
أصدرت وكالة التصنيف الائتماني ستاندرد آند بورز (S&P) أول تقرير لها منذ اندلاع الحرب مع إيران، وأكدت فيه أن تصنيف إسرائيل الائتماني بقي كما هو عند درجة A مع نظرة مستقبلية مستقرة. في المقابل، رفعت الوكالة مستوى المخاطر في الشرق الأوسط من “مرتفع” إلى “حاد”، وهو أعلى مستوى في سلم تقييمها، على خلفية التصعيد العسكري وتعطل حركة الشحن عبر مضيق هرمز.
الوكالة أوضحت أن الاقتصاد الإسرائيلي أظهر في حروب سابقة قدرة واضحة على الصمود. وأشارت إلى أن قطاع الهايتك يشكل نحو 20% من الناتج المحلي الإجمالي وأكثر من 50% من الصادرات، وأن نسبة كبيرة من العاملين في هذا القطاع يمكنهم العمل عن بُعد، ما يخفف من تأثير الاضطرابات الأمنية على النشاط الاقتصادي.
في المقابل، حذرت الوكالة من نقاط ضعف واضحة، أبرزها صغر مساحة الدولة وكثافتها السكانية العالية، ما يفاقم من التداعيات الاقتصادية والاجتماعية الناجمة عن وقوع أضرار في البنية التحتية. كما أشارت إلى أن ارتفاع الإنفاق الدفاعي يزيد الضغط على ميزانية الدولة ويرفع مستوى العجز والدين.
كما ذكر التقرير أن احتياطيات النقد الأجنبي لإسرائيل تبلغ 233 مليار دولار، وتمثل 40% من الناتج المحلي الإجمالي، و170% من إجمالي الدين الخارجي.
فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، رفعت الوكالة مستوى المخاطر الجيوسياسية من مرتفع إلى حاد، وهو أعلى مستوى في سلم تقييمها، على خلفية التوقف في معظم حركة الشحن البحري عبر مضيق هرمز، بعد إعلان إيران إغلاقه وتهديد واستهداف السفن التي تعبره.
النتيجة المباشرة كانت ارتفاع أسعار نفط برنت والغاز الطبيعي المسال، لكن الوكالة شددت على أن الخطر لا يقتصر على الأسعار، بل يتعلق بتدفق إمدادات النفط والغاز نفسها، حيث وصفت الوضع بأنه يُشكّل صدمة في تدفق الإمدادات أكثر من كونه صدمة أسعار، أي أن المشكلة ليست فقط في ارتفاع السعر، بل في احتمال تعطل وصول الشحنات إلى الأسواق.
تعطل الملاحة أدى إلى إلغاء رحلات بحرية وارتفاع أقساط التأمين البحري في بعض الحالات حتى 50%، إضافة إلى اضطرابات في سلاسل التوريد. الكويت وقطر والعراق، التي يمر 100% من صادراتها النفطية عبر المضيق، معرضة لأن تتأثر إيراداتها بشكل حاد في حال استمرار التعطيل. في المقابل، تمتلك عُمان والإمارات والسعودية مسارات بديلة جزئيًا، لكنها ليست محصنة بالكامل من الأضرار.
الوكالة أوضحت أن الخطر لا يقتصر على على النفط والتجارة بل يمتد إلى النظام المالي، فعندما ترتفع أسعار الطاقة وتتعرقل حركة التجارة، تصبح الأسواق غير مستقرة. في هذه الحالة، يصبح الحصول على قروض أصعب ومكلف أكثر. في هذه الحالة، الشركات أو الحكومات التي يحين موعد سداد ديونها قصيرة الأجل قريبًا قد تجد صعوبة في الحصول على قروض جديدة لتسديد التزاماتها، أو قد تضطر إلى دفع فوائد أعلى، وهو ما يزيد الضغط المالي عليها.
الوكالة لم تستبعد احتمال أن يقوم مستثمرون بسحب أموالهم من بعض دول المنطقة إذا تصاعدت المواجهة. وذكرت أن البحرين وقطر قد تكونان أكثر عرضة لهذا الخطر، بسبب حجم الديون الخارجية في القطاع البنكي لديهما، ما يجعلهما أكثر حساسية لأي اضطراب في تدفق الأموال أو تراجع في ثقة المستثمرين.
مقالات ذات صلة: بعد الهجمات الإيرانية: هل فقدت دول الخليج مكانتها كملاذ آمن للأعمال؟











