سلطة أسواق المال تشدد الرقابة على منصات الإقراض بين الأفراد (P2P) لحماية المستثمرين

الإثنين, أغسطس 10, 2026 14:02
/
/
سلطة أسواق المال تشدد الرقابة على منصات الإقراض بين الأفراد (P2P) لحماية المستثمرين

سلطة أسواق المال تشدد الرقابة على منصات الإقراض بين الأفراد (P2P) لحماية المستثمرين

أيقون موقع وصلة Wasla
Copilot 20260810 121843 e1786353560945
صورة مصنوعة بواسطة الذكاء الاصطناعي “Copilot”

أعلنت سلطة أسواق المال عن إصدار تعميم رقابي جديد يفرض إجراءات متابعة وتنظيمات حازمة على شركات الوساطة في الإقراض، والمعروفة بمنصات الإقراض بين الأفراد أو الإقراض الجماعي (P2P).

وتُعد هذه المنصات بمثابة وسيط رقمي يعتمد على تقنيات التكنولوجيا المالية للربط المباشر عبر الإنترنت بين مستثمرين أفراد يملكون سيولة مالية ويرغبون في استثمارها مقابل عائد مالي، وبين مقترضين أفراد أو مصالح تجارية يبحثون عن تمويل سريع دون التدخل المباشر للبنوك التقليدية؛ حيث تعمل الشركات القائمة على هذه المنصات كجهة وسيطة تتقاضى رسومًا إدارية وعملياتية دون أن تتحمل بنفسها مخاطر الائتمان أو تعثر المقترضين.

ويأتي هذا القرار الشامل، الذي سيدخل حيز التنفيذ بعد ستة أشهر، في وقت يشهد فيه قطاع التمويل البديل اضطرابات وهزات حادة نتيجة الارتفاع المتواصل في أسعار الفائدة بالأسواق. إذ أدى هذا الارتفاع إلى تراجع جاذبية هذه المنصات؛ حيث أصبحت الودائع البنكية والصناديق المالية تقدم عوائد عالية وآمنة خالية من مخاطر التعثر، مما دفع المستثمرين لنقل أموالهم إليها وتسبب في موجات سحب واسعة وانسحاب شركات قيادية من السوق.

وفي هذا السياق، أعلنت شركة “بلندر” عن إغلاق نشاط الـP2P الخاص بها (والذي بلغت محفظته 409 ملايين شيكل) ونقله إلى مرحلة التصفية التدريجية، والتي تعني إيقاف إعطاء قروض جديدة والاقتصار على تحصيل الأقساط القائمة لردها للمستثمرين حتى إغلاق المحفظة بالكامل. وفي المقابل، واجهت شركة “تريا” – التي أدارت في ذروتها محفظة ضخمة بقيمة 3.4 مليارات شيكل – موجة سحوبات حادة أجبرتها على تجميد منح القروض الجديدة وبيع محفظة رهن عقاري بقيمة 400 مليون شيكل لصالح “مجموعة لوزون” بغرض توفير السيولة اللازمة للاستجابة لطلبات السحب العالقة بمئات ملايين الشواكل.

ويأتي ذلك امتدادًا لإغلاق منصة “إيلون” (eLoan) وسحب جزء من ديونها سابقًا بعد الاستحواذ عليها من قبل مجموعة “ميتاف”، ليتشكل المشهد الحالي للقطاع من عدد محدود جدًا من الشركات الناشطة، أبرزهم منصة BTB الموجهة لتمويل المصالح التجارية الصغيرة والمتوسطة، ومنصة “سبارك” التابعة لمؤسسة “عوغين”.

وبموجب التعليمات الرقابية الجديدة، ستلزم السلطة المنصات المتبقية بتقديم تقارير دورية وآلية (نصف سنوية وسنوية) تستند إلى قوائم مالية مدققة، مع إلزامها بالإفصاح عن تفاصيل محفظة الائتمان وقروض الإسكان والديون المتأخرة وغير المحصلة.

وقد أولى التعميم اهتمامًا خاصًا بقضية “الشفافية في مواعيد السحب” حيث ستُطالب المنصات بنشر متوسط المدة الزمنية بالأيام التي تستغرقها عملية تحويل الأموال للمستثمر فعليًا منذ تاريخ تقديم طلب السحب؛ وهي المسألة التي تشكل النقطة الأكثر إيلامًا للمستثمرين الذين واجهوا تأخيرًا طويلًا في استرداد أموالهم خلال الفترة الأخيرة.

وأوضحت سلطة أسواق المال أن جمع هذه البيانات المعالجة سيعزز من خلق “لغة مشتركة” بين مختلف الهيئات والمنظمات المالية والرقابية في الدولة، استنادًا إلى توصيات “لجنة شتروم” (المكلفة بتعزيز المنافسة في القطاع المصرفي)، بما يتيح إجراء تحليل شامل لحجم الائتمان ومستويات أسعاره في الاقتصاد.

وفي هذا الصدد، صرّح عميت غال، المسؤول عن سلطة أسواق المال، بأن هذه الخطوات تستهدف تعميق المتابعة المستمرة وضمان إدارة مخاطر سليمة ومستدامة، مشددًا على أن دور الرقيب لا يقتصر على حماية المقترضين فحسب، بل يمتد بشكل مباشر لحماية حقوق المستثمرين والمُقرضين الذين تدار أموالهم عبر هذه المنصات دون ضمانات ائتمانية مباشرة.

مقالات مختارة

Skip to content