الجمعة, أكتوبر 23, 2026 00:46
/
/
كيف قفز سهم شركة فضاء صغيرة 6,000% خلال أقل من عامين؟

كيف قفز سهم شركة فضاء صغيرة 6,000% خلال أقل من عامين؟

خلال أقل من عامين تحوّلت شركة فضاء ناشئة شبه مجهولة إلى واحدة من أكثر الأسهم إثارة في وول ستريت، بعدما قفز سهمها بحوالي 6,000% رغم تدني إيراداتها الحالية، فكيف حدث ذلك؟
أيقون موقع وصلة Wasla
_IBI SMART 535 x 75 px
صورة توضيحية

 

تحولت شركة AST SpaceMobile الأميركية خلال أقل من عامين من شركة فضاء ناشئة شبه مجهولة إلى واحدة من أكثر الأسهم إثارة في وول ستريت، بعدما قفز سهمها بحوالي 6,000%، على إثر إقبال كبير من المستثمرين على شراء السهم، ما دفع قيمتها السوقية إلى حوالي 30 مليار دولار، رغم أن إيراداتها ما تزال محدودة نسبيًا. وجاء هذا الصعود، بحسب تقرير لصحيفة داماركر، بالتزامن مع الاهتمام المتزايد بشركات الفضاء والأقمار الصناعية، خاصة مع الترقب الكبير للطرح المتوقع لشركة SpaceX التابعة لإيلون ماسك، والذي قد يصبح أكبر اكتتاب في التاريخ.

وتعمل AST SpaceMobile على تطوير شبكة أقمار صناعية تتيح للهواتف المحمولة العادية الاتصال مباشرة بالأقمار الصناعية من دون الحاجة إلى أجهزة خاصة، عبر شراكات مع شركات اتصالات كبرى مثل Verizon وAT&T. لكن الصعود الحاد للسهم بحسب التقرير ليس مرتبطًا فقط بتكنولوجيا الشركة أو نتائجها المالية، بل أيضًا بظاهرة استثمارية لافتة تمثلت في تشكل مجتمع ضخم من المستثمرين الأفراد حول السهم، يطلق على نفسه اسم “SpaceMob”.

ويضم هذا المجتمع حوالي 50 ألف مستثمر صغير يتابعون الشركة بشكل مكثف عبر مواقع التواصل ومنتديات الاستثمار، ويحللون كل تفصيل يتعلق بها، بدءًا من حركة الأقمار الصناعية وحتى عدد السيارات في مواقف مصانع الشركة. كما يقود هذا المجتمع عدد من المستثمرين المعروفين على الإنترنت، أبرزهم مستثمر يستخدم الاسم المستعار KOOK.

وظهرت مقارنات بين هذا المجتمع الاستثماري وظاهرة “أسهم الميم” التي اجتاحت الأسواق بعد جائحة كورونا، مثل GameStop وAMC، بسبب الدور الكبير الذي لعبه المستثمرون الأفراد ومواقع التواصل في الارتفاع الحاد للسهم. لكن كثيرًا من المستثمرين يرون أن AST تختلف عن أسهم الميم، لأن الرهان هنا قائم على تكنولوجيا مستقبلية قد تغير قطاع الاتصالات عالميًا، وليس فقط بهدف المضاربة وتحقيق أرباح سريعة أو إلحاق خسائر بالمستثمرين الذين توقعوا هبوط السهم، كما كان الحال مع أسهم الميم.

وتأسست الشركة قبل تسع سنوات على يد المهندس الفنزويلي أبل أفيلان، الذي سبق أن باع شركة أقمار صناعية أخرى مقابل 550 مليون دولار. وفي 2021 دخلت الشركة إلى بورصة ناسداك عبر الاندماج مع شركة SPAC، وهي الآلية التي استخدمتها عشرات شركات التكنولوجيا والفضاء للوصول السريع إلى الأسواق المالية خلال السنوات الأخيرة.

ورغم القفزة الضخمة في سعر السهم، ما تزال إيرادات الشركة صغيرة نسبيًا مقارنة بقيمتها السوقية. فقد ارتفعت الإيرادات من 4 ملايين دولار في 2024 إلى 71 مليون دولار في 2025 بحسب التقرير، لكنها ما تزال بعيدة عن مستويات شركات أخرى أقل منها قيمة في السوق. ومع ذلك، أوصلت موجة الحماس السهم إلى قيمة سوقية جعلت الشركة أكبر من نحو ثلث الشركات المدرجة في مؤشر S&P 500، في واحدة من أكثر القفزات اللافتة في قطاع التكنولوجيا والفضاء.

وتركز AST حاليًا على توسيع شبكة الأقمار الصناعية الخاصة بها. وحتى الآن تملك 6 أقمار صناعية فقط تدور حول الأرض، وهي كافية لتقديم خدمات محدودة، لكنها تحتاج إلى تشغيل ما بين 45 و60 قمرًا صناعيًا لتقديم خدمة تجارية كاملة في نصف الكرة الشمالي، وهو هدف تسعى لتحقيقه خلال العام الحالي.  لكن هذا التوسع بحسب التقرير يتطلب استثمارات ضخمة، ما يعني أن الشركة قد تبقى غير مربحة في المستقبل القريب، خاصة مع استمرار الإنفاق الكبير على عمليات الإطلاق والبنية التحتية الفضائية.

كما تواجه الشركة مخاطر تشغيلية وتقنية واضحة، بعدما فشل إطلاق أحد أقمارها الصناعية في أبريل عبر صاروخ تابع لشركة Blue Origin المملوكة لجيف بيزوس، وهو ما أعاد التذكير بحجم التحديات التي تواجه شركات الفضاء الناشئة. وفي الوقت نفسه، تواجه AST منافسة قوية من عمالقة التكنولوجيا والفضاء. فقد تعهدت SpaceX التابعة لإيلون ماسك بإطلاق خدمة مشابهة باسم Starlink Mobile بحلول نهاية 2027، بينما تستعد أمازون لدخول السوق بدءًا من 2028 بعد إعلانها شراء شركة Globalstar.

ورغم هذه المخاطر، يواصل المستثمرون الأفراد ضخ الأموال في السهم، في رهان واضح على أن الشركة قد تتحول مستقبلًا إلى لاعب رئيسي في قطاع الاتصالات الفضائية، حتى لو كانت الطريق نحو ذلك ما تزال مليئة بالتحديات المالية والتكنولوجية.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

_IBI SMART 535 x 75 px

مقالات مختارة

Skip to content