يُقبل عام 2026 بعد سنة استثنائية في الأسواق، شهدت ارتفاعات حادة في الأسهم وتغيرات في أسعار الفائدة وتزايد تأثير الذكاء الاصطناعي على قطاعات كاملة من الاقتصاد المحلي والعالمي، إضافة إلى اشتعال الحرب التجارية العالمية التي قادتها إدارة ترامب. في هذا السياق، نشرت مؤسسات مالية وبنوك كبرى توقعاتها للعام المقبل، التي تراوحت بين التفاؤل والتحذيرات. وفي هذا المقال نلخص لكم أبرزها.

IBI: توقعات مفصّلة للاقتصاد الإسرائيلي
يتوقع بيت الاستثمار IBI أن تكون سنة 2026 أصعب على البنوك مقارنة بعام 2025، بسبب انخفاض أسعار الفائدة وتراجع الأرباح مقارنة بالسنوات السابقة. IBI يحذّر من اعتماد كبير للبنوك على قطاع العقارات، حيث تشكّل القروض الإسكانية (المشكنتا) وقروض البناء قرابة 60% من إجمالي القروض. في المقابل، يرى أن استمرار نمو الإقراض، وانخفاض الخسائر الناتجة عن القروض غير المسددة، والسماح للبنوك ما يصل إلى نصف أرباحها على المساهمين، قد يدعم أسهم البنوك، مع ضرورة الحذر في الاختيار.
في قطاع العقارات والمكاتب التي يتم تأجيرها، يتوقع بيت الاستثمار IBI أن يستمر الفرق بين مكاتب حديثة وعالية الجودة في مواقع مركزية داخل تل أبيب، والتي سيبقى عليها طلب مرتفع، وبين مكاتب قديمة أو أقل جودة موجودة خارج تل أبيب، مثل بتاح تكفا وبني براك والقدس، والتي ستواصل المعاناة من ضعف الطلب. IBI يوضح أن قلة الطلب، إلى جانب تكاليف التمويل المرتفعة، ستؤثر سلبًا على أرباح هذه الشركات وتحدّ من نموها. ووفق تقديراته، فإن أسعار أسهم الشركات التي تعمل في هذا القطاع حاليًا متفائلة أكثر من اللازم، لذلك فإن مستوى المخاطرة مقابل العائد غير جذاب للمستثمرين. الاستثناء الذي يذكره IBI هو شركة Argo Properties العاملة التي تؤجر شققًا عالية الجدوة في ألمانيا، والتي تبلغ قيمتها السوقية 2.8 مليار شيكل، وحققت عائدًا بنسبة 29% خلال عام 2025.
في العقارات السكنية، يتوقع IBI استمرار الصعوبات في بيع الشقق في وسط تل أبيب ورمات غان وجفعاتايم، مقابل أداء أفضل لمشاريع الشقق الفاخرة ولمشاريع بعيدة عن مركز البلاد. ارتفاع أسعار الفائدة، واستمرار النقص في العمّال، وارتفاع تكاليف البناء سيدفع المقاولين إلى تحمّل جزء من هذه التكاليف بأنفسهم، ولذلك يتوقع IBI انخفاضًا محدودًا فقط في أسعار الشقق.
في قطاع الغاز والنفط، يقول بيت الاستثمار IBI إن الطلب المتزايد على الكهرباء بسبب توسّع الذكاء الاصطناعي يرفع الحاجة إلى مصادر طاقة مستقرة، وهو ما يفيد قطاع الغاز الطبيعي. بحسب IBI، هذا القطاع سيستفيد من استكمال مشاريع بنية تحتية تسمح بزيادة تصدير الغاز من حقل تمار، وكذلك من الموافقة على تصدير الغاز من حقل لفياثان إلى مصر. بحسب IBI، تبرز شركة يشرامكو في قطاع الغاز بسبب اعتمادها المحدود على القروض، ما يسمح لها بتوزيع أرباح مرتفعة على المساهمين. في المقابل، تعتبر Navitas Petroleum شركة النمو الأسرع في القطاع، بعد بدء إنتاج الغاز من مشروع شيناندواه في خليج المكسيك، وبدء تطوير مشروع سي لايون قرب جزر فوكلاند.
في قطاع الطاقة المتجددة، يتوقع بيت الاستثمار IBI ارتفاع أسعار الكهرباء خلال عام 2026 بسبب استمرار زيادة الطلب. IBI يشير إلى الأداء القوي في 2025، حيث ارتفع سهم OPC Energy بنسبة 144.6%، وارتفع سهم إنلايت بنسبة 120%. بحسب IBI، الأفضلية ستكون للشركات التي تملك محطات كهرباء عاملة بالفعل أو مشاريع جاهزة للاتصال بشبكة الكهرباء. في هذا السياق، يعتبر IBI إنلايت الشركة الأقوى في القطاع حاليًا، ويرى أنه يجب الانتظار أكثر قبل الاستثمار في سهم إنرجيكس، إلى أن يتم تنفيذ مشاريعها وتنخفض ديونها.
في قطاع المواد الغذائية، يتوقع IBI زيادة محدودة فقط في الأسعار، لأن المستهلكين لا يستطيعون تحمّل ارتفاعات كبيرة. في هذا السياق يذكر IBI شركة رامي ليفي باعتبارها شركة قوية في هذا القطاع.
في قطاع الاتصالات، وبعد الارتفاعات الكبيرة التي سجلتها أسهم بارتنر وسلكوم خلال 2025، يشير IBI إلى وجود شكوك حول استمرار هذا الصعود. في المقابل، يشير IBI إلى أن سهم بيزك ما زال لديه مجال للارتفاع، خاصة في حال اتخاذ قرارات هامة مثل السماح لشركة بيزك بأن تعمل كشركة موحّدة، بدل أن تكون مقسّمة إلى عدة شركات منفصلة.

