شهد الأسبوع الأول من شهر مارس تقلبات حادة في الأسواق المالية العالمية، على خلفية الحرب الدائرة في الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى. وبينما سجلت معظم البورصات العالمية تراجعات ملحوظة نتيجة المخاوف من أزمة طاقة وارتفاع التضخم، برزت بورصة تل أبيب كاستثناء، محققة مكاسب قوية. وفق تحليل أسبوعي لبيت الاستثمار IBI، قفز مؤشر تل أبيب 125 خلال الأسبوع الماضي بنسبة 6.3%، ليصبح أعلى بنحو 18% مقارنة ببداية عام 2026. كما ارتفع مؤشر تل أبيب 35 بنسبة 5.5% خلال الأسبوع، وهو أعلى الآن بنحو 20% من مستواه في مطلع العام.
في المقابل، اتجهت الأسواق العالمية إلى التراجع. ففي الولايات المتحدة أنهى مؤشر ناسداك الأسبوع بانخفاض قدره 1.2%، بينما خسر S&P 500 نحو 2%، وتراجع مؤشر داو جونز بنسبة 3%. وتشير هذه النتائج إلى أن المؤشرات الأميركية الثلاثة دخلت المنطقة السلبية منذ بداية العام.
كما سجلت الأسواق الأوروبية خسائر أكبر، إذ تراجعت المؤشرات الرئيسية في ألمانيا وفرنسا وإيطاليا وإسبانيا بنسبة تراوحت بين 6% و7% خلال أسبوع واحد، ما أدى إلى محو المكاسب التي حققتها منذ بداية العام.
النفط في قلب الأزمة
الحدث الاقتصادي الأبرز خلال الأسبوع كان القفزة الحادة في أسعار النفط، بعد إعلان إيران إغلاق مضيق هرمز أمام حركة ناقلات النفط. ويعد المضيق أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية يوميًا.
ارتفع سعر خام غرب تكساس الوسيط من نحو 67 دولارًا للبرميل في نهاية الأسبوع السابق إلى حوالي 90–91 دولارًا بنهاية الأسبوع، مسجلًا ارتفاعًا أسبوعيًا يقارب 36%.
هذا الارتفاع السريع أثار مخاوف واسعة من موجة تضخم جديدة قد تدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة. وقد انعكست هذه المخاوف في الأسواق المالية، حيث قفز مؤشر الخوف (VIX) – الذي يقيس مستوى القلق لدى المستثمرين – من نحو 20 نقطة في بداية الأسبوع إلى قرابة 30 نقطة بنهايته، وهو أعلى مستوى له منذ أبريل 2025.
وحذر وزير الطاقة القطري سعد الكعبي في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز من أن أسعار النفط قد تصل إلى 150 دولارًا للبرميل خلال أسبوعين أو ثلاثة إذا تعذر مرور ناقلات النفط عبر مضيق هرمز. وأضاف أن استمرار الحرب قد يؤدي إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة عالميًا وتعطل سلاسل الإمداد الصناعية.
مخاوف على الاقتصاد العالمي
إلى جانب التوترات الجيوسياسية، تلقت الأسواق الأميركية إشارات إضافية على تباطؤ اقتصادي محتمل. فقد أظهر تقرير الوظائف الأخير أن سوق العمل في الولايات المتحدة فقد نحو 92 ألف وظيفة في فبراير، بينما ارتفع معدل البطالة إلى 4.4%. كما تراجعت مبيعات التجزئة في يناير بنسبة 0.2% مقارنة بالشهر السابق.
في آسيا أيضًا، تأثرت الأسواق بارتفاع أسعار الطاقة. فقد انخفض مؤشر نيكاي الياباني بنسبة 5.5% خلال الأسبوع، وتراجع مؤشر هانغ سنغ في هونغ كونغ بنسبة 3.3%، بينما خسر مؤشر نيفتـي الهندي نحو 2.9%.
وفي الصين أعلنت الحكومة خفض هدف النمو الاقتصادي لعام 2026 إلى ما بين 4.5% و5%، وهو أدنى هدف نمو تحدده بكين منذ بداية التسعينيات، في ظل ضغوط انكماشية مستمرة وأزمة في قطاع العقارات.
بورصة تل أبيب تسير عكس الاتجاه
على خلاف الاتجاه العالمي، استقبل المستثمرون في إسرائيل التطورات العسكرية بإيجابية نسبية. ويرى بعضهم أن الحرب قد تقلل من التهديدات الأمنية طويلة المدى، وربما تفتح المجال لتطور علاقات اقتصادية مع دول في المنطقة.
وتشير تقديرات بنك جيه بي مورغان إلى أن التأثير الفوري للحرب على الاقتصاد الإسرائيلي قد يكون محدودًا وقصير الأمد، رغم احتمال ارتفاع العجز في الموازنة وتأجيل خفض أسعار الفائدة من قبل بنك إسرائيل.
وخفض البنك توقعاته لنمو الاقتصاد الإسرائيلي في عام 2026 من 4.8% إلى 4.5%، لكنه رفع توقعاته لعام 2027 من 3.5% إلى 3.7%.
ويرى محللو البنك أن تأثير الحرب الحالية على النشاط الاقتصادي قد يكون أقل حدة مقارنة بالحروب السابقة، رغم توقع ارتفاع العجز المالي إلى نحو 4.2% من الناتج المحلي الإجمالي بسبب تكاليف العمليات العسكرية.












