شهدت أسواق المال الأوروبية موجة تراجعات حادة، مسجلة أسوأ أداء يومي منذ شهر أبريل الماضي، في ظل تصاعد مخاوف المستثمرين من تداعيات الحرب في الشرق الأوسط، التي دخلت يومها الرابع، واحتمال تأثيرها على أسواق الطاقة العالمية وعودة الضغوط التضخمية. وأنهت البورصات الأوروبية يومين متتاليين من الخسائر الحادة، في أكبر هبوط ثنائي الأيام منذ قرابة عام، وسط قلق متزايد من تعطل إمدادات النفط وارتفاع أسعار الطاقة، ما قد ينعكس سلبًا على معدلات النمو والتضخم في منطقة اليورو.
خسائر جماعية في المؤشرات الرئيسية
تراجعت بورصة باريس بنسبة 3.5%، فيما هبط مؤشر فرانكفورت بنسبة 3.4% إلى أدنى مستوى له في شهرين. وفي لندن، انخفضت الأسهم بنسبة 2.8%. أما في جنوب أوروبا، فقد تكبدت بورصة ميلانو خسائر بنسبة 3.9%، بينما سجلت مدريد أكبر تراجع بين الأسواق الرئيسية بانخفاض حاد بلغ 4.6%. وهبط مؤشر ستوكس 600 الأوروبي، الذي يضم كبرى الشركات في القارة، بنسبة 3.1% في أكبر انخفاض يومي منذ أبريل، وذلك بعد تراجعه بنسبة 1.6% في جلسة الاثنين. وتصدرت قطاعات البنوك والتأمين والبنية التحتية قائمة الخاسرين، في ظل حساسية هذه القطاعات لارتفاع المخاطر الجيوسياسية وتقلبات أسعار الفائدة والطاقة.
تحركات في سوق العملات والسندات
في سوق العملات، تراجع اليورو بنسبة 0.8% أمام الدولار إلى مستوى 1.1595 دولار، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.7% إلى 1.3315 دولار. في المقابل، ارتفع الدولار بنسبة 0.3% أمام الين الياباني ليصل إلى 157.76 ين للدولار.
أما في سوق السندات، فقد ارتفعت العوائد بشكل ملحوظ. وقفز العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات (غيلت) بمقدار 10 نقاط أساس ليصل إلى 4.41%، بعد أن خفّض المستثمرون توقعاتهم بشأن خفض أسعار الفائدة في المملكة المتحدة. وفي ألمانيا، ارتفع العائد على السندات الحكومية لأجل عامين (بوند) بمقدار 5 نقاط أساس إلى 2.14%.
تصعيد إقليمي ومخاوف على إمدادات النفط
وجاءت التراجعات بعد إعلان الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الممرات النفطية في العالم، ما أثار قلقًا واسعًا بشأن إمدادات الطاقة العالمية. وخلال الليل، أعلنت وزارة الدفاع السعودية أن طائرتين مسيّرتين أصابتا السفارة الأميركية في الرياض. ودعا الاتحاد الأوروبي إلى تهدئة الأوضاع وحماية المدنيين وممارسة “أقصى درجات ضبط النفس”.
التضخم يعود للارتفاع
على صعيد البيانات الاقتصادية، أظهرت أرقام مكتب الإحصاء الأوروبي (يوروستات) ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 1.9% على أساس سنوي في فبراير، مقارنة بـ1.7% في يناير، خلافًا لتوقعات الاقتصاديين الذين رجّحوا استقرار المعدل دون تغيير. وحذّر كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي، فيليب لاين، في مقابلة مع صحيفة “فايننشال تايمز”، من أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط لفترة طويلة قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في التضخم داخل منطقة اليورو، ويؤثر سلبًا على وتيرة النمو الاقتصادي.











