي تعتمد على الوقود المشتق من النفط للتدفئة. كذلك، طالبت عدة دول أوروبية بفرض ضرائب على أرباح شركات الطاقة للحد من ارتفاع الأسعار.

في هذا السياق، تبرز إسرائيل كحالة مختلفة نسبيًا بحسب التقرير. فرغم ارتفاع سعر لتر البنزين إلى 8.05 شيكل، وهو أعلى مستوى منذ 4 سنوات، لم يظهر نقص فعلي في البنزين وغيره من الوقود، كما أن التأثير على أسعار الكهرباء يُتوقع أن يكون محدودًا. يعود ذلك إلى أن إسرائيل أقل اعتمادًا على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز مقارنة بدول آسيا، وهي تستورد النفط من دول أخرى مثل أذربيجان وكازخستان، ويصلها عبر البحر المتوسط، إضافة إلى تنوع مصادر الطاقة لديها، وتوفر إمدادات الغاز في عدة حقول قبالة سواحلها.

على المدى القريب، من المتوقع استمرار ارتفاع أسعار البنزين عالميًا طالما بقيت التوترات قائمة، نظرًا لأن سوق النفط عالمي وأي نقص في الإمدادات ينعكس على الأسعار في كل مكان. أما على المدى الأبعد، فمن المرجح أن تدفع هذه الأزمة دولًا، خاصة في آسيا، إلى تنويع مصادر الطاقة وتقليل الاعتماد على دول الخليج، عبر التوجه إلى مصادر بديلة مثل روسيا وأميركا اللاتينية، أو تسريع الاستثمار في الطاقة المتجددة.

مقالات ذات صلة: الدولة الوحيدة بالعالم التي كانت مستعدة لأزمة النفط

مقالات مختارة

Skip to content