850 مليون شيكل كانت مخصصة لإنتل تحوّل إلى الجيش.. ونتنياهو يسعى لفتح الميزانية لإضافة 400 مليار شيكل أخرى للجيش

الإثنين, أغسطس 10, 2026 07:27
/
/
850 مليون شيكل كانت مخصصة لإنتل تحوّل إلى الجيش.. ونتنياهو يسعى لفتح الميزانية لإضافة 400 مليار شيكل أخرى للجيش

850 مليون شيكل كانت مخصصة لإنتل تحوّل إلى الجيش.. ونتنياهو يسعى لفتح الميزانية لإضافة 400 مليار شيكل أخرى للجيش

نتنياهو وصف الجيش بـ"السمين" في بعض المجالات، وبـ"جلدة وعظمة" في مجالات أخرى، في الوقت الذي يتعين عليه فيه مواجهة خصوم أقوياء وصفهم بـ"مصارعي السومو". عارض سموتريتش الخطوة خلال الاجتماع، إلا أن نتنياهو أوعز لسكرتير الحكومة بالعمل سريعًا على فتح ميزانية الدولة، في محاولة لتسجيل إنجاز باسمه قبيل الانتخابات.
أيقون موقع وصلة Wasla
IBI SMART 1140x140 1
1439px PikiWiki Israel 16203 kiryat gat
مصنع إنتل في كريات غات، صورة توضيحية، المصدر: ويكيميديا

 

صادقت الحكومة اليوم على تحويل مليار شيكل إضافية إلى الميزانية العسكرية لـ”تلبية احتياجات عاجلة”، بينها 850 مليون شيكل كانت مخصصة أصلًا كمنحة حكومية لشركة إنتل، لكنها لم تحوّل إليها بسبب تجميد الشركة لبناء مصنعها الجديد في كريات غات. ويأتي تحويل الأموال بالتزامن مع تحرك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لفتح ميزانية الدولة وإدراج التزام بإضافة 400 مليار شيكل للجيش على مدار 13 عامًا.

وكانت إنتل قد وقعت مع الدولة في ديسمبر 2023 اتفاقًا تعهدت بموجبه باستثمار 25 مليار دولار في توسيع مصنعها في كريات غات وإقامة مصنع جديد باسم Fab 38. وفي المقابل، وافقت وزارتا الاقتصاد والمالية على تقديم منحة حكومية تعادل 12.5% من إجمالي الاستثمار، بقيمة 3.2 مليار دولار، أي 11.1 مليار شيكل، على أن تُدفع على مراحل وفق تقدم المشروع والتزام الشركة بأهداف تتعلق بالمشتريات المحلية والتشغيل.

لكن إنتل أعلنت في يونيو 2024 تجميد أعمال بناء المصنع الجديد في كريات غات، في ظل الأزمة المالية العالمية التي واجهتها الشركة واضطرارها إلى إجراء تخفيضات واسعة وتغيير استراتيجيتها. وشملت هذه الإجراءات تجميد وإلغاء مشاريع أخرى للشركة حول العالم، بينها مصانع في ألمانيا وبولندا.

وخلال 2024، حولت الدولة إلى إنتل 1.5 مليار شيكل مقابل مراحل العمل الأولية التي نُفذت بالفعل. وبما أن صرف المنحة مرتبط بإنجاز مراحل محددة وبحجم الاستثمارات التي تنفذها الشركة فعليًا، ألغت الدولة بعد تجميد أعمال البناء منحة بقيمة 1.3 مليار شيكل كان من المقرر تحويلها إلى إنتل في 2025. كما اشترطت تحويل المنح المتبقية المقررة للسنوات اللاحقة باستئناف أعمال البناء والاستثمارات بشكل كامل. من جانبها، قالت إنتل إن خطط توسيع نشاطها في البلاد لا تزال قيد الدراسة، للتأكد من ملاءمتها لوضع الشركة الاقتصادي وحاجة زبائنها.

