وصيفة سويسرا: دولة عربية تملك ذهبًا يكفي لمنح أفرادها آلاف الدولارات

الثلاثاء, أغسطس 4, 2026 01:33
/
/
وصيفة سويسرا: دولة عربية تملك ذهبًا يكفي لمنح أفرادها آلاف الدولارات

وصيفة سويسرا: دولة عربية تملك ذهبًا يكفي لمنح أفرادها آلاف الدولارات

أيقون موقع وصلة Wasla
IBI SMART 1140x140 1
Copilot 20260803 141307 e1785756706510
توضيحية: سبائك ذهب (صورة مصنوعة بواسطة الذكاء الاصطناعي “Copilot” الخاص بمايكروسوفت )

تُعتبر سويسرا واحدة من أغنى دول العالم باحتياطيات الذهب، حيث تجلس هذه الدولة المعروفة بحرصها المالي على أكبر مخزون ذهبي في العالم مقارنة بعدد سكانها، إذ يبلغ نصيب الفرد هناك نحو 115.45 غرامًا، ما يعادل أكثر من 15 ألف دولار للشخص الواحد. غير أن المفاجأة الكبرى تكمن في الجار القريب الذي يحتل المرتبة الثانية عالميًا بعد سويسرا مباشرة؛ وهو لبنان، الذي يعاني من أزمات اقتصادية ومالية طاحنة منذ سنوات، لكنه يحافظ على موقع مفاجئ يُعيد إلى الأذهان لقبه القديم كـ “سويسرا الشرق الأوسط”.

يملك لبنان، وفقًا لدراسة أجرتها منصة الأبحاث الاستثمارية “بست بروكرز”، احتياطيات ذهب تعادل 48.64 غرامًا لكل فرد، وتبلغ قيمتها أكثر من 6,256 دولارًا للشخص. ويعود هذا الارتفاع في نصيب الفرد في كل من لبنان وسويسرا إلى قلة عدد سكان البلدين نسبيًا، حيث يبلغ عدد سكان لبنان نحو 5.9 ملايين نسمة مقابل 9.1 ملايين في سويسرا. وللمقارنة، فإن نصيب الفرد في الصين يقل بنحو 70 مرة ليبلغ 210 دولارات فقط بسبب كتلتها السكانية الضخمة، بينما يبلغ في الولايات المتحدة 23.3 غرامًا (حوالي 3,056 دولارًا)، في حين لا يتعدى المتوسط العالمي 568 دولارًا للفرد.

بالطبع، فإن هذه الأرقام لا تعني أن المواطنين يحملون الذهب في جيوبهم أو يلمسونه في حياتهم اليومية، فالاحتياطيات الذهبية هي أداة تستخدمها وزارات المالية والبنوك المركزية لحماية العملة الوطنية وتوفير الاستقرار المالي إلى جانب احتياطيات النقد الأجنبي. وفي السنوات الأخيرة، ومع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية وتراجع الهيمنة الأمريكية والمخاوف بشأن مكانة الدولار، زاد إقبال البنوك المركزية عالميًا على شراء الذهب، حتى بلغت القيمة الإجمالية لاحتياطيات الذهب لدى البنوك المركزية نحو 4.7 تريليون دولار، تتصدرها الولايات المتحدة بحجم 8,133 طنًا، تليها ألمانيا بـ 3,349 طنًا، ثم دول مثل إيطاليا وفرنسا والصين وروسيا باحتياطيات تتراوح بين 2,300 و2,450 طنًا لكل منها.

ومن الملفت أن بريطانيا تعد مركز التخزين المفضل للذهب عالميًا في خزائن “بنك إنجلترا”، بينما تحتفظ قلعة “فورت نوكس” الشهيرة بجزء صغير فقط من الذهب الأمريكي، إذ توجد الكمية الأكبر منه داخل خزائن البنك الفيدرالي في نيويورك.

