
أورد تقرير لوكالة بلومبرغ قصة 3 عائلات سعودية أسّست شركة «أكوا باور» (ACWA Power)، التي تحوّلت إلى واحدة من أكبر شركات تحلية المياه الخاصة في العالم، وحقّقت عائلتان من مؤسسيها ثروة تزيد على 9 مليارات دولار. وأُنشئت الشركة لتوفير المياه والكهرباء لمدينة مكة، قبل أن تتوسّع أعمالها لتشمل إنشاء وتشغيل محطات تحلية المياه وإنتاج الكهرباء ومشاريع الطاقة المتجددة في السعودية ودول أخرى.
وتبلغ القيمة السوقية لشركة أكوا باور 34.9 مليار دولار، وتمتلك عائلتا أبو نيان والمهيدب معًا 26.3% على الأقل من أسهمها، سواء بصورة مباشرة أو من خلال شركة الاستثمارات المشتركة «فيجن إنفست». ويُعدّ صندوق الاستثمارات العامة السعودي، الذي تبلغ قيمة أصوله 905 مليار دولار، أكبر مساهم في الشركة، إذ يمتلك 44.2% من أسهمها.
وتأسست أكوا باور عام 2004 على يد ثلاث عائلات سعودية، هي أبو نيان والمهيدب والراجحي. وكان محمد أبو نيان قد اكتسب خبرة في قطاع المياه من العمل مع والده، الذي ساهم في إدخال مضخات الري التي تعمل بالديزل إلى السعودية. لكن أعمال والده واجهت صعوبات، خصوصًا خلال حرب الخليج التي ألحقت أضرارًا كبيرة بالقطاع، ما دفع محمد أبو نيان إلى التفكير في تنويع استثماراته.
وشارك في تأسيس الشركة سليمان المهيدب، الذي ينتمي إلى عائلة تجارية كبيرة تمتلك استثمارات في العقارات والأغذية وقطاعات أخرى، إلى جانب أحمد الراجحي، الذي ينتمي إلى عائلة سعودية معروفة باستثماراتها في الصناعة ومجالات اقتصادية مختلفة.
وفي عام 2005، بدأت الشركة تطوير مشروع الشعيبة للمياه والكهرباء باستثمارات بلغت مليارات الدولارات، بعد قرار السعودية خصخصة البنية التحتية. وكان توفير المياه لمكة، خصوصًا خلال موسم الحج الذي يشهد وصول أعداد كبيرة من الحجاج، من الأولويات الأساسية للمملكة، سواء لأسباب تتعلق بالأمن القومي أو بالأهمية الدينية للمدينة.
ومنذ ذلك الحين، توسّعت أكوا باور في بناء وتشغيل محطات تحلية المياه وإنتاج الكهرباء، إلى جانب مشاريع الطاقة المتجددة داخل السعودية وخارجها. وأصبحت واحدة من أكبر شركات تحلية المياه الخاصة في العالم، ومن أبرز شركات إنتاج الكهرباء في السعودية. كما تؤدي دورًا مهمًا في خطط المملكة لتطوير الطاقة النظيفة، وحصلت مؤخرًا على حق حصري من الحكومة السعودية لتصدير الهيدروجين الأخضر المنتج في المملكة إلى الأسواق العالمية.
وفي عام 2024، بدأت الشركة التوسّع في الصين من خلال مشاريع للطاقة المتجددة، وتدرس حاليًا فرص دخول السوق الأمريكية. كما تدير مشاريع في دول أخرى، بينها المغرب وأوزبكستان ومصر وتركيا. وتضم أعمالها أكثر من 100 مشروع ومنشأة في مواقع مختلفة، ما يقلّل اعتمادها على سوق واحدة.
ويقول باتريك بهاتناغار، المحلّل في شركة الخدمات المالية «جيفريز»، إن انتشار مشاريع أكوا باور في دول متعددة يساعدها على الحدّ من تأثير المخاطر الأمنية والاقتصادية على أعمالها. كما أن عقود تحلية المياه طويلة الأجل توفّر للشركة دخلًا أكثر استقرارًا، وتخفّف من تأثّرها بالتباطؤ الاقتصادي على المدى القصير. ويضيف أن مشاريع تحلية المياه والطاقة المتجددة تشكّل جزءًا مهمًا من خطط التنمية طويلة الأجل في السعودية.
وتبرز أهمية هذه الاستثمارات في ظل اعتماد دول الخليج الكبير على تحلية مياه البحر لتوفير مياه الشرب للسكان. إذ تتركّز قرابة نصف القدرة العالمية على تحلية المياه في الدول الست الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية والإمارات وقطر، حيث يعتمد عشرات الملايين من السكان على المياه المحلّاة.
وازدادت أهمية محطات التحلية خلال الحرب في المنطقة، بعدما تعرّضت منشآت حيوية لهجمات أثارت المخاوف بشأن استمرار إمدادات المياه. وأعلنت الكويت والبحرين في وقت سابق من العام الجاري تعرّض منشآت لتحلية المياه في أراضيهما لهجمات. وسارعت حكومات في المنطقة إلى طمأنة السكان بشأن قدرتها على مواصلة توفير المياه رغم هذه التطورات.
وكشفت أكوا باور في تقرير للمستثمرين نُشر في يونيو أن بعض منشآتها في المنطقة تعرّضت لهجمات منذ اندلاع الحرب، لكنها أكدت أنها تواصل إدارة المخاطر المرتبطة بالوضع الأمني، دون تقديم تفاصيل عن المنشآت المتضررة أو حجم الأضرار. ويرى بهاتناغار أن توزيع مشاريع الشركة على دول مختلفة يقلّل من احتمال تأثّر جميع أعمالها بالهجمات أو الاضطرابات في منطقة الخليج.
ولا يقتصر الاهتمام بقطاع المياه على دول الخليج، إذ تتجه شركات استثمار عالمية، من بينها «بلاك روك» و«EQT»، إلى ضخ أموال في مشاريع المياه، في ظل تزايد موجات الطقس المتطرّف ونقص المياه النظيفة في دول مختلفة. ويُعتبر الشرق الأوسط من المناطق الأكثر حاجة إلى هذه الاستثمارات بسبب طبيعته الصحراوية واعتماده الكبير على تحلية المياه.
وعلى الصعيد المالي، نفّذت أكوا باور خلال عام 2025 أكبر عملية إصدار أسهم حقوق أولوية في تاريخ السعودية، وهي عملية تتيح للشركة جمع أموال إضافية من مساهميها. وجاءت هذه الخطوة بعد سنوات شهد فيها سهم الشركة تقلّبات حادّة، بينها انخفاضات كبيرة في بعض السنوات. ورغم هذه التقلّبات، لا تزال الاستثمارات في تحلية المياه والطاقة تحظى باهتمام المستثمرين بسبب الطلب المستمر على هذه الخدمات.