HSBC: تنويع الاستثمارات هو العنوان
يقول بنك HSBC إن الاقتصاد العالمي يشهد زيادة كبيرة في الإنفاق على المشاريع طويلة الأمد، خاصة في الولايات المتحدة. هذا الإنفاق يشمل بناء مراكز بيانات للذكاء الاصطناعي، وتوسيع المصانع، وتحسين سلاسل التوريد. بحسب البنك، من المتوقع أن تبقى الأسواق متقلبة، لذلك ينصح بعدم الاقتصار على الاستثمار في أسهم شركات التكنولوجيا الكبرى فحسب. ويشير HSBC إلى وجود فرص استثمارية هامة في الطاقة والبنية التحتية والخدمات العامة، ويؤكد أهمية توزيع الاستثمارات بين عدة دول، مع الإشارة إلى وجود فرص جيدة في أسواق آسيا مثل الصين وهونغ كونغ واليابان وسنغافورة وكوريا الجنوبية، وينصح أيضًا بالاستثمار في الذهب وأدوات استثمار أخرى لتقليل المخاطر.
سيتي غروب: نمو عالمي وتحذير من S&P 500
يتوقع بنك سيتي غروب استمرار نمو الاقتصاد العالمي خلال عام 2026 بمعدل 2.7%، ويرى أن الوضع الاقتصادي مستقر نسبيًا، لكنه يحذر من أن أسعار الأسهم في السوق الأميركية مرتفعة. وبحسب تقديراته، لا يُتوقع أن يحقق مؤشر S&P 500 ارتفاعًا كبيرًا، إذ يُقدَّر أن يصل إلى 6900 نقطة فقط حتى منتصف عام 2026. بخصوص العملات، يتوقع سيتي ارتفاع الدولار مقابل اليورو بنسبة 6%. أما في أسواق السلع، فيتوقع أن تتراوح أسعار النفط بين 55 و65 دولارًا للبرميل، مع تراجع محدود في أسعار الذهب، مقابل نظرة إيجابية لأسعار النحاس والألمنيوم بسبب زيادة الطلب المرتبط بتوسع الذكاء الاصطناعي.
فيديليتي: أرباح الشركات مستمرة والديون الأمريكية كذلك
تتوقع شركة فيديليتي للاستثمارات أن يكون عام 2026 متقلبًا، لكنها ترى أن من يبقى في السوق قد يحقق عوائد جيدة. الشركة تشير إلى أن أرباح الشركات الأميركية ما زالت مدعومة بسبب تخفيضات ضريبية أقرت سابقًا وبدء خفض الفائدة. فيديليتي تحذر من ارتفاع أسعار الأسهم الأميركية مقارنة بالأرباح المتوقعة، لكنها تؤكد أن ذلك لا يعني بالضرورة هبوطًا وشيكًا. وتحذر فيديليتي من أن تمويل ديون الولايات المتحدة قد يصبح أصعب، وأن أول الإشارات على ذلك قد تظهر في السندات الحكومية عبر ارتفاع الفوائد.

S&P: الأسواق الناشئة تقود النمو والهند في الصدارة
شركة التصنيف S&P تتوقع نمو الاقتصاد العالمي بنسبة 3.2% في 2026 و2027، مع مساهمة الأسواق الناشئة بنحو ثلثي النمو. تتوقع أن تسجل الهند أسرع نمو بنسبة تتراوح بين 6.5% و7%، وتتوقع أن ينمو الاقتصاد الصيني بنسبة 4.5%. في السياسة النقدية، تتوقع S&P أن يُخفّض الفديرالي الأمريكي الفائدة مرتين خلال النصف الثاني من 2026، وتحذر من مخاطر في قطاعات مثل الكيماويات والسيارات والإعلام، إضافة إلى استمرار المخاطر الجيوسياسية والتجارية.
الحذر من التوقعات مهم أيضًا!
إلى جانب هذه التوقعات، يبرز رأي ناقد يقول إن كثيرًا من مديري صناديق الاستثمار والمحللين يقدّمون تصريحات متفائلة للجمهور، ولا يتحدثون بصراحة عن احتمال انخفاض أسعار الأسهم في السوق. وفي السنوات الأخيرة، لم تحقق العديد من صناديق الاستثمار نتائج أفضل من أداء السوق نفسه، بل كانت نتائجها في حالات عديدة أقل من نتائج المؤشرات العامة. هذا يعني أن المستثمر كان يمكن أن يحقق ربحًا أعلى لو استثمر أمواله مباشرة في السوق بدل الاعتماد على هذه الصناديق. لذلك، يحذّر هذا الرأي من الاعتماد الكامل على توقعات مديري الصناديق، لأن أداءهم الفعلي يثبت ضعف قدرتهم على توقّع اتجاه السوق، الذي قد يتحرك بعكس ما يتوقعونه.
مقالات ذات صلة: كأن لا حروب ولا دمار: أداء بورصة تل أبيب خلال 2025 | واحدة من أفضل سنواتها على الإطلاق