ميزانية ضخمة جديدة للجيش

ويأتي تحويل هذه الأموال في وقت يسعى فيه نتنياهو لزيادة الإنفاق العسكري بشكل مهور، حيث أوعز بفتح ميزانية الدولة بشكل عاجل لإدراج التزام بإضافة 400 مليار شيكل على مدار 13 عامًا، رغم أن الخطوة تأتي قبل شهرين فقط من الانتخابات.

وشهد اجتماع عقد في مكتب نتنياهو الخميس الماضي خلافًا بشأن الخطوة. وقال نتنياهو خلال الاجتماع إن الجيش قد يكون متضخمًا في بعض الجوانب (سمينًا بحسب وصفه)، لكنه يعاني في مجالات أخرى من نقص كبير في الموارد والقدرات (جلد وعظم بحسب وصفه)، في الوقت الذي يتعين عليه فيه مواجهة خصوم أقوياء وصفهم بـ”مصارعي السومو”. ويأتي ذلك بعدما تضاعفت الميزانية العسكرية ثلاث مرات تقريبًا مقارنة بالفترة التي سبقت 7 أكتوبر. وعارض وزير المالية بتسلئيل سموتريتش الخطوة خلال الاجتماع، الذي شارك فيه من دون المسؤولين المهنيين في وزارته، إلا أن نتنياهو أوعز لسكرتير الحكومة يوسي فوكس بالعمل سريعًا على فتح ميزانية الدولة.

وكان سموتريتش قد قال قبل أسبوعين إنه أوقف اتفاقًا كان يجري العمل عليه مع وزارة الدفاع، وكان من المفترض أن يحدد الميزانية العسكرية السنوية للسنوات المقبلة، ويخصص 350 مليار شيكل إضافية لتعزيز قدرات الجيش. وبرر موقفه بأنه لا يريد إقرار خطة بهذا الحجم خلال الحرب وقبل الانتخابات.

لكن نتنياهو تحدث خلال الأسابيع الأخيرة عن الخطة باعتبارها أحد إنجازات حكومته، وقال في إحدى المقابلات إنه يريد الدفع باتجاه تطوير طائرة شبح إسرائيلية، وإنه خصص 400 مليار شيكل إضافية للميزانية العسكرية بهدف تطوير صناعات عسكرية محلية تقلل الاعتماد على الإمدادات الخارجية. وبذلك ارتفع المبلغ المطروح من 350 مليار شيكل إلى 400 مليار شيكل.

أحد الألوية القتالية في لبنان، صورة توضيحية، المصد: ويكيميديا
أحد الألوية القتالية في لبنان، صورة توضيحية، المصد: ويكيميديا

 

وفي المؤسسة العسكرية، يحذر المسؤولون من تأجيل إقرار الميزانيات المطلوبة للجيش إلى ما بعد الانتخابات، لأن تشكيل حكومة جديدة قد يتأخر أو قد تتجه البلاد إلى جولات انتخابية إضافية. وبحسب أحد المسؤولين الذي تحدث لصحيفة غلوبس، يحتاج الجيش إلى ضمان التمويل مسبقًا لمواصلة القتال والتزود بالمعدات، خاصة أن أربعة خطوط إنتاج ذخائر برية من المقرر أن تنتهي أعمالها بين سبتمبر وديسمبر. وأضاف أن الحاجة إلى تعزيز قدرات الجيش ازدادت أيضًا بسبب التطور التكنولوجي الذي أتاح للتنظيمات المسلحة امتلاك قدرات كانت في السابق متاحة بصورة أساسية للجيوش.

ويشير التقرير إلى أن الحكومة سبق أن وفرت أموالًا إضافية للجيش من داخل ميزانية الدولة، من دون الحاجة إلى إعادة فتح الميزانية وتعديلها. ففي نوفمبر، صادقت الحكومة في البداية على ميزانية عسكرية بقيمة 111 مليار شيكل، لكن المبلغ رُفع لاحقًا، ووصل إلى 143 مليار شيكل عند المصادقة النهائية على الميزانية في الكنيست، بعد زيادة الإنفاق العسكري خلال الحرب الأخيرة على إيران.

