
حذّر الملياردير الأميركي إيلون ماسك من أن أكثر من 200 شركة متخصصة في توفير خدمات الحوسبة للذكاء الاصطناعي قد تواجه خطر الانهيار أو الاندماج، مع تزايد الضغوط المالية على قطاع استقطب استثمارات ضخمة خلال السنوات الأخيرة، لكنه يواجه تساؤلات متنامية بشأن قدرته على تحقيق أرباح تكفي لتغطية تكاليفه.
وقال ماسك، في منشور عبر منصة “إكس” يوم الأحد، إن الحصول على التمويل من أسواق الديون أصبح شبه مستحيل خلال الأسابيع الأخيرة بالنسبة إلى الشركات التي تعتمد بصورة أساسية على مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، متوقعًا أن تتمكن قلة فقط من الشركات العاملة في هذا المجال من الاستمرار.
وبحسب وكالة “رويترز”، تراجعت أسهم عدد من الشركات المتخصصة في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في تداولات ما قبل افتتاح وول ستريت اليوم الاثنين، إذ انخفض سهم “كورويف” (CoreWeave) بنسبة 4.5%، وسهم “نيبيوس” (Nebius) بنسبة 3.4%، وسهم “آيرن” (IREN) بنسبة 3.3%.
وتعمل هذه الشركات في قطاع يُعرف باسم “نيوكلاود” (Neocloud)، إذ توفر قدرات حوسبة متطورة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي وتدريبها، من خلال مراكز بيانات تضم أعدادًا كبيرة من الرقائق الإلكترونية المتخصصة.
ويعتمد نموذج عمل كثير منها على اقتراض مبالغ ضخمة لشراء الرقائق وبناء مراكز البيانات، ثم تأجير قدراتها الحاسوبية لشركات التكنولوجيا. لكن ارتفاع تكاليف الاقتراض والمخاوف من عدم نمو الإيرادات بالسرعة المتوقعة يزيدان الضغوط المالية عليها، خصوصًا أن التطور السريع للتكنولوجيا قد يؤدي إلى تراجع قيمة المعدات قبل استرداد تكاليفها.
ولا يعني ذلك بالضرورة إفلاس هذه الشركات، إذ قد تستحوذ شركات أكبر على بعضها أو تدخل في عمليات اندماج، بينما قد تضطر شركات أخرى إلى إغلاق أعمالها.
وحذّرت “غارتنر” أيضًا من أن استثمارات تتجاوز قيمتها 3.5 تريليونات دولار في مراكز البيانات والمعدات المستخدمة لتشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي قد تفقد جزءًا من قيمتها بحلول عام 2030، إذا لم تحقق العوائد المالية المتوقعة. ويعني ذلك أن قيمة هذه الاستثمارات قد تصبح أقل من المبالغ التي أنفقتها الشركات عليها، وليس بالضرورة خسارتها بالكامل.
وكانت أسهم عدد من شركات القطاع قد تكبّدت خسائر حادة خلال أكتوبر الجاري، إذ تراجعت أسهم “كورويف” و”نيبيوس” و”آيرن” بأكثر من 30% منذ بداية الشهر، وفق بيانات أوردتها “رويترز”.
وتسلّط هذه التطورات الضوء على التحدي الذي تواجهه شركات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي: تحويل الطلب المتزايد على خدماتها إلى إيرادات وأرباح تكفي لتغطية الاستثمارات الضخمة والديون المتراكمة.









