الثلاثاء, أكتوبر 27, 2026 11:10
/
/
عشية الانتخابات: ما هي الأجندة الاقتصادية للأحزاب العربية؟

عشية الانتخابات: ما هي الأجندة الاقتصادية للأحزاب العربية؟

عشية انتخابات الكنيست، تتباين مقترحات الأحزاب لمعالجة غلاء المعيشة وأزمة الإسكان، بين خفض الضرائب ورفع الأجور وتوسيع المنافسة. فما أبرز الوعود الاقتصادية، وما فرص تنفيذها؟
أيقون موقع وصلة Wasla
_IBI SMART 535 x 75 px
صورة توضيحية مولّدة بالذكاء الاصطناعي
عشية انتخابات الكنيست المقررة غدًا الثلاثاء، 27 أكتوبر، تبرز قضايا غلاء المعيشة والأجور والضرائب ضمن الملفات الاقتصادية التي تتناولها الأحزاب المتنافسة، بما فيها القائمتان العربيتان، المشتركة والعربية الموحدة. وتكتسب هذه القضايا أهمية خاصة للمجتمع العربي، في ظل التحديات المتعلقة بالدخل والتشغيل والإسكان والميزانيات الحكومية المخصصة لتطوير البلدات العربية.

وتتراوح المقترحات بين خفض الضرائب ورفع الأجور والرقابة على الأسعار، وتوسيع المنافسة وتسهيل الاستيراد. وبحسب ورقة بحثية نشرها المعهد الإسرائيلي للديمقراطية بالتعاون مع معهد أهارون للسياسات الاقتصادية في مايو 2026، كان مستوى أسعار السلع والخدمات في إسرائيل أعلى بنحو 34% من متوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) في عام 2023، وفق مؤشر مستويات الأسعار المقارنة.

ماذا تقترح القائمة المشتركة؟

تطرح القائمة المشتركة، التي تضم الجبهة والعربية للتغيير والتجمع، برنامجًا اقتصاديًا يركز على زيادة الإنفاق الاجتماعي ورفع الأجور وتخفيف الأعباء عن الأسر.

وتقترح خفض ضريبة القيمة المضافة من 18% إلى 10%، وإعفاء الأجراء والعاملين المستقلين الذين لا تتجاوز دخولهم متوسط الأجور في الاقتصاد من ضريبة الدخل، إلى جانب رفع الضرائب على أصحاب رؤوس الأموال والشركات الكبرى، بما يشمل زيادة الضريبة على الأرباح المالية إلى 30%.

كما تدعو إلى رفع الحد الأدنى للأجور إلى ما لا يقل عن 70% من متوسط الأجور، وتوسيع الرقابة على أسعار المنتجات الأساسية والإيجارات، وتعزيز الإسكان العام.

وتشمل مقترحاتها أيضًا تخصيص حصة عادلة للبلدات العربية من الاستثمارات الحكومية، وتطوير المناطق الصناعية ومراكز التشغيل، ودعم المصالح الصغيرة والمتوسطة لتوسيع فرص العمل.

القائمة المشتركة: زيادة الإنفاق الاجتماعي ورفع الأجور وتخفيف الأعباء عن الأسر

ماذا عن القائمة العربية الموحدة؟

تركّز مواقف القائمة العربية الموحدة، برئاسة منصور عباس، على الميزانيات الحكومية المخصصة للمجتمع العربي، ولا سيما الخطة الخمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، المعروفة بالقرار الحكومي 550. وارتبطت الخطة بمشاركة القائمة في الائتلاف الحكومي السابق، وتشمل تطوير البنى التحتية والتشغيل والخدمات في البلدات العربية.

لكن القائمة لم تقدّم إجابات عن الاستبيان الاقتصادي الذي أعدّته صحيفة «غلوبس»، وشمل 18 سؤالًا بشأن غلاء المعيشة والضرائب والميزانية والإسكان. ولذلك، يستند عرض توجهاتها الاقتصادية إلى مواقفها السابقة، ما يحدّ من إمكانية مقارنتها تفصيليًا ببرامج الأحزاب الأخرى.

May be an image of text
منصور عباس، تركيز على الميزانيات الحكومية المخصصة للمجتمع العربي

ماذا تقترح الأحزاب الأخرى؟

تستند المقارنة بين الأحزاب الأخرى إلى برامجها الانتخابية وإجاباتها المنشورة في الاستبيان الاقتصادي لصحيفة “غلوبس“.

يدعو تحالف “بيحد”، بقيادة نفتالي بينيت ويائير لبيد، إلى مكافحة الاحتكارات وتوسيع الاستيراد لخفض أسعار الغذاء. وبحسب برنامجه الرسمي للإسكان، يقترح إنشاء نحو 100 ألف شقة للإيجار طويل الأمد خلال عشر سنوات، تُخصص 40% منها لإيجارات مدعومة تقل بنسبة 30% عن أسعار السوق. كما يطرح امتيازًا بقيمة تصل إلى مليون شيكل لشراء شقة للمستحقين من جنود الاحتياط النشطين.

