الخميس, نوفمبر 5, 2026 15:16
/
/
ورطة ترامب: كيف ستدفع إسرائيل 65 مليار شيكل مقابل صفقات أسلحة وقّعتها؟

ورطة ترامب: كيف ستدفع إسرائيل 65 مليار شيكل مقابل صفقات أسلحة وقّعتها؟

أبرمت صفقاتها على أساس ازدياد المساعدات الأمريكية لا توقفها!
أيقون موقع وصلة Wasla
_IBI SMART 535 x 75 px
طائرة F15 تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي- مصدر الصورة: ويكيميديا
طائرة F15 تابعة لسلاح الجو الإسرائيلي- مصدر الصورة: ويكيميديا

 

تواجه إسرائيل احتمال اضطرارها إلى تمويل صفقات أسلحة أمريكية من ميزانيتها الخاصة، في حال تنفيذ إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وقف المساعدات العسكرية. وكانت إسرائيل قد وقّعت صفقات لشراء طائرات مقاتلة من طرازَي F-35 وF-15 وطائرات للتزوّد بالوقود جوًا، ولا يزال عليها تسديد 65 مليار شيكل مقابل صفقات الأسلحة التي أبرمتها مع الولايات المتحدة، بواقع 10 مليارات شيكل سنويًا خلال السنوات المقبلة، سواء استمرت المساعدات الأمريكية أم توقفت.

وجاء إعلان ترامب، الثلاثاء، بشأن وقف المساعدات العسكرية لإسرائيل، في وقت يدفع فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو باتجاه زيادة الميزانية العسكرية بقيمة 350 مليار شيكل خلال السنوات العشر المقبلة. وبحسب صحيفة «داماركر»، يُحتمل أن تكون هذه الزيادة المقترحة قد أخذت في الحسبان الحاجة إلى تعويض جزء من المساعدات الأمريكية في حال توقفها.

وتُظهر التقارير المالية الحكومية أن وزارة الدفاع وقّعت خلال السنوات الماضية صفقات أسلحة ضخمة مع شركات أمريكية، ولا يزال عليها تسديد مبالغ كبيرة مقابلها خلال السنوات المقبلة. ومن أبرز هذه الصفقات شراء طائرات مقاتلة من طراز F-35 بقيمة 33 مليار شيكل، بموجب اتفاق أُبرم مع الولايات المتحدة عام 2010. وبحلول نهاية عام 2025، كان لا يزال على إسرائيل تسديد أكثر من 24 مليار شيكل مقابل هذه الطائرات، على أن تستكمل دفع المبلغ بحلول عام 2031.

وفي عام 2021، أبرمت إسرائيل صفقة لشراء طائرات أمريكية للتزوّد بالوقود جوًا بسعر 5.4 مليارات شيكل، وفي نهاية 2025، كان لا يزال عليها تسديد 5.3 مليار شيكل من الصفقة، على أن تستكمل المدفوعات بحلول عام 2029. كما اتفقت إسرائيل عام 2024 على شراء طائرات مقاتلة جديدة من طراز F-15 بقيمة 16 مليار شيكل، ولم تكن قد بدأت تسديد ثمنها حتى نهاية ذلك العام، فيما يُتوقع أن تستمر المدفوعات المرتبطة بها حتى عام 2035.

وبذلك، يبلغ إجمالي المبالغ التي لا يزال على إسرائيل تسديدها -بحسب الصحيفة- مقابل صفقات الأسلحة التي وقّعتها مع وزارة الدفاع الأمريكية 65 مليار شيكل، ويتعيّن عليها دفع 10 مليارات شيكل سنويًا خلال السنوات المقبلة. ولا يرتبط تسديد ثمن هذه الصفقات باستمرار المساعدات الأمريكية، لأنها أُبرمت بصورة مستقلة عن اتفاقيات المساعدات بين البلدين، ما يعني أن إسرائيل ستظل ملزمة بدفع قيمتها حتى لو توقف الدعم الأمريكي.