ومنذ ذلك الحين، أُفرج بناءً على طلب الجيش عن 12 مليار شيكل كانت تشكّل احتياطيًا عسكريًا، كما وفرت وزارة المالية 3 مليارات شيكل إضافية من مصادر أخرى. وتم الاتفاق كذلك على تخصيص 25 مليار شيكل إضافية وفق الحاجة، ومن المتوقع تمويلها من خلال تأجيل بعض المدفوعات إلى العام المقبل.

وخلال الفترة الأخيرة، خصصت الحكومة مبالغ إضافية لاحتياجات عسكرية مختلفة. فقد خصصت 40 مليار شيكل لشراء طائرات ضمن الخطة طويلة الأمد لتعزيز قدرات الجيش. كما خُصص مليارا شيكل من الميزانية العسكرية لتمويل التعامل مع تهديد الطائرات المسيّرة في الشمال.

ويشير مسؤولون مطلعون على التفاصيل إلى أن الحكومة استطاعت خلال الفترة الماضية توفير أموال إضافية للجيش كلما ظهرت حاجة عاجلة، من دون فتح ميزانية الدولة وإعادة إقرارها. فقد أُضيفت بالفعل مليارات الشواكل لتمويل احتياجات الجيش والمشتريات العسكرية بطرق مختلفة داخل الميزانية. ولذلك يشكك هؤلاء المسؤولون في الحاجة إلى فتح الميزانية الآن، قبل شهرين من الانتخابات، من أجل إقرار خطة الـ400 مليار شيكل. وفي أوساط حكومية، هناك من يعتقد أن نتنياهو يريد إقرار الخطة قبل الانتخابات حتى يقدمها خلال حملته الانتخابية باعتبارها قرارًا اتُخذ في عهده.

من جهته، أوضح بنك إسرائيل أنه لم يشارك في عملية اتخاذ القرار المتعلقة بزيادة الميزانية العسكرية. وكان محافظ البنك، أمير يارون، قد تطرّق سابقًا إلى الخطة البالغة 350 مليار شيكل، وقال أمام لجنة المالية في الكنيست في يناير إن تطبيقها سيرفع نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي من 69% حاليًا إلى 76% خلال عشر سنوات إذا ترافق ذلك مع اتفاق مساعدات أمريكي جديد، وإلى 80% في حال عدم التوصل إلى اتفاق من هذا النوع.

وكان قسم الأبحاث في بنك إسرائيل قد حذر في يوليو من وجود حالة كبيرة من عدم اليقين بشأن الميزانية العسكرية في 2027، بسبب عدم التوصل إلى اتفاق على ميزانية متعددة السنوات وتأخر الجدول الزمني لإقرار ميزانية 2027 بسبب انتخابات الكنيست. وحذر البنك من أن سياسة توسعية تؤدي إلى استمرار ارتفاع نسبة الدين إلى الناتج قد تؤثر سلبًا على علاوة المخاطر وتؤدي إلى ارتفاع أسعار الفائدة.

كما أوصى صندوق النقد الدولي في تقرير نشره في يوليو بخفض عجز الحكومة إلى 2.5% خلال السنوات الثلاث المقبلة، وذلك قبل أخذ خطة تعزيز قدرات الجيش الجديدة في الحسبان، بهدف خفض نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي إلى 60% بحلول 2040، وهي نسبة مشابهة لما كانت عليه قبل 7 أكتوبر.

وأوصى صندوق النقد بزيادة إيرادات الدولة، في ظل انخفاض الإنفاق المدني والإنفاق على البنية التحتية مقارنة بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية OECD. وحذر من أن ارتفاع الإنفاق العسكري والدين العام وانخفاض نسبة العاملين المتاحين في سوق العمل يمكن أن يضغط على فرص النمو الاقتصادي على المدى المتوسط، إلى جانب مشكلات هيكلية أخرى، أبرزها المشاركة في سوق العمل والفجوات لدى المجتمعين العربي والحريدي.

مقالات مختارة

Skip to content