
تشير بيانات دائرة الإحصاء المركزية للربع الأول من عام 2026 إلى أن سوق العمل يبدو مستقرًا، إذ استقر عدد الباحثين عن عمل مقابل كل وظيفة شاغرة ليبلغ 1.9 باحثًا عن عمل لكل وظيفة شاغرة، كما بقي معدل البطالة منخفضًا. لكن تقرير لصحيفة داماركر يؤكد أن هذه الصورة مضللة، لأن استقرار هذا المؤشر لا يعود إلى تحسن طرأ على سوق العمل، بل لأنه جاء في وقت تراجع فيه عدد الوظائف الشاغرة، بالتزامن مع انخفاض كبير في عدد الباحثين عن عمل. فقد انخفض عدد الوظائف الشاغرة من 148.8 ألفًا إلى 136.2 ألفًا، بينما خرج ما لا يقل عن 160 ألف شخص من سوق العمل خلال السنوات الثلاث الأخيرة، بعدما توقف بعضهم عن البحث عن عمل أو غادروه لأسباب مختلفة، فلم يعودوا يُحتسبون ضمن الباحثين عن عمل، وهو ما أبقى هذا المؤشر مستقرًا رغم تراجع فرص العمل.
ويشير التقرير إلى أن المشكلة الأساسية لا تكمن في نقص الوظائف، بل في أن الوظائف المتاحة لا تتناسب مع الباحثين عنها. فالوظائف ذات الأجور المرتفعة، خاصة في الإدارة، والتسويق، وإدارة المنتجات، والوظائف المكتبية، أصبحت أقل بكثير من السابق، في وقت اشتدت المنافسة عليها بين المتقدمين، إذ يوجد أكثر من ثلاثة باحثين عن عمل لكل وظيفة شاغرة في هذه المجالات. ويشمل ذلك أيضًا موظفين فقدوا وظائفهم في قطاع الهايتك، بعدما تراجعت وتيرة التوظيف في الوظائف المساندة والإدارية ضمن هذا القطاع.
في المقابل، لم يتوقف التوظيف في قطاع الهايتك، لكنه شهد تغيرات بالغة مقارنة بما كان عليه الحال في سنوات ازدهار القطاع. فقد أصبح الطلب يتركز تقريبًا على الوظائف التقنية الأساسية، مثل مطوري البرمجيات والتخصصات التكنولوجية المتقدمة، وتراجع الطلب على وظائف الإدارة، والتسويق، والمنتجات، والوظائف الإدارية.
تختلف الصورة في قطاعات أخرى، إذ يعاني قطاع البناء، والتنظيف، والصناعة، والخدمات التي تعتمد على العمل البدني من نقص مزمن في العمال، إذ يفوق عدد الوظائف الشاغرة عدد الباحثين عن عمل. وينطبق ذلك أيضًا على الطهاة، وعمال المعادن والآلات، والعمال غير المهرة في البناء، والصناعة، والتعدين، والنقل. ويبلغ متوسط أجر عمال التنظيف في الأماكن العامة 7 آلاف شيكل شهريًا، ويمكن أن يصل متوسط الأجر في قطاع البناء إلى 17.5 ألف شيكل لمن يتدرجون إلى مناصب إدارية، إلا أن الطلب الفعلي يتركز على العمال غير المهرة الذين يتقاضون أجورًا أقل بكثير.
وأظهرت بيانات يونيو ارتفاع الطلب على العاملين في البناء 16% مقارنة بمتوسط الفترة بين مارس ومايو 2026، وارتفع الطلب أيضًا على العاملين في المطاعم، وعمال المطابخ، والتنظيف، والنُّدُل والسقاة. وسجل فنيو الشبكات (Network Technician) أكبر زيادة، إذ ارتفع الطلب عليهم 38%، ويبلغ متوسط أجرهم 15 ألف شيكل شهريًا، حتى لمن حصلوا على دورة مهنية فقط من دون مؤهل أكاديمي.
ويخلص المقال إلى أن الفئة الأكثر تضررًا هي من تجاوزوا 45 عامًا، إذ يصعب على كثير منهم الانتقال إلى وظائف تقنية تتطلب مهارات متخصصة، كما أن الوظائف التي تعاني نقصًا في العمال تعتمد غالبًا على العمل البدني أو توفر أجورًا منخفضة، وهي لا تناسب من اعتادوا على وظائف ذات دخل مرتفع. ولذلك، ورغم انخفاض البطالة رسميًا، تتزايد المخاوف من تراجع القدرة على الحفاظ على مستوى الدخل، خصوصًا لدى من يقتربون من سن الخمسين وقبل بلوغهم سن التقاعد.
مقالات ذات صلة: وظائف التكنولوجيا تتجاوز 600 ألف.. رغم تراجع ناتج الهايتك









