تشهد سوق الائتمان الخاص في الولايات المتحدة تصاعدًا ملحوظًا في حدة الأزمة، مع تزايد عمليات سحب الأموال من صناديق الديون الخاصة، ما يثير مخاوف متنامية من انتقال تداعياتها إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك إسرائيل. ويرى بعض المراقبين أن التطورات الحالية تذكّر ببدايات أزمة الرهن العقاري عام 2008، رغم اختلاف الأسباب الجوهرية.
خلال الأسبوع الأخير، أعلنت عدة صناديق كبرى عن فرض قيود على عمليات السحب (ما يُعرف بـ“gating”) بعد تلقيها طلبات استرداد واسعة من المستثمرين. على سبيل المثال، واجهت شركة Cliffwater، التي تدير أصولًا بقيمة 33 مليار دولار، طلبات سحب بلغت 14% من أموالها خلال ربع واحد، ما دفعها لتقييد عمليات السحب إلى 7%. كما اضطرت شركة Blue Owl إلى بيع محفظة قروض بقيمة 1.4 مليار دولار لتوفير السيولة، في ظل ضغوط مشابهة.
وامتدت الإجراءات إلى عمالقة الاستثمار مثل BlackRock وBlackstone وApollo، الذين أعلنوا بدورهم عن قيود على السحب، بالتزامن مع قيام بنوك كبرى مثل JPMorgan بإعادة تقييم (وتخفيض) قيمة القروض الممنوحة عبر هذه الصناديق. وقد انعكس ذلك بشكل حاد على أسهم هذه الشركات، التي تراجعت بنسبة تتراوح بين 30% و50% خلال الأشهر الأخيرة.
ورغم هذه المؤشرات المقلقة، يؤكد خبراء أن الأزمة الحالية لا تعود إلى انهيار جودة القروض، بل إلى خلل في السيولة (Liquidity mismatch)، حيث تستثمر الصناديق في أصول طويلة الأجل بينما توفر سيولة قصيرة الأجل للمستثمرين. كما ساهمت مخاوف مرتبطة بقطاع التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي في تسريع موجة السحوبات، خاصة مع انكشاف هذه الصناديق على شركات برمجيات قد تتأثر بهذه التحولات.
في المقابل، تقلل جهات في السوق الإسرائيلية من احتمالات انتقال الأزمة بشكل مباشر. إذ يشير خبراء إلى أن قطاع الائتمان الخاص لا يزال محدود التطور محليًا، وأن تعرض المستثمرين والمؤسسات المالية في إسرائيل لهذه الصناديق منخفض نسبيًا. كما أن مستويات المخاطر في السوق الإسرائيلية تُعد أكثر تحفظًا، خاصة في مجالات مثل التمويل العقاري.
مع ذلك، لا يُستبعد تأثير غير مباشر، خصوصًا عبر أسواق السندات. إذ قد يؤدي تراجع تدفقات الأموال إلى صناديق الائتمان وارتفاع تكلفة التمويل عالميًا إلى اتساع الفوارق (spreads) وارتفاع العوائد على السندات، وهو ما قد ينعكس أيضًا على السوق الإسرائيلية ضمن منظومة مالية مترابطة.
حتى الآن، لا يرى الخبراء أن الوضع يرقى إلى أزمة نظامية على غرار 2008، بل يشيرون إلى مرحلة تصحيح قد تقود إلى إعادة هيكلة واندماجات داخل قطاع الائتمان الخاص عالميًا.












