
يتناول تقرير جديد نُشر مؤخرًا في صحيفة بلومبرغ مجموعة من الدراسات والاستطلاعات والتقارير الرسمية المتعلقة بظاهرة الهجرة من إسرائيل خلال الأعوام الثلاثة الماضية، مع تركيز خاص على مغادرة العقول والكفاءات. من بين هذه الدراسات، واحدة صدرت في نوفمبر عن جامعة تل أبيب اعتمدت على التقارير الرسمية المتعلقة بالهجرة والضرائب، إضافة إلى معطيات أخرى، لرسم صورة مفصلة عن المهاجرين.
بحسب دراسة جامعة تل أبيب، غادر 90,000 إسرائيلي البلاد بين يناير 2023 وسبتمبر 2024. ولتفادي احتساب موجة المهاجرين الجديد إلى البلاد بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا عام 2022 ضمن العينة المشمولة بالدراسة، الذي لم يستقر العديد منهم في البلاد وتركها، شملت الدراسة فقط من أقاموا في إسرائيل ثلاث سنوات على الأقل قبل المغادرة، إذ إنّ الإحصاءات الرسمية لا تُميز دائمًا بين الإقامة القصيرة والطويلة، وهو ما سعت الدراسة إلى أخذه بعين الاعتبار.
الدراسة تشير إلى أن 75% من المغادرين كانوا دون سن 40، وأن هناك زيادة ملحوظة في مغادرة أطباء وخريجي العلوم والحاسوب والهندسة، وهي فئات تُعد من أصحاب الدخول المرتفعة. وقدّرت الدراسة أن هؤلاء دفعوا أكثر من 1.5 مليار شيكل ضرائب دخل في السنة التي سبقت مغادرتهم، ما يعكس حجم الإيرادات التي فقدتها الدولة نتيجة موجة الهجرة هذه.
التقرير يعرض أيضًا بيانات تتعلق بالمجالات ذات الوزن في الاقتصاد الإسرائيلي، إذ يُشكِّل قطاع الهايتك نحو 60% من صادرات إسرائيل، وموظفوه يدفعون نحو ثلث ضريبة الدخل في الدولة. الطفرة التكنولوجية خلال العقد الماضي رفعت نصيب الفرد من الناتج المحلي إلى مستوى يفوق ألمانيا والمملكة المتحدة واليابان، ما يعني أن مغادرة أصحاب الكفاءات في هذه المجالات تمس بالإنتاج والصادرات والإيرادات الضريبية.
في هذا السياق، أظهر تقرير دائرة الإحصاء المركزية الذي نُشر في ديسمبر أن معدل النمو السكاني في 2025 كان من الأبطأ في تاريخ البلاد، وسُجل للعام الثاني على التوالي صافي هجرة سلبي، أي أن عدد المغادرين فاق عدد العائدين والوافدين الجدد. ورغم انتقال آلاف الأشخاص إلى إسرائيل من دول غربية منذ أكتوبر 2023، نتيجة “تصاعد معاداة السامية عالميًا” بحسب التقرير، فإن التحليلات الاقتصادية تشير إلى أن هذه الهجرات إلى إسرائيل لم تعوض أعداد المغادرين.
ويتناول التقرير أيضًا نتائج استطلاع أُجري في أبريل 2025، أظهر أن أكثر من 25% من اليهود في إسرائيل يفكرون في الهجرة، مع ارتفاع النسبة بين الشباب العلمانيين وأصحاب الدخل المرتفع. وفي يناير 2026،بعد 3 أشهر تقريبًا من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، أظهر استطلاع آخر تحسنًا طفيفًا، مبينًا أن 76% من اليهود يشعرون بأن إسرائيل أكثر أمانًا من العيش في الخارج، رغم استمرار التوترات الأمنية.
على الصعيد الأكاديمي والعلمي، تناول التقرير نتائج استطلاع أُجري عام 2023 بين مئات الباحثين الإسرائيليين المقيمين في الخارج، حيث أشار 65% منهم إلى أنهم لا يرغبون في العودة، وقد غيّر معظمهم موقفهم من العودة أثناء إقامتهم في الخارج، في ظل أجواء سياسية وأمنية متوترة في البلاد. كما تُظهر تقارير أخرى أن الجامعات الإسرائيلية بدأت تواجه صعوبات في توظيف أكادميين في وظائف كانت تُعد سابقًا شديدة التنافس.
من الناحية الاقتصادية، يعرض التقرير تقديرات البنك المركزي التي تشير إلى أن النمو بلغ 2.8% العام الماضي، مع توقعات بوصوله إلى 5.2% في 2026. ويتحدث التقرير عن تضاعف المؤشر الرئيسي في بورصة تل أبيب منذ موجة الهبوط التي أعقبت هجوم السابع من أكتوبر 2023، وعن قوة الشيكل الذي يُعَد من بين أفضل العملات أداءً بين 150 عملة عالمية خلال الفترات الأخيرة. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، تتركز التحليلات في التقرير على أثر الهجرة على الوظائف التي تتطلب كفاءات عالية وعلى الإيرادات الضريبية في المدى المتوسط والطويل.
كما يشير التقرير إلى أن الحكومة أعلنت في نهاية العام الماضي حزمة حوافز ضريبية تهدف إلى إعادة جذب الكفاءات في قطاع الهايتك وتشجيع الاستثمارات الأجنبية في البلاد.
مقالات ذات صلة: 20 ألف باحث عن العمل في مجالات الهايتك.. والمبرمجون أشد المتضررين من الذكاء الاصطناعي