شهد سوق الذهب تقلبات حادة في الفترات الأخيرة؛ فبعد أن سجل أسعارًا قياسية تاريخية اقتربت من 5,500 دولار للأونصة، عاد ليتراجع بأكثر من ربع قيمته، وإن ظل أعلى من مستوياته السابقة. وقد جاء هذا التراجع، بشكل مفاجئ خلافًا للأنماط التاريخية، عقب الضربات التي وجهتها إسرائيل والولايات المتحدة لإيران واندلاع حرب طويلة أربكت الاقتصاد العالمي.

ورغم أن البنوك المركزية واصلت تعزيز مشترياتها خاصة للتحوط ضد السياسات والرسوم الجمركية لحماية الصناعة الأمريكية التي يفرضها الرئيس ترامب، وما تجلبه من تضخم وحروب تجارية، إلا أن وتيرة الشراء تباينت بين الدول؛ حيث تصدرت بولندا قائمة أكبر المشترين للذهب في النصف الأول من العام بـ 63.6 طنًا لحماية اقتصادها في ظل القرب الجغرافي من الصراع الروسي-الأوكراني، تلتها أوزبكستان والصين وكازاخستان والتشيك. وعلى الجانب الآخر، كانت تركيا أكبر البائعين للذهب بـ 81 طنًا محاولةً حماية عملتها واقتصادها من الهزات المتلاحقة، تلتها روسيا التي باعت 34 طنًا.

أما عن كيفية امتلاك لبنان لهذه الثروة الضخمة رغم أزماته، فيعود الأمر إلى احتفاظ البنك المركزي في بيروت بـ 286 طنًا من الذهب منذ ستينيات القرن الماضي. وفي عام 1986، وأثناء الحرب الأهلية اللبنانية، أقر البرلمان قانونًا يمنع بيع الذهب لحماية أصول الدولة من الضياع. ورغم انتهاء الحرب وتوالي الأزمات المالية واعتراف الدولة بالعجز عن سداد ديونها، ظل هذا الذهب مجمدًا ومحميًا بالقانون دون أن يُمس.

اليوم، وبينما يعاني لبنان من تضخم مرتفع، وديون تتجاوز 140% من الناتج المحلي الإجمالي، وأزمة سياسية واقتصادية عاصفة دمرت القطاع المصرفي وفقد على إثرها المواطنون مدخراتهم، تدور نقاشات حكومية حول إمكانية استخدام جزء من هذا الذهب لإنقاذ البنوك وتعويض المودعين أو دعم قطاعات الطاقة والصحة والتعليم. غير أن هذا المقترح يواجه بمعارضة شديدة من خبراء الاقتصاد وسياسيين بارزين، يتقدمهم رئيس البرلمان نبيه بري، باعتبار أن الذهب يمثل خط الدفاع الأخير لمنع الانهيار المالي التام، وأن المساس به يتطلب تشريعًا برلمانيًا شبه مستحيل في الوقت الراهن، مما دفع المواطنين أنفسهم لتخزين الذهب والفضة شخصيًا بعد فقدان الثقة بالنظام المصرفي.

وفي مقابل الدول التي تكدس الذهب، توجد اقتصاديات كبرى تفضل عدم الاحتفاظ بأي غرام منه في بنوكها المركزية. تأتي كندا في مقدمة هذه الدول بعد أن باعت كامل احتياطياتها من الذهب على مدار العقود الماضية، مستندة إلى إنتاجها المحلي الضخم من المناجم والذي يتجاوز 200 طن سنويًا. كما باعت النرويج كل ذهبها منذ أكثر من 20 عامًا واكتفت بالاحتفاظ بسبع سبائك فقط للعرض والذكرى، حيث تعتمد بالكامل على عوائد النفط، التي حققت منها أرباحًا هائلة هذا العام في أعقاب الحرب الإيرانية، إلى جانب صندوقها السيادي العملاق. وتشاركهم هذه القائمة إسرائيل، التي لا تحتفظ بأي احتياطي من الذهب في بنكها المركزي منذ 30 عامًا، معتمدة على أصول مالية وعملات أجنبية أخرى.

مقالات مختارة

Skip to content