أما حزب “إسرائيل بيتنا”، برئاسة أفيغدور ليبرمان، فيقترح إزالة العوائق أمام الاستيراد وتشجيع المنافسة والإنتاج المحلي، إلى جانب مشاريع للإيجار طويل الأمد قد تتيح للمستأجرين احتساب جزء من مدفوعاتهم ضمن ثمن شراء الشقة. كما يطرح تخصيص بعض الامتيازات السكنية لمن أتمّوا الخدمة العسكرية أو المدنية.

ويركّز حزب “ياشار”، بقيادة غادي آيزنكوت، على توسيع الاستيراد وإلغاء المعايير الإسرائيلية غير الضرورية، وفتح مرافق التوزيع والتخزين أمام المنافسين، إلى جانب تسريع إجراءات البناء وزيادة المعروض من الشقق.

في المقابل، يدعو حزب “الديمقراطيون”، برئاسة يائير غولان، إلى تفكيك الاحتكارات في سوق الغذاء، وإلغاء اتفاقيات حصرية الاستيراد، والحد من سيطرة الشبكات التجارية الكبرى، فضلًا عن زيادة الإنفاق على التعليم والصحة وتوسيع فرص التشغيل والتأهيل المهني.

تصميم بمساعدة الذكاء الاصطناعي

وماذا عن الحزب الحاكم؟

لم ينشر حزب “الليكود”، برئاسة بنيامين نتنياهو، برنامجًا اقتصاديًا انتخابيًا مكتوبًا ومحدّثًا، كما لم يقدّم إجابات عن استبيان “غلوبس” الاقتصادي. وفي ملف الميزانية، طالب نتنياهو بزيادة حزمة إضافية طويلة الأمد لتعزيز القدرات العسكرية، من نحو 350 مليار شيكل إلى 400 مليار شيكل، على أن يمتد تنفيذها لأكثر من عشر سنوات. وبحسب “كلكاليست”، لم تُقرّ الخطة، وتُرك البتّ فيها للحكومة المقبلة. وقد يستدعي تنفيذها تعديل إطار الميزانية، وربما خفض نفقات أخرى أو زيادة الضرائب، لكنها لا تشكّل برنامجًا انتخابيًا تفصيليًا لمعالجة غلاء المعيشة والإسكان.

لماذا تراجعت القضايا الاقتصادية في المنافسة الانتخابية؟

رغم تأثير غلاء المعيشة والإسكان والأجور على حياة المواطنين، تبدو القضايا الاقتصادية أقل حضورًا في المنافسة الانتخابية الحالية من القضايا السياسية والأمنية والخلافات بشأن استمرار نتنياهو في الحكم. وبحسب تحليل نشره موقع “عرب 48”، تراجع حضور الاقتصاد في الخطاب الانتخابي الإسرائيلي خلال العقود الأخيرة، مع تصاعد الاستقطاب السياسي والأمني.

وتتركز الخلافات الاقتصادية الحالية أساسًا على وسائل خفض الأسعار، وحجم التدخل الحكومي، وأولويات الإنفاق. ولا يقتصر غياب البرامج الاقتصادية الانتخابية المفصّلة على الليكود، بل يشمل أحزابًا مثل “شاس” و”الصهيونية الدينية” و”عوتسما يهوديت”، وإن كانت لهذه الأحزاب مواقف بشأن قضايا اقتصادية واجتماعية.

هل يمكن تنفيذ الوعود الاقتصادية؟

تختلف المقترحات في طريقة تخفيف الأعباء عن الأسر. فخفض ضريبة القيمة المضافة قد يؤدي إلى انخفاض الأسعار، لكنه يقلّص إيرادات الدولة، ولا يضمن انتقال التخفيض بالكامل إلى المستهلكين. أما زيادة الإنفاق على التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية، فقد تخفّف نفقات الأسر، لكنها تتطلب ميزانيات إضافية أو إعادة توزيع الإنفاق الحكومي.

في المقابل، يستهدف توسيع المنافسة وتسهيل الاستيراد خفض الأسعار من خلال زيادة المعروض والحد من هيمنة بعض الشركات على الأسواق، لكن النتائج تعتمد على إزالة العوائق أمام المنافسين وانعكاس انخفاض التكاليف على أسعار البيع. وهكذا، يرتبط نجاح المقترحات بمصادر تمويلها وقدرة الحكومة المقبلة على تنفيذها، خصوصًا في ظل الضغوط على الميزانية والإنفاق الدفاعي.

وبالنسبة إلى المجتمع العربي، يتجاوز الاختبار الاقتصادي خفض الأسعار، ليشمل تقليص فجوات الدخل والتشغيل، ومعالجة أزمة الإسكان، وتحويل الميزانيات المخصصة للبلدات العربية إلى مشاريع وفرص عمل ملموسة. وفي النهاية، لن يكون المعيار حجم الوعود، بل تأثير السياسات المنفذة على حياة المواطنين.

حمّل تطبيق وصلة للاقتصاد والأعمال وتابع آخر الأخبار أولاً بأول

535x75

مقالات مختارة

Skip to content