
تبحث وزارة المواصلات خطة مثيرة للجدل لتعويض أصحاب رخص سيارات الأجرة بمبالغ قد تصل إلى أربعة مليارات شيكل، وذلك في إطار الاستعداد لفتح السوق أمام تطبيقات نقل الركاب مثل أوبر Uber.
وبحسب الخطة المطروحة، تعتزم الدولة إلغاء الوضع القائم حاليًا الذي يمنح أصحاب رخص سيارات الأجرة احتكارًا فعليًا لنقل الركاب. مقابل ذلك، ستقوم الدولة بشراء رخص سيارات الأجرة بسعر 200 ألف شيكل للرخصة الواحدة. أما في حال قرر صاحب الرخصة عدم بيعها للدولة، فسيحصل على تعويض مباشر بقيمة 50 ألف شيكل. وتقدر وزارة المواصلات أن الكلفة الإجمالية لهذه الخطوة ستصل إلى أربعة مليارات شيكل، سيتم تمويلها بالكامل من جيوب دافعي الضرائب.
يتطلب العمل على سيارة أجرة في البلاد امتلاك رخصة خاصة تُعرَف بالرقم الأخضر، يتم شراؤها من الدولة بسعر يقارب 250 ألف شيكل، أو من مالك آخر. حتى عام 2023، بلغ عدد هذه الرخص نحو 25 ألف رخصة. وبحسب تقرير لموقع غلوبس، يقوم العديد من أصحاب هذه الرخص بتأجيرها مقابل دخل شهري ثابت يتراوح بين 1,200 و1,400 شيكل، ما جعلها أداة استثمارية قائمة بحد ذاتها.
يشكل غياب الرقابة على تأجير رخص سيارات الأجرة جزءًا أساسيًا من النقاش الدائر، إذ يشير تقريرٌ لمراقب الدولة أن سلطة المواصلات العامة لا تفرض رقابة فعلية على عملية تأجير الرخص، ولا توثق هذه العمليات، ولا تفحص هوية المستأجرين. هذا الواقع يسمح، عمليًا، لأشخاص لا يستوفون شروط الحصول على رخصة قيادة سيارة أجرة، ولا يخضعون للتأهيل المطلوب بالعمل في هذا المجال.
إلى جانب ذلك، أظهرت فحوصات وزارة المواصلات أن عددًا كبيرًا من سائقي التكاسي لا يلتزمون بسعر العداد، وهو السعر الخاضع للرقابة الرسمية. في المقابل، تعتمد تطبيقات نقل الركاب مثل أوبر على تسعير مرن يتغير بحسب العرض والطلب في كل لحظة، ما يسمح بزيادة أو تقليص عدد السائقين العاملين وفق الحاجة الفعلية في السوق، على غرار النماذج المعتمدة في خدمات التوصيل.
تاريخيًا، تميل الحكومات إلى تعويض أصحاب احتكارات قائمة عند فتح الأسواق للمنافسة، خاصة عندما تكون هذه الاحتكارات قد نشأت نتيجة شراء حقوق من الدولة بمبالغ كبيرة. إضافة إلى ذلك، تلعب الاعتبارات السياسية دورًا مهمًا، إذ يمتلك أصحاب هذه الرخص في كثير من الأحيان نفوذًا وقدرة على الضغط. مثال على ذلك إصلاح الكهرباء في إسرائيل عام 2018، حين دفعت الدولة سبعة مليارات شيكل كتعويض لشركة الكهرباء وموظفيها مقابل فتح السوق للمنافسة.
لكن هناك فرق كبير بين الحالتين بحسب موقع غلوبس، إذ يبلغ حجم سوق الكهرباء نحو 35 مليار شيكل سنويًا، في حين يُقدّر حجم سوق التكاسي في البلاد بنحو 6.5 مليارات شيكل سنويًا فقط، بما في ذلك خدمات النقل المدرسي. وبذلك، فإن مستوى التعويض المقترح لأصحاب رخص سيارات الأجرة يُعد مرتفعًا جدًا قياسًا بحجم السوق نفسه.
مقالات ذات صلة: خفض سن الحصول على رخصة قيادة القطار الخفيف












