
نشرت وزارة العدل إصلاحات مقترحة تهدف إلى تنظيم إيجارات الشقق وتقليص الخلافات المتكررة بين المستأجرين والمالكين، وتعالج الحالات التي لا يوضحها عقد الإيجار بشكل كافٍ، مثل تجديد العقد لسنة إضافية، وتحديد من يتحمل مسؤولية الصيانة والإصلاحات داخل الشقة. المقترحات تقترح قواعد تُطبَّق تلقائيًا عندما لا يكون العقد مفصّلًا في هذه القضايا. وقد نُشرت الإصلاحات لملاحظات الجمهور حتى نهاية الشهر، بعد عملية تحضيرية استمرت قرابة عام وشارك فيها أكثر من 3,000 شخص.
تركّز الإصلاحات المقترحة على حالة شائعة في الإيجارات، وهي عندما يطلب المستأجر تجديد العقد لسنة إضافية، دون أن يكون في عقد الإيجار توضيح لقيمة الإيجار في السنة الجديدة. وبالتالي، قد يفرض المالك زيادة كبيرة ومفاجئة في الإيجار قبل وقت قصير من انتهاء العقد، ما يضع المستأجر أمام خيارين صعبين، إما القبول بالزيادة أو البحث عن شقة بديلة. في هذه الحالة، يقترح الإصلاح الجديد أن تكون الزيادة في قيمة الإيجار مرتبطة بمؤشر أسعار المستهلك.
ويقترح الإصلاح أن يُبلّغ المستأجر المالك برغبته في تجديد العقد قبل 60 يومًا من انتهاء فترة الإيجار. كما يُلزم الإصلاح المستأجر بإرفاق طلبه بدفع إيجار الشهر الأول من فترة الإيجار الجديدة أو إثبات الدفع. الهدف من ذلك هو التأكد من جدية المستأجر، لكنه يعني أيضًا أن المستأجر سيدفع مرتين الإيجار خلال فترة قصيرة.
القضية الثانية تتعلق بالصيانة والإصلاحات داخل الشقة، وهي من أكثر أسباب الخلاف بين المستأجر والمالك. القانون القائم يُلزم المالك بإصلاح الأعطال التي تنتج عن الاستخدام الطبيعي للشقة مع مرور الوقت، مثل أعطال الكهرباء أو المياه أو الرطوبة، بينما يُحمّل المستأجر مسؤولية الأضرار التي تنتج عن سوء استخدام الشقة. المشكلة أن القانون لا يوضح بشكل دقيق ما يُعد استعمالًا طبيعيًا وما يُعد سوء استخدام، ولا يقدّم أمثلة واضحة، وهذا الغموض أدى إلى نزاعات كثيرة وصلت إلى المحاكم.
الإصلاحات المقترحة تسعى إلى تقليص هذه الخلافات من خلال تحديد قائمة واضحة بالأعطال التي تقع مسؤولية إصلاحها على المالك، وتشمل أنظمة الكهرباء والمياه والمجاري والغاز، إضافة إلى مشاكل الرطوبة والعزل. كما شملت الاقتراحات تحديد سقف زمني لإصلاح الأعطال، بحيث تُنفذ الإصلاحات العادية خلال 30 يومًا، بينما يتم إصلاح الأعطال الطارئة بشكل فوري.
في المقابل، تُعرّف الإصلاحات الجديدة الاستخدام غير الطبيعي للشقة بأنه أي استخدام لا يدخل ضمن الاستخدام العادي والمتعارف عليه للشقة. لكن التعريف الجديد نفسه يترك الباب مفتوحًا للتأويلات والخلافات.
في ما يخص الشقق الجديدة، تقترح الإصلاحات تعديلًا خاصًا، بحيث لا يكون المالك ملزمًا بإصلاح الأعطال خلال مهلة ثابتة قدرها 30 يومًا، بل خلال فترة زمنية معقولة. الهدف هو منح المالك الوقت اللازم للتوجه إلى المقاول المسؤول عن مشاكل البناء، بدل تحميله المسؤولية المباشرة.
رغم أن الإصلاحات تهدف إلى وضع قواعد واضحة ومنع الخلافات، تنص في الوقت ذاته على أن هذه القواعد لا تُطبَّق إذا اتفق المستأجر والمالك على شروط أخرى، سواء كان الاتفاق مكتوبًا أو شفهيًا، ما قد يفتح الباب لخلافات إضافية، في حال ادّعى أحد الطرفين وجود اتفاق شفهي يخالف الإصلاحات الجديدة، خاصة أن إثبات الاتفاقات الشفهية أمام المحكمة ليس أمرًا سهلًا.
مقالات ذات صلة: التصريح الضريبي عن جميع الإيجارات: هذا ما نعرفه عن مقترح وزارة المالية الجديد












