الجمعة, أكتوبر 30, 2026 09:13
/
/
الأكبر في تاريخها: غوغل تخسر نصف تريليون دولار خلال اليوم

الأكبر في تاريخها: غوغل تخسر نصف تريليون دولار خلال اليوم

أيقون موقع وصلة Wasla
_IBI SMART 535 x 75 px
المقر الرئيسي لشركة غوغل- المصدر: ويكيميديا

 

شهدت بورصة وول ستريت، الخميس، تراجعات في مؤشراتها الرئيسية، قادتها أسهم شركات التكنولوجيا، وعلى رأسها شركة ألفابت، المالكة لغوغل، التي تكبّدت خسائر حادة بعد نشر نتائجها المالية للربع الثالث من العام. ورغم النمو الكبير في إيرادات الشركة، أثارت استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات مخاوف المستثمرين بشأن قدرتها على تحقيق أرباح تواكب حجم إنفاقها، ما أسفر عن انخفاض حاد في سهمها.

فبحسب بيانات التداول في الساعة 4:20 عصرًا، انخفض سهم ألفابت بنسبة 13.42% إلى 281.28 دولار، ما أدّى إلى محو 488 مليار دولار من قيمتها السوقية، أي ما يقارب نصف تريليون دولار. وإذا استمر هذا التراجع حتى إغلاق التداول، ستسجّل الشركة أكبر خسارة يومية في تاريخها من حيث القيمة السوقية، وواحدًا من أشد الانخفاضات في سعر سهمها منذ طرحه للتداول عام 2004. ويعادل حجم الخسارة أكثر من 13 ضعف المبلغ الذي دفعته غوغل للاستحواذ على شركة الأمن السيبراني الإسرائيلية «ويز».

وامتدت التراجعات إلى مؤشرات وول ستريت الرئيسية، إذ انخفض مؤشر داو جونز بنسبة 0.27% إلى 52,335.85 نقطة، وتراجع مؤشر S&P 500 بنسبة 0.35% إلى 7,717.14 نقطة، وخسر مؤشر ناسداك، الذي يضم عددًا كبيرًا من شركات التكنولوجيا، 1.31% ليصل إلى 26,202.59 نقطة. وجاء ذلك بعد أن أغلقت الأسواق تداولات الأربعاء على ارتفاعات طفيفة، عقب قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.

ورغم الانهيار الحاد لسهم ألفابت، أظهرت نتائج الشركة استمرار النمو القوي في أعمالها. فقد ارتفعت إيراداتها في الربع الثالث بنسبة 25% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى 127.6 مليار دولار، بعدما كانت قد تجاوزت للمرة الأولى حاجز 100 مليار دولار من الإيرادات الفصلية خلال العام الماضي. كما تسارع معدل نمو الإيرادات السنوي من 24% في الربع السابق إلى 25%، وتتوقع الشركة إمكانية تجاوز إيراداتها السنوية 500 مليار دولار.

وسجّلت الإعلانات نموًا إضافيًا، وإن كان بوتيرة أبطأ قليلًا من الربع الثاني. وتضاعفت إيرادات قطاع الخدمات السحابية، الذي يشمل خدمات الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، خلال عام واحد ليصل إلى 30.7 مليار دولار، وارتفعت أرباحه التشغيلية إلى ثلاثة أضعاف، لتصل إلى 11.1 مليار دولار.

ورغم الارتفاع الكبير في إيرادات غوغل، خيّبت نتائجها المالية آمال المستثمرين، بعدما جاءت أرباحها التشغيلية وأرباح السهم أقل من توقعات المحللين، كما تراجع صافي أرباح الشركة. في الوقت نفسه، ارتفعت بصورة كبيرة نفقات غوغل على المعدات والأجهزة وإنشاء مراكز البيانات والبنية التحتية اللازمة لتطوير وتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي. وأثار هذا الإنفاق الضخم مخاوف المستثمرين من أن الشركة تنفق أموالًا طائلة على الذكاء الاصطناعي، دون أن تحقق حتى الآن أرباحًا تتناسب مع حجم هذه الاستثمارات.

وتجاوز إنفاق غوغل على شراء المعدات وإنشاء مراكز البيانات والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي 50 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام. وأدّى هذا الإنفاق الضخم إلى تسجيل عجز قياسي بقيمة 9.1 مليار دولار في التدفق النقدي الحر، أي إن الأموال التي دخلت إلى الشركة من أنشطتها التجارية لم تكن كافية لتغطية نفقاتها. كما رفعت غوغل الحد الأقصى المتوقع لإنفاقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي إلى 205 مليار دولار، ما أثار مخاوف المستثمرين من استمرار استنزاف السيولة النقدية للشركة.

وتعكس هذه التطورات تحديًا متزايدًا أمام شركات التكنولوجيا الكبرى، التي تضخ مبالغ ضخمة في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية اللازمة لتشغيلها، دون أن تترافق هذه الاستثمارات بالضرورة مع ارتفاع مماثل في الأرباح. ويبرز هذا التحدي بصورة خاصة لدى غوغل، التي يتعيّن عليها تمويل سباق الذكاء الاصطناعي، وفي الوقت نفسه الحفاظ على حصتها في سوق البحث والإعلانات الرقمية.

وتتنافس غوغل في هذا المجال مع شركات مثل OpenAI وأنثروبيك ومايكروسوفت، إلى جانب شركات صينية تطوّر نماذج ذكاء اصطناعي متقدمة. كما تعمل شركات أخرى، بينها سبيس إكس وإنفيديا، على تعزيز المنافسة من خلال تطوير نماذج لغوية أو دعم النماذج مفتوحة المصدر، ما يزيد الضغوط المالية على الشركات العاملة في القطاع.

وكانت غوغل تُعتبر حتى وقت قريب مثالًا لشركة قادرة على تمويل استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي مع الحفاظ على ربحيتها وتدفقاتها النقدية الإيجابية، لكن نتائج الربعين الأخيرين أثارت تساؤلات بشأن قدرة هذه الاستثمارات على تحقيق عوائد مالية كافية. وتزداد أهمية هذه التساؤلات بالنسبة إلى شركات مثل OpenAI وأنثروبيك، التي تواجه بدورها تكاليف مرتفعة وخسائر والتزامات مالية كبيرة.

ويأتي تراجع السهم بعد أداء ضعيف نسبيًا منذ بداية العام، إذ لم تتجاوز مكاسبه 3% قبل الهبوط الحالي، مقارنة بارتفاع 13% في مؤشر S&P 500. وتعيد الخسائر الحالية إلى الواجهة المخاوف من المبالغة في الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، واحتمال تشكّل فقاعة استثمارية تتزايد فيها الديون والنفقات دون تحقيق أرباح تتناسب معها. وكان الرئيس التنفيذي لغوغل، سوندار بيتشاي، قد صرّح العام الماضي بأن الإفراط في الاستثمار في الذكاء الاصطناعي أفضل من التقليل من الاستثمار فيه.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

_IBI SMART 535 x 75 px

مقالات مختارة

Skip to content