
أعلنت شركة مايكروسوفت عن خطّة جديدة تتيح لـ60 ألف موظّف، أي 27% من قوّتها العاملة، الاستقالة طوعًا مقابل الحصول على تعويضات ماليّة، في إطار جهودها لخفض النفقات وإعادة تنظيم قوّتها العاملة، بالتزامن مع زيادة استثماراتها الضخمة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.
وتشمل الخطّة موظّفين في أقسام محدّدة من مايكروسوفت في الولايات المتّحدة وكندا والهند وبريطانيا، من الموظّفين العاديّين وصولًا إلى المديرين الذين يشغلون منصب نائب رئيس في الشركة. وتستثني الخطّة بعض العاملين في مراكز البيانات وأقسام المبيعات والتسويق. ويبلغ إجمالي عدد موظّفي مايكروسوفت 223 ألف موظّف حول العالم، وفق بيانات الشركة حتّى نهاية سبتمبر 2026، ما يعني أنّ الخطة تشمل أكثر من ربعهم.
وسيحصل الموظّفون الذين يختارون الاستقالة على تعويضات ومزايا مشابهة لما يُمنح عادةً للموظّفين الذين تُنهي الشركة خدماتهم. وبحسب شبكة CNBC، سيتعيّن على الموظّفين المؤهّلين اتّخاذ قرارهم خلال ديسمبر المقبل، على أن يكون 31 ديسمبر آخر يوم عمل لمن يقبلون العرض.
وقالت نائبة الرئيس الأولى ومديرة الموارد البشريّة في مايكروسوفت، إيمي كولمان، في رسالة إلى الموظّفين، إنّ البرنامج يمنح الراغبين في الاستقالة فرصة لفعل ذلك الآن مع الحصول على دعم ماليّ، ويتيح في الوقت نفسه لأقسام مايكروسوفت إعادة تنظيم موظّفيها بما يتلاءم مع احتياجات العمل المتغيّرة. وأوضحت الشركة أنّها قد تحاول الاحتفاظ ببعض الموظّفين أصحاب المهارات المتميّزة حتّى إذا اختاروا قبول عرض الاستقالة.
وتأتي الخطّة بعد جولات متكرّرة من تسريح الموظّفين شهدتها مايكروسوفت خلال السنوات الأخيرة، طالت عشرات الآلاف منهم. وكانت الشركة قد أعلنت في أبريل 2026 برنامجًا للتقاعد الطوعيّ، شمل موظّفين في الولايات المتّحدة بلغوا سنّ التقاعد، وكان مؤهّلًا للمشاركة فيه 8,750 موظّفًا، أي 7% من موظّفيها في الولايات المتّحدة. وبحلول يوليو، وافق أكثر من 30% منهم على العرض. وشملت الخطّة السابقة موظّفين حتّى درجة مدير أوّل، بينما توسّع الخطّة الجديدة نطاق المستفيدين ليشمل أيضًا أصحاب المناصب الأعلى، وصولًا إلى نائب رئيس.
وتتوقّع مايكروسوفت أن تكون نسبة الموظّفين الذين سيقبلون الاستقالة أقلّ بكثير من نسبتهم في المرات السابقة. وتؤكّد الشركة أنّ الهدف هو منح أقسامها مرونة أكبر في تقليص عدد الموظّفين أو إعادة توزيعهم، بدلًا من الاعتماد على التسريح الإجباريّ وحده.
وترتبط هذه الإجراءات بالتحوّل الكبير في أولويّات الإنفاق في مايكروسوفت. فمنذ عام 2022، بدأت الشركة بضخّ استثمارات هائلة في الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات، التي تضمّ الخوادم والمعالجات اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي وتقديم خدمات الحوسبة السحابيّة. وتوفّر مايكروسوفت هذه الخدمات لشركات كبرى، بينها OpenAI المطوّرة لـChatGPT وأنثروبيك المطوّرة لـ«كلود»، إلى جانب شركات ومؤسّسات أخرى.
ومع الارتفاع الكبير في الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، تواصل مايكروسوفت زيادة إنفاقها على بناء مراكز البيانات وتجهيزها بالمعدّات المتقدّمة، ما يفرض ضغوطًا على ميزانيّتها ويحدّ من قدرتها على توسيع التوظيف في الأقسام الأخرى. ورغم هذه الاستثمارات، بقي عدد موظّفي الشركة مستقرًّا نسبيًّا منذ عام 2022.
وتأتي خطّة مايكروسوفت قبل إعلان نتائجها الماليّة الجديدة، المقرّر نشرها الأربعاء 28 أكتوبر، بعد إغلاق بورصة نيويورك، بالتزامن مع إعلان نتائج شركة ألفابت، المالكة لغوغل، فيما ستعلن أمازون نتائجها الخميس 29 أكتوبر.









