الثلاثاء, مارس 3, 2026 15:51
/
/
بعد الهجمات الإيرانية: هل فقدت دول الخليج مكانتها كملاذ آمن للأعمال؟

بعد الهجمات الإيرانية: هل فقدت دول الخليج مكانتها كملاذ آمن للأعمال؟

هل ستطرد "التفاحة الإيرانية" رجال الأعمال الغربيين من "الجنة الخليجية" إلى دول أكثر استقرارًا كسنغفورة؟ وما الهدف الإيراني الحقيقي من استهداف المصالح الخليجية؟
أيقون موقع وصلة Wasla
5 1200x150 1
النيران تشتعل من أحد المباني في دبي بعد هجوم إيراني، الصورة: مواقع التواصل
الدخان يتصاعد من أحد المباني في دبي بعد هجوم إيراني، الصورة: مواقع التواصل

 

تشهد دول الخليج مرحلة غير مسبوقة في تاريخها الحديث بعد الهجمات الإيرانية التي طالت قواعد عسكرية أميركية وأهدافًا مدنية فيها، في ظل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران. هذه التطورات أثارت تساؤلات جدية في الأوساط الاقتصادية حول ما إذا كانت صورة الخليج كبيئة مستقرة وآمنة للأعمال قد تعرضت لهزة حقيقية، أم أن الأمر يتعلق باضطراب مؤقت يمكن احتواؤه.

يتناول تقرير لصحيفة داماركر التداعيات الاقتصادية والسياسية للهجمات الإيرانية على دول الخليج، ويركز على تأثيرها على ثقة مجتمع رجال الأعمال في هذه الدول، وعلى مستقبل العلاقة بينها وبين كلٍّ من الولايات المتحدة وإسرائيل، إضافة إلى السيناريوهات المحتملة في حال استمرار التصعيد.

قبل نحو أسبوع من الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، نشرت وسائل إعلام إيرانية خريطة للإمارات تضمنت مواقع مكاتب خمس شركات إسرائيلية في منطقة أبوظبي، من ضمنها شركتا الأسلحة إلبيت ورافائيل. ورغم أنه لم ترد معلومات عن إصابة هذه الشركات، فإن إيران أطلقت صواريخ على قواعد أميركية في الخليج، واستهدفت سلسلة مواقع مدنية في الإمارات والسعودية والبحرين وقطر والعراق والأردن والكويت وسوريا وقبرص، تضررت على إثرها مطارات وموانئ وفنادق، كما أغلقت بورصة دبي حتى يوم الثلاثاء، في خطوة تعكس حجم القلق في الأسواق.

أصابت هذه الهجمات بشكل مباشر الصورة التي بنتها دول الخليج خلال سنوات باعتبارها مركزًا مستقرًا وجاذبًا للاستثمارات. وبحسب خبيرة مالية تحدثت للصحيفة، نجحت الإمارات تحديدًا في ترسيخ مكانتها كـ”واحة أعمال” بفضل أنظمة قانونية وتنظيمية مرنة، وبيئة ضريبية مريحة، وتوفيرها مستوى أمان شخصي مرتفع لسكان الإمارة. إلا أن الهجمات الأخيرة مست هذا الشعور بالأمان بحسب الخبيرة، وقد تدفع بعض رجال الأعمال الغربيين الذين انتقلوا إلى الخليج إلى إعادة التفكير في مراكز إقامتهم وأعمالهم، وربما التوجه إلى مراكز أخرى مثل سنغافورة أو جزر كاريبية لا تواجه تهديدات صاروخية.

يشير التقرير إلى أن الهدف الإيراني من هذه الهجمات قد يكون دفع دول الخليج إلى استنتاج أن شراكتها مع الولايات المتحدة مكلفة، إلا أن النتيجة قد تكون معاكسة. هذه الدول تعتمد في منظوماتها الدفاعية بشكل أساسي على الولايات المتحدة، حتى وإن حاول بعضها تطوير صناعات عسكرية محلية خلال السنوات الأخيرة. وبحسب خبيرة في الشؤون الاستراتيجية تحدثت للصحيفة، فإن توسيع دائرة الهجمات الإيرانية داخل دول الخليج قد يسفر عنه تكتل إقليمي أكبر حول واشنطن، وربّما تقارب مع إسرائيل، خصوصًا في مجالات الدفاع الجوي وحماية المنشآت الحيوية وإدارة الأزمات.

التقرير يلفت أيضًا إلى أن السعودية، التي تضع الحفاظ على استقرار نظامها السياسي في صدارة أولوياتها، لا تستطيع الظهور بمظهر الضعيف داخليًا أو خارجيًا، خاصة بعد استهداف منشأة تابعة لشركة أرامكو بطائرات مسيّرة. هذا الواقع قد يدفعها إلى تشديد التنسيق الأمني مع الولايات المتحدة، وربما إلى تسريع خطوات التطبيع مع إسرائيل، أو إعادة تقييم مسار التهدئة الذي كانت قد بدأته مع إيران خلال الفترة الماضية.

أما على مستوى مجتمع رجال الأعمال، فالصورة ليست موحدة. بحسب رجل أعمال يعمل في المجال الأمني تحدث للصحيفة، هناك الآن حالة قلق واضحة في أوساط رجال الأعمال في دول الخليج لأن هذه هي المرة الأولى التي تتعرض فيها هذه الدول لاختبار أمني مباشر بهذا الحجم. في المقابل، قالت سيدة أعمال تعمل مع شركات أميركية في المنطقة إن رجال الأعمال يثقون بالقيادة المحلية، وإنه رغم عدم اعتيادهم على مثل هذه الظروف، لا توجد حالة فوضى في الأسواق أو في الشارع، والحكومات تواصلت بشكل مباشر مع المواطنين والمقيمين لشرح تطورات الوضع الراهن، كما قررت تحمل تكاليف إقامة السياح الذين أُلغيت رحلاتهم واضطروا للبقاء لفترة أطول بسبب إغلاق المجال الجوي.

التقرير يشير أيضًا إلى احتمال أن تكون للولايات المتحدة مصلحة اقتصادية في العملية العسكرية الحالية مع إيران تتعلق بعلاقتها مع دول الخليج. الفكرة المطروحة هي أنه إذا أدت الحرب إلى زيادة اعتماد دول الخليج على الولايات المتحدة أمنيًا وعسكريًا، فقد ينعكس ذلك في شكل صفقات سلاح ضخمة وتعاون اقتصادي أوسع بين الطرفين. وبحسب خبيرة في الشؤون الاستراتيجية تحدثت للصحيفة، فإن الهدف الأمريكي المعلن للعملية العسكرية ضد إيران لا يتطابق تمامًا مع الوسائل المستخدمة، فإذا كان الهدف تغيير النظام الإيراني، فإن الضربات الجوية وحدها لا تكفي لتحقيق ذلك. كما أن الإدارة الأميركية لم تعرض حتى الآن خطة واضحة ومفصلة لما تريد الوصول إليه من هذه الحرب، ما يترك تساؤلات مفتوحة حول أهدافها الحقيقية.

مقالات ذات صلة: بينها برج العرب: 6 مواقع شهيرة بالخليج تعرضت لضربات صاروخية

5 1200x150 1

مقالات مختارة