وتشير الصحيفة إلى أن إسرائيل ربما لم تكن لتوقّع بعض هذه الصفقات لو كانت تعلم أن استمرار المساعدات الأمريكية غير مضمون. ونقلت عن مسؤول مطلع  في وزارة المالية أن التقديرات التي استندت إليها بعض هذه الصفقات افترضت أن المساعدات الأمريكية ستزداد خلال السنوات المقبلة، وليس أنها ستتوقف.

وإذا نُفذ وقف المساعدات الأمريكية بصورة فورية، فسيتعيّن على وزارة المالية توفير 10 مليار شيكل إضافية سنويًا لميزانية وزارة الدفاع، لتعويض النقص الناتج عن توقف الدعم. وفي حال قررت الحكومة تمويل هذا المبلغ من خلال زيادة العجز في الميزانية، فإن العجز سيرتفع بما يعادل 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي.

وقد تؤثر هذه الالتزامات المالية أيضًا على قدرة إسرائيل على توقيع صفقات جديدة لشراء أسلحة أمريكية، بعدما اعتادت الشركات الأمريكية التعامل مع وزارة الدفاع الإسرائيلية على أساس حصولها على مساعدات عسكرية سنوية بقيمة 3.8 مليارات دولار، يجب إنفاقها في الولايات المتحدة. وشجّع هذا التمويل الشركات الأمريكية على عرض أحدث تقنياتها العسكرية على إسرائيل لتجربتها في ساحات القتال (على أجساد الفلسطينيين)، والاستفادة من نتائج هذه التجارب في تطوير الأسلحة والتقنيات الجديدة.

ومن أولى الصفقات التي قد تتأثر بإعلان ترامب شراء الجيش الإسرائيلي ست مروحيات عسكرية أمريكية جديدة من إنتاج شركة سيكورسكي، إلى جانب شراء المزيد من طائرات التزوّد بالوقود جوًا، طالب بها الجيش.

وبحسب الصحيفة، قد يؤدي توقف المساعدات الأمريكية إلى زيادة تكاليف تمويل الصفقات العسكرية الإسرائيلية، كما حدث عام 2021، عندما اكتشفت وزارة الدفاع أن الأموال المخصصة بموجب اتفاق المساعدات الأمريكية للفترة 2019–2028 لن تكفي لتمويل صفقة طائرات F-35 التي أُبرمت قبل ذلك بعشر سنوات.

ولمعالجة النقص، حصلت المؤسسة العسكرية على قرض بفائدة من بنوك أمريكية لتمويل شراء الطائرات خارج إطار ميزانية الدولة. وبلغت تكلفة الفوائد على القرض 220 مليون دولار، وأثارت الخطوة اعتراضات وصلت إلى المحكمة العليا الإسرائيلية، بعدما اعتبرت “الحركة من أجل جودة الحكم” أن آلية التمويل هذه شكّلت التفافًا على الميزانية العامة.

وتحذّر الصحيفة من أن مثل هذه التكاليف قد تتحول إلى عبء مالي دائم على وزارة المالية إذا توقف الدعم الأمريكي، واضطرت الحكومة إلى الاعتماد على القروض لتمويل مشترياتها العسكرية. وفي هذه الحالة، ستتحمل الميزانية العامة تكاليف إضافية تشمل فوائد القروض، إلى جانب المدفوعات المستحقة مقابل صفقات الأسلحة القائمة.

ومع ذلك، نقلت الصحيفة عن مصادر مطلعة تقديرات بأن الكونغرس الأمريكي لن يؤيد على الأغلب وقف المساعدات العسكرية بصورة فورية، حتى لو كان ترامب يقصد ذلك في إعلانه. وترى هذه المصادر أن قرارًا كهذا قد يضر بمصداقية الالتزامات المالية التي تعهدت بها الإدارة الأمريكية، وهو ما قد يحول دون تنفيذ وقف فوري للمساعدات.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

535x75

مقالات مختارة

Skip to content