
تواجه KFC إسرائيل أزمة مالية كبيرة تهدد استمرار عمل 12 فرعًا تابعًا لها، بعدما تقدّمت شركة «سمارت سيرفيس دي آند كي» (סמארט-סרוויס די אנד קיי)، صاحبة امتياز تشغيل (فرانشايز) هذه فروع KFC، بطلب إلى المحكمة المركزية في بئر السبع، الخميس، لبدء إجراءات الإعسار المالي، بسبب تراكم ديون تبلغ 49.6 مليون شيكل.
وقدّمت الشركة أيضًا طلبًا عاجلًا لتعيين قيّم مؤقت لإدارة أعمالها، بهدف مواصلة تشغيل المطاعم والبحث عن مستثمر أو مشترٍ يستطيع إنقاذها من الإفلاس والإغلاق. وتقول الشركة إن العقوبات الاقتصادية المفروضة على المؤسسات المالية في روسيا تمنع مساهميها المقيمين هناك من تحويل أموال لدعمها، في وقت تواجه فيه مطالب بإخلاء عدد من فروعها بسبب عدم التخلف عن دفع الإيجارات.
وبحسب المستندات المقدّمة للمحكمة، ارتفعت إيرادات الشركة من 4.7 مليون شيكل في عام 2022 إلى 63.4 مليون شيكل في عام 2023، لكن أرباحها تراجعت بشدة بعد 7 أكتوبر 2023، نتيجة انخفاض أعداد الزبائن، وتضرّر السياحة، وتراجع الاستهلاك، بالتزامن مع ارتفاع نفقات افتتاح فروع جديدة. وأضافت الشركة أن تعليمات KFC العالمية منعتها من تنفيذ حملات إعلانية خلال فترة الحرب، ما صعّب جهودها لاستقطاب الزبائن.
وأشارت الشركة إلى تأثّر أعمالها أيضًا بجولات المواجهة العسكرية مع إيران، سواءً في أبريل وأكتوبر 2024، أو يونيو 2025 أو فبراير 2026. ووفق البيانات التي قدّمتها للمحكمة، تجاوزت خسائرها 9 مليون شيكل خلال عام 2024 وحده.
وتبلغ ديون الشركة، وفق التقديرات، 49.6 مليون شيكل، منها 37 مليون شيكل قروض حصلت عليها من مساهميها، و12.6 مليون شيكل مستحقات لجهات خارجية. وتشمل هذه المستحقات 9.5 مليون شيكل لدائنين عاديين، و1.9 مليون شيكل للعمال، و1.2 مليون شيكل لسلطة الضرائب والتأمين الوطني والسلطات المحلية. في المقابل، لا تملك الشركة سوى 411 ألف شيكل في حسابها البنكي، إضافة إلى 500 ألف شيكل يُتوقّع أن تحصل عليها الشركة من شركات بطاقات الاعتماد ونوادي الزبائن لم تُحوَّل إلى الشركة بعد. كما أن لديها 1.7 مليون شيكل دفعتها لأصحاب العقارات التي تستأجرها لتشغيل مطاعمها، على شكل ودائع مالية لضمان التزامها بشروط عقود الإيجار.
وكان مساهمو الشركة قد ضخّوا مبالغ كبيرة لتمويل نشاطها خلال السنوات الماضية، لكنها أوضحت في طلبها القضائي أنهم لم يعودوا قادرين على تحويل أموال إضافية بسبب العقوبات المفروضة على المؤسسات المالية الروسية. وأضافت أنها أجرت خلال العام الأخير مفاوضات مع مستثمرين ومشترين محتملين، لكنها لم تتمكّن من التوصّل إلى أي صفقة. وتفاقمت الأزمة خلال سبتمبر وأكتوبر، بعدما توقّفت الشركة عن دفع إيجارات الفروع، وواجهت طلبات بالإخلاء وإنذارات من المؤجّرين. ولم تقتصر الأزمة على أصحاب العقارات، إذ أرسل ثلاثة موظفين سابقين إلى الشركة إنذارًا سبب مستحقات لم تُسدَّد لهم.
وفي محاولة لمعالجة الأزمة، درست إدارة الشركة عدة خطوات لتحسين أدائها التجاري، من بينها استئناف الحملات الإعلانية، وتحديث قائمة الطعام، وتطوير أنظمة الحوسبة، وإدخال الدجاج الكوشير إلى بعض فروعها. وأجرت في أغسطس تجربة لتقديم الدجاج الكوشير في ثلاثة مطاعم، كما درست إمكانية تحويل بعض الفروع إلى مطاعم تحمل شهادات كشروت رسمية، أو الاكتفاء باستخدام مكوّنات كوشير مع استمرار العمل في عطلات نهاية الأسبوع والأعياد اليهودية.
وأرفقت الشركة بطلبها القضائي خطة لمواصلة تشغيل فروعها لمدة 60 يومًا، تتوقّع خلالها تحقيق إيرادات تفوق المصروفات. ولا تشمل الخطة دفع رسوم الامتياز للشركة العالمية المالكة للعلامة التجارية، التي كانت قد تنازلت عن هذه الرسوم في العام السابق، بينما لا يزال التنازل عنها هذا العام قيد الدراسة. وأوضحت الشركة أن أي صفقة محتملة لبيع أعمالها تتطلّب تسوية مع شركة Yum! Brands الأمريكية المالكة لعلامة KFC.
وكانت KFC قد عملت في إسرائيل سابقًا من خلال عدة أصحاب امتياز، قبل أن تتوقف عن نشاطها عام 2012. وعادت لاحقًا عبر شركتين منفصلتين حصلتا على امتيازات من Yum! Brands، التي تمتلك أيضًا علامتَي «تاكو بيل» و«Habit Burger & Grill».
وكانت الشركة الأولى «مفكو» (מפקו)، التي افتتحت أول فروع KFC في الناصرة عام 2019، واستهدفت الزبائن العرب بصورة أساسية. ووصل عدد فروعها في ذروة نشاطها إلى 12 فرعًا، لكنها أغلقت جميع فروعها خلال عام 2025، بسبب تداعيات الحرب على غزة والأزمة الاقتصادية التي أعقبتها.
أما «سمارت سيرفيس دي آند كي»، فقد بدأت نشاطها عام 2020 كشركة مستقلة تمامًا عن «مفكو»، وافتتحت فروعها بنفسها، دون أي علاقة تشغيلية بفروع الشركة الأخرى. وبالتالي، فإن طلب الإعسار الحالي يتعلق بالشركة التي تدير 12 فرعًا، وليس بالشركة السابقة التي كانت تعمل أساسًا في البلدات العربية.
وفي ما يتعلق بمصير العمال، أعلن محامي موظفي KFC، أنه سيطالب خلال جلسة المحكمة المقررة يوم الاثنين المقبل بأن يدفع القيّم الذي سيُعيَّن لإدارة الشركة سلفة مالية للعمال تعادل راتب شهر كامل، لمساعدتهم خلال الأزمة. كما سيطالب بنشر مناقصة في أقرب وقت للعثور على مشترٍ يستطيع الاستحواذ على الشبكة ومواصلة تشغيلها، بهدف الحفاظ على وظائف العاملين ومنع فقدانهم مصادر رزقهم